د. أسامة الباز الذى تحل غدًا الذكرى السنوية الثالثة عشرة لرحيله عن دنيانا.. دبلوماسى من الدرجة الأولى وسياسى لا يدانيه أحد فى فكره وفى عرضه للقضايا الحساسة بالحيادية والموضوعية واللغة العصرية الواضحة التى تحمل النصوص ما لا تقدر على تحمله.
والدكتور أسامة كان له صوته المميز بحيث إذا تكلم فى مؤتمر صحفى أو اجتماع من الاجتماعات كان لا بد أن يشد الانتباه على الفور.
ولقد بدأ د. أسامة الباز حياته الوظيفية بالعمل فى وزارة الخارجية المصرية حتى ترقى إلى منصب «سفير» وقد تم ترشيحه عدة مرات ليكون وزيرًا لكنه كان يعتذر عن عدم قبول هذا المنصب رغم أن جميع أقرانه قد شغلوه.
أما هو فكان يقول: لا أريد سفيرًا أو قنصلًا عامًا أو.. أو.. بالضبط مثل تعامله مع رجل الشارع المصرى حيث أبى بكل إصرار وقناعة استخدام السيارات الفارهة أو العربات زائدة التكييف.. بل كان يستقل القطار من محطة كوبرى القبة حتى نهاية الخط.
ثم.. ثم.. كان د. أسامة يتميز بابتسامة مضيئة وهو يجلس فى شرفة بيته المتواضع الكائن أمام محطة قطار كوبرى القبة من السابعة صباحًا حتى العاشرة وعندما عُينت رئيسًا لتحرير «المساء» أخذت على عاتقى أن تكون مصادرى غير مستهلكة وقد وجدت فى الدكتور أسامة ما سعيت إليه وما استشفه عنى.. وقد كان حريصًا على سرعة الرد على هاتفى ثلاث أو أربع مرات أسبوعيًا والتى استخلص منها أحسن المانشيتات وأجودها صحافة وسياسة.
>>>
أيضا لم يُعرف عن د.أسامة أنه استغل يوما شعبيته الكاسحة أو موقعه فى رئاسة الجمهورية مستشاراً سياسياً للرئيس بالعكس فإنى أتذكر أنه جاءتنى يوما مذيعة فى القناة الأولى تطلب منى التدخل لحل مشكلة بسيطة تتعلق بها وهى موعد تغيير النوبات وما أن بدأت الحديث حتى أومأت برأسها وكأنها تقول أنا أميمة تمام زوجة الدكتور أسامة الباز الذى انتهج سياسة الابتعاد عن كل من له صلة به وليس له صلة وبعد انتهاء هذه الزيارة الخاطفة انصرفت مسرعة قبل أن تقول:
إنه يرفض رفضًا باتًا وقاطعًا أن يتدخل لصالحى أو صالح أى من أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه حتى لو كان يتعلق بنوبات العمل وليس فى صميم المهمة الإعلامية.
>>>
رحم الله دكتور أسامة الباز ابنًا وفيًا لهذا الوطن وأسكنه فسيح جناته.
>>>
و.. و.. شكرًا









