«كان القلق يملأ قلوبنا فنحن غير معتادين على أن نخوض حربا لا تكون المبادأة فيها لنا».. هكذا يصف وزير جيش الدفاع موشيه دايان فى اعترافاته عن هزيمة كيبور فى بداية الباب السابع من كتابه «قصة حياتي» أو «اعترافات موشيه دايان» والذى قسمه إلى أربعة فصول، عنون الفصل الأول منه بـ»المفاجأة» والذى بدأه بسرد اعترافاته عن اليوم الأول من هزيمة كيبور، وعن ذاك الاجتماع المصغر بينه وبين قادة أركانه ورئيس الأركان ديفيد اليعازر فى العاشرة من صباح يوم كيبور.
وتماما وكما وصفت جولدا مائيير عن اجتماع الثانية عشر ظهرا من يوم «كيبور» مع موشيه دايان ووزرائها: «كنا نقاسى من انهيار نفسى سحيق».!!. كما جاء فى اعترافاتها فى الفصل الحادى عشر المعنون بـ»الهزيمة» من كتابها «حياتي» أو «مذكرات جولدا مائيير».
لا يجروء مُدعى مزور للتاريخ ولا يستطع كاذب مُضل للحقائق أن يُنكر ما وصفه كل من رئيسة الوزراء «جولدا مائيير» ووزير جيش الدفاع «موشيه دايان» فى كتابيهما الصادرين بعد الهزيمة، «هزيمة كيبور» أن يقول بعكس ما اعترف به وزير جيش الدفاع ورئيسة وزراء الكيان، والأول عنون فصل اعترافه بـ»المفاجأة» والثانية عنونت فصل اعترافها بـ«الهزيمة» فكلاهما كانا «المفاجأة.. الهزيمة» فى وكتابين هما من الوثائق الخالدة فى المكتبة العربية والعبرية والغربية، لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك بهزيمة الكيان «هزيمة كيبور» وانتصار مصر «نصر أكتوبر».
لكننا سنبدأ مع اعترافات موشيه دايان عن المفاجأة والهزيمة من بدايتها بالنسبة لوزير جيش الدفاع… فيعترف موشيه فى بداية الفصل المعنون بـ»المفاجأة» من الباب السابع المعنون بـ»حرب يوم كيبور».. ويقول: «فى الساعة الرابعة من صباح السبت يوم 6 أكتوبر «تشرين الأول» 1973 أفقت من نومى على رنين التليفون الأحمر بجوار فراشي، ولم يكن هذا أمرا غير عادي، إذ لا تمر ليلة بدون رنين هذا التليفون».. يبدأ موشيه اعترافاته مبكرا جدا من أول ضوء من يوم الغفران ـ كيبور، وهو يوم عيد مقدس فى الشعيرة اليهودية، ومع الرابعة من صباح يوم العيد ـ الهزيمة ـ أيقظه جرس التليفون الخاص بالعمليات والذى وصفه موشيه بـ»التليفون الأحمر»!.. لكنه يعترف بأن مكالمة التليفون فى ذاك الصباح لم تكن معتادة المضمون، بل نزلت عليه كالصاعقة، حتى أنه اعترف: «لكن مكالمة هذا اليوم كانت غير عادية».. ما الأمر الذى وصفه موشيه بغير العادي؟ وإذا كان جيشه يعلم كل صغيرة وكبيرة عن تحركات المصريين على الجبهة فى سيناء، فما الذى أزعجه لهذا الحد؟ وإذا كان جيشه لا يقهر، فما الذى أرعبه من فحوى تلك المكالمة؟ وإذا كانت طائراته ـ اليد الطولى للكيان ـ تصل إلى العمق الاستراتيجى المصري، فلماذا يرتعد هذا القائد للجيش الذى لا يقهر؟!!









