العالم يتغير وأصبح هناك طرق جديدة لحساب المصالح والعلاقات والشراكات الاقتصادية، والرئيس عبدالفتاح السيسى يعى ذلك تماما منذ أن تولى المسئولية ولم يترك دولة شمالا أوجنوبا أوشرقا أو غربا ألا وسعى الى تنمية العلاقات الاقتصادية معها حيث أن لديه رؤية ثاقبة تجاه ما يحدث فى العالم ويقوم بتنفيذها بنفسه وخلفه فريق دبلوماسى قوى يحضر معه كل الزيارات الخارجية، ومشاركة مصرفى اجتماعات القمة الثامنة عشرة لتجمع «البريكس» التى استضافتها دولة الهند تحت شعار»بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»تبعث بعدة رسائل مباشرة، وتعكس حرص دولة 30 يونيو على ترسيخ موقعها داخل أحد أهم التكتلات الاقتصادية فى العالم، وبمثابة تأكيد عملى على مكانة مصر الدولية والإقليمية، ولها دلالات ونتائج اقتصادية عديدة سوف تظهر قريبا على الاقتصاد المصري.
الرسالة الأولى التى يجب ان يفهمها الجميع ان مصر تضع يدها فى يد القـوى الصاعدة لبناء منظومة اقتصادية أكثر توازناً وعدلاً، وتحقق التنمية وتصون سيادة الشعوب، كما ان التواجد داخل «بريكس»يمنح مصر منصة للتأثير فى صياغة سياسات التجارة والتمويل العالمية، ويدعم توجه الدولة لتنويع الشراكات الدولية بعيدا عن الاعتماد على أسواق تقليدية، وكذلك تمنح مصر مساحة أكبر للترويج لفرص الاستثمار والتجارة والتعاون التنموي، لأن القمة توفر منبرا مباشرا لعرض مشروعات البنية التحتية والطاقة والصناعة واللوجستيات، وفى مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أمام مستثمرين يمثلون أكثر من 40 ٪ من اقتصاد العالم.
والرسالة الاستراتيجية الأخرى تتمثل فى ان المشاركة تؤكد دور مصر كحلقة وصل بين أفريقيا والشرق الأوسط ودول البريكس، وان القاهرة هى الجسر الحاكم للقارات الثلاث «أفريقيا – آسيا -أوروبا» وكارت القوة الذى يعزز موقفها هو موقعها الجغرافى الاستراتيجى وبنيتها التحتية، كما ان قناة السويس ليست مجرد ممر ولكنها الشريان الحيوى الذى ترتكز عليه التجارة وسلاسل الإمداد للشرق والجنوب العالمي، وبالتالى فتجمع «البريكس»يحتاج الى مصر بقدر احتياجها للتكتل، كما ان وجود القاهرة فى قلب القيادة يضمن ربط أفريقيا بآسيا وأوروبا بمرونة وحماية كاملة.
اما الرسالة الحاسمة والأبرز فانه فى الوقت الذى يترقب فيه العالم تفكك قواعد النظام القديم، يعلو الصوت المصرى من قلب قمة «البريكس»ليعلن ان الدولة المصرية لاتحضر المحافل الدولية لتكون مجرد رقم فقط، بل انها تحضر لكى تكون شريكاً استراتيجياً يُحسب له ألف حساب، وتقود وتشارك فى صياغة النظام العالمي، خاصة بعد إعلان الرئيس السيسى صراحةً عن تطلع مصر ورغبتها فى تولى رئاسة تجمع»البريكس»فى المستقبل القريب، فى إعلان واضح ومباشر عن مرحلة جديدة تماماً فى ثقل السيادة المصرية على الساحة الدولية.
وأما المكاسب الاقتصادية الملموسة من حضور الرئيس السيسى لهذه القمة فهى تتمثل فى تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية وانعاش التبادل التجارى بين مصر ودول تجمع «البريكس»خاصة ان لقاءات الرئيس مع قادة»البريكس»سوف تفتح الباب أمام جذب استثمارات جديدة، بالاضافة الى ان عضوية مصر فى تجمع يمثل 3.6 مليار نسمة سوف تتيح وتعزز نفاذا أسهل للمنتجات المصرية الزراعية والصناعية والدوائية.
كلمة فاصلة :
ببساطة..غالبية دول العالم قد بدأت فى إعادة تقييم مواقفها من التحالفات القديمة، وكل عناصر التكنولوجيا والقوة والرفاهية أيضا أصبحت موجودة فى الشرق،
ويبدو واضحا أننا أصبحنا فى زمن إعادة تشكيل التحالفات الأستراتيجية، وبداية سقوط امبراطوريات وصعود أخري، ولذلك اعتقد ان الأمر جد خطير لأنه على مدار التاريخ لم تسقط امبراطورية أبداً بطريقة سلمية، والخطر الأكبر فى زمننا الحالى يكمن فى انها المرة الأولى التى تحدث فيها تلك المتغيرات وأسلحة الدمار الشامل فى حيازة كل الأطراف..حفظ الله مصر وأهلها .









