التاريخ «4»
قالوا فى الأمثال: «اللى مالوش ماضى ملوش حاضر واللى ملوش حاضر ملوش مستقبل».. فالماضى هو الأحداث والخبرات والقصص المتوارثة التى عاشها الآباء والأجداد.. وكل ما سبق هو التاريخ الذى يعد ركناً من أركان الهوية الوطنية.. وكتابة التاريخ الرسمى يحتاج متخصصين ومحايدين ومنصفين حيث تعتمد بعض المجتمعات المنتصرة إلى إخفاء أو تهميش فترات وأحداث معينة لبناء هوية وطنية أو قومية موحدة فى حين أن هذا الحجب المتعمد يخلق فجوات معرفية تؤدى لاحقاً إلى أزمة هوية حادة لدى الاجيال اللاحقة عندما تصطدم بالحقائق المخيفة.
> لا شك أن هناك أساليب متعددة تؤدى إلى تغييب أجزاء من التاريخ منها التركيز على أمجاد وانتصارات تاريخية معينة سواء عسكرية أو اقتصادية أو سياسية أو علمية تعمل على تضخيم هذه الأساليب مقابل اسقاط الهزائم والانكسارات فى الحروب مع الأعداء أو الانقسامات الداخلية كل هذا يحدث شرخاً كبيراً فى هوية الأمة.
فى المقابل تهميش وإقصاء البعض من فئات المجتمع فى فترة من الفترات التاريخية فى حين هناك حساسية من بعض الملفات التى تتحدث عن السلبيات المختلفة فى فترات الاستعمار البغيض.
فكل ما هو مسكوت عنه فى التاريخ يحدث أزمة فى الهوية وذلك عندما يكتشف المجتمع من خلال باحثيه التاريخ الموازى فى هذه الحالة تحدث حسابا واسعا بين الرواية الرسمية للتاريخ والحقائق المغيبة فى مثل هذه الحالات تظهر الثقوب السوداء فى الوعى الجمعى الذى يؤدى إلى تفتيت الهوية وشعور الأفراد بالاغتراب.
حالياً فى ظل الانترنت وسهولة الوصول إلى المعلومات الحقيقية فى وقتها يتأكد المواطنون فى كل ارجاء العالم أن التاريخ الذى تعلموه فى المدارس مجرد رواية غير دقيقة أو مبتورة تخدم اغراض معينة الامر الذى يؤدى إلى انهيار الثقة والذى يؤدى إلى أزمة هوية تتخذ اشكالاً متعددة منها انكار اى قيمة للتاريخ الوطنى ويتم اخفاؤه وتقود إلى التطرف والانعزال داخل هوية فرعية ــ قبلية ــ مذهبية كملجأ بديل عن الهوية الوطنية.
يجب على من يتصدرون لكتابة التاريخ أن يكونوا على وعى دقيق دون انحياز سياسى فالأمانة تقتضى أن يكتب التاريخ بعد فترات معينة من تاريخ الاحداث أياً كانت سياسية أو عسكرية حتى لا يكون موضوعا للجدل والنقاش.
> اما فى وطننا العزيز مصر فيحسب لوزير التعليم الحالى اهتمامه البالغ باللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ حتى يكون الدارسون على دراية بهويتهم وبتاريخهم المشرف الناصع فمصر صاحبة تاريخ عريق وحضارة 7 آلاف عام وعلى الشباب أن يتعرفوا على تاريخ بلدهم بسهولة ويسر دون لبس أو تعقيد وأن يتعرفوا على رموز وطنهم فى كل المجالات حتى يتمكنوا من صنع مستقبلهم فى ظل وطن آمن ومستقر.









