جاء التقرير الحقوقى المكون من 249 صفحة والصادر عن منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية تحت عنوان «مشروع الإبادة» ليضع النقاط على الحروف فيما يخص الضفة الغربية حيث يوثّق التقرير هندسة منهجية لتفكيك الحياة الفلسطينية ومحوها بشكل أسرع وأعنف منذ السابع من أكتوبر عبر أداء متكامل وتنسيق ميدانى وثيق بين أجهزة الجيش والمؤسسات الرسمية من جهة وميليشيات المستوطنين المسلحة من جهة أخرى حيث تتوزع أدوات هذا المخطط بين العنف المباشر والترهيب وتقييد الحركة والخنق الاقتصادى والتجريف الاجتماعى والسياسى والتطهير العرقى لمصادرة الأراضى وتهجير أصحابها.
يرصد التقرير آلاف الاعتداءات اليومية فى الضفة الغربية من إحراق المنازل وهدمها إلى التهجير القسرى للأسر وقتل الأطفال بالرصاص الحى وتقطيع أوصال المدن بالعديد من الحواجز، تجرى كل هذه الممارسات تحت شعار فرض «التفوق اليهودي» حيث تحولت أنماط العنف الاستثنائية كالقصف الجوى والتدمير الشامل للمناطق السكنية إلى سلوك يومى اعتيادى يترافق ذلك مع قلب معيار المفاهيم إذ يُعاد تعريف الهيمنة والعنف كمتطلبات أمنية والتوسع الاستيطانى كتنمية سكنية وعنف المستوطنين المنظم كدفاع عن النفس بينما يُدرج الوجود الفلسطينى بأكمله فى خانة التهديد الشامل.
هذا التجريد المنهجى للفلسطينيين من إنسانيتهم ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لمسيرة حافلة بالعنف والقتل والترهيب والتهجير بدأت بالنزوح الجماعى والتهجير القسرى إبان نكبة 1948 ومرت بإنكار حق العودة ووصولاً إلى ترسيخ الاحتلال ونظام الفصل العنصرى بغية تثبيت السيادة اليهودية المطلقة وجعل الوجود الفلسطينى فى حالة هشاشة دائمة.
يؤكد التقرير أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت تسارعًا غير مسبوق فى هذا المشروع وتجردًا من موارباته السياسية بفضل الخطاب العلنى الصريح لرموز السلطة الإسرائيلية وفى مقدمتهم «سموتريتش» الداعى لفرض السيادة اليهودية الدائمة على كامل الأرض الفلسطينية ونفى حق الفلسطينيين فى تقرير المصير ووضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما إما الرحيل القسرى أو مواجهة البطش العسكرى ضمن عقيدة تهدف إلى إلحاق هزيمة حاسمة بالشعب الفلسطينى لإنهاء الصراع لصالح طرف واحد.
كشفت الحرب على غزة عقب عملية «طوفان الأقصي» فى السابع من أكتوبر عن طبيعة المخطط بلا أقنعة بعدما تحولت الإستراتيجية العسكرية إلى حرب إبادة جماعية ضد المدنيين واليوم يتبجح قادة الكيان بصراحة عن الرؤية التوراتية المزعومة لـ«إسرائيل الكبري» الممتدة من النيل إلى الفرات مواجهين العالم بمنطق يستبيح كل من يعترض مسار هذا المشروع مما يضع المنطقة بأسرها على أعتاب موجات متتالية من الدمار .









