عشنا سنوات طويلة ونحن نهتف «أمجاد يا عرب أمجاد».. تاريخ من الحب للأشقاء والعطاء بين الأخوة.. تقوده مصر الشقيق الأكبر.
«أمجاد يا عرب أمجاد».. منذ كانت العروبة ونحن نعيش حالة الوحدة العربية والقومية العربية دون اتفاق أو إعلان مسبق، لأنها حالة نظرية دائمة وحالة ذهنية.
عربيــة بين الأشقاء.. فى إطار هذه المنظومـة القومية والإنســانية تأتى زيارة الأمير محمـد بن سـلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولى العهد السعودى لمصر ولقائه بالرئيس عبدالفتاح السيسى، التى تحرص دائماً على تأكيد وتعزيز العلاقة القوية بين البلدين الشقيقين، إلى جانب تبادل الرؤى فى القضايا ذات الاهتمام المشترك.
هذه الزيارة المهمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة إن شاء الله، لكنها زيارة مهمة للغاية تأتى فى أجواء دولية وإقليمية ذات حساسية شديدة، لذلك فإن مصر الشقيقة الكبرى والسعودية بحجمها وثقلها عندما يتفقان فى قضايا حساسة، فإن العالم ساعتها سيعرف أن هذا هو الطريق المحدد والمطلوب.. وبعيداً عن الأحداث التى سبقت هذا اللقاء، وبعيداً عن حساسية الحوادث والأحداث، فلابد أن نتفق على عدة مبادئ أساسية وهي:
> أولاً، الوطن العربى كله من الشرق إلى الغرب قوة واحدة، ووحدته فى صالح الجميع وتفرقته عادة تكون من صنع الشيطان الماسونى الصهيونى عبر الزمن.. لذلك فإن الوحدة العربية والتوافق العربى والاتفاق على هدف واحد مشترك من أمة واحدة عربية هى الضربة الأولى والقوية للصهيونية العالمية.
> ثانياً، «لا يحك جلدك مثل ظفرك»، ونحن العرب جلدنا واحد وظفرنا واحد وكلنا على قلب رجل واحد، قد نختلف فى الرؤى وقد نتباعد أحياناً، لكن مصيرنا واحد واتفاقنا حتمى لا غنى عنه، فمصيرنا واحد وحاضرنا واحد، ولعل فى درس حرب أكتوبر 1973 درساً لا ينساه العالم فى هذا المعني.
> ثالثاً، نحن جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو عانت معه كل الأعضاء بالسهر والحمي.. لذلك فإن وحدتنا ليست حالة، بل فطرة إنسانية أبدية، ولا شك أن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية، وأن لكل إنسان رأياً ورؤية، لكننا كعرب فى النهاية رؤيتنا واحدة ورأينا مهما تعدد يصب فى خانة واحدة، هى مصلحة العرب جميعاً، واتفاقنا نحو الهدف والصالح العام لنا جميعاً.
> رابعاً، مصر ليست الشقيقة الكبرى للعرب فقط، بل إن فى قوتها أيضا قوة للعرب جميعاً من المحيط إلى الخليج.. لذلك فإن دعم مصر وقوة جيش مصر، ليس أمراً عادياً، بل دعم للعرب وقوة للعرب جميعاً، وطوال التاريخ الحديث، خاصة منذ ثورة يوليو 1952 حتى الآن أكدت مصر انتماءها للعرب وحرصها القومي، وأثبتت للعالم أن قوتها هى قوة للعرب جميعاً.
> خامساً، ما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط، خاصة فى شمال إفريقيا والخليج العربى والتدخل الصهيو- أمريكى فى بعض القضايا الحساسة ليس إلا دليلاً واضحاً على الإعداد لشرق أوسط جديد يخدم مصالح الصهيونية.. والعرب يعرفون ذلك جيداً، ومصر تقود العرب إلى القومية العربية والمواجهة الذكية والإستراتيجية لكل القضايا.
سادساً، الأمن ضرورى للمنطقة، وليس مجرد الأمن وحده.. بل لأن الأمن هو نقطة الانطلاق الحقيقية للتنمية المنشودة، ومصر القوية والدعم المصرى للمنطقة هو نقطة الارتكاز الأساسية للتنمية الشاملة والمستديمة فى منطقتنا مهما كانت الظروف.. ومن هذا المنطلق، فإن ما أعلنه المتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة عن أن مصر لديها القدرة على تصنيع 80٪ من الأسلحة بمكونات محلية، رسالة قوية للعالم كله وليس لمنطقتنا وحدها ورسالة أمان واطمئنان وثقة، وهكذا هو جيش مصر دوماً وهذه هى مصر الحقيقية، التى تواجه فى أصعب الظروف أزمات لا حصر لها وتحاول بكل قوةأن تواجه الواقع الصعب وتنطلق نحو مستقبل أفضل لتظل هى الدرع والأمن والأمان ليس لشعبها وحده، بل لكل الشعوب العربية.
من هذه المنطلقات الأساسية، نعود إلى نقطة البداية.. وهى «أمجاد يا عرب أمجاد».. فالمجد العربى سيظل دوماً محصناً بالدين والشرع والقيم والحب والمحبة والصلة الوثيقة بين شعوبنا، ومهما كانت الظروف والأزمات فإن العرب يد واحدة لا يفرقها أحد.. وحتى إن نجحت بعض الظروف فى الوقيعة بيننا، فإننا سنظل أمة واحدة وقلباً واحداً.. قلباً وقالباً.. يداً واحدة صادقة فى الحق.. وستظل مصر دوماً هى قلب العروبة النابض مهما كانت الظروف والأزمات.. و{أمجاد يا عرب أمجاد» ليس مجرد شعار.. بل واقع عملي.









