ليست كل زيارة رئاسية مجرد انتقال من عاصمة إلى أخرى.. فهناك زيارات تحمل معها ملفات وطن، وأخرى تحمل هموم إقليم بأكمله. وفى الهند، حضر الرئيس عبدالفتاح السيسى محملاً برسالة مصر، وبصوت منطقة أنهكتها الصراعات، وتبحث عن نافذة للسلام والاستقرار والتنمية.
مصر تدخل اجتماعات قمة بريكس وهى تدرك أن العالم يتغير، وأن موازين القوة الاقتصادية والسياسية تعيد تشكيل نفسها. ومن هنا تأتى أهمية الحضور المصرى، ليس باعتباره مشاركة فى تجمع اقتصادى صاعد فحسب، وإنما باعتباره فرصة للتعبير عن رؤية دول الجنوب ومصالحها، والدفع نحو نظام دولى أكثر توازناً وعدالة.
الرئيس السيسى يحمل إلى الهند هموم المنطقة.. القضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر، واستقرار الشرق الأوسط، ومخاطر اتساع دائرة الصراع، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية التى أصبحت تتجاوز حدود الدول لتضرب التجارة العالمية، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وتكاليف النقل والتأمين.
والمعادلة التى تطرحها مصر واضحة: لا يمكن تحقيق التنمية فى بيئة مضطربة، ولا يمكن للاقتصاد أن ينمو بينما تظل المنطقة أسيرة للصراعات. السلام ليس شعاراً سياسياً، وإنما ضرورة اقتصادية واجتماعية وأمنية.
وفى قمة بريكس، تمتلك مصر فرصة لتعظيم مصالحها الاقتصادية، من خلال توسيع مجالات التجارة والاستثمار، وجذب رءوس الأموال، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وتعزيز التعاون فى الطاقة والصناعة والنقل والتكنولوجيا، والاستفادة من آليات التمويل التى تتيحها مؤسسات التجمع.
لكن الأهم أن مصر تتحدث من موقع مختلف.. موقع الدولة التى تعرف قيمة الحوار، وتمتلك قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف متعددة، وتدرك أن الأزمات مهما طال أمدها لا يمكن أن تجد طريقها إلى الحل إلا عبر التفاوض والحلول السياسية.
ومن الهند، تؤكد مصر أن منطقتنا لا تحتاج إلى مزيد من الصراعات، وإنما إلى شراكات تصنع السلام، واستثمارات تصنع فرص العمل، وتنمية تحمى مستقبل الشعوب.
وهكذا لا يحمل الرئيس السيسى إلى الهند أجندة مصر وحدها.. بل يحمل صوت منطقة، ورسالة سلام، ورؤية لدور مصرى يريد أن يكون جزءاً من صناعة التوازن فى عالم جديد يتشكل أمام أعيننا.









