لم أجد غير مصريين يهاجمون زعماء مصر السابقين عبدالناصر والسادات وحتى مبارك، فقط يفعلها بعض المصريين ادعياء الثقافة الموسوعية والذين ينصبون أنفسهم حكاماً على التاريخ، العجيب أن من يحاول تشويه أحد زعماء مصر يعلم جيدا انه يشوه الحقبة الزمنية لذلك الزعيم برمتها، ثم تجد احد هؤلاء الحمقى الذى لا يعلم أنه أحمق من ربيعة البكاء نفسه يتحول من الهجوم على عبدالناصر او السادات إلى الهجوم على مصر وتوجهاتها وقراراتها فى تلك الفترة، يهاجمون بلا وعى ويشوهون بلا توقف، النفطة المهمة هنا ان هؤلاء لا قيمة لهم ولا تاريخ، فشلة فى حياتهم المهنية والاجتماعية والشخصية ولا أكون مبالغا إذا قلت أنهم يعانون مع عقد النقص والاضطهاد والغيرة والحقد، أنا هنا لا أدافع عن أشخاص وأسماء الزعماء وإنما أدافع عن تاريخ دولة يستحق التقدير والإشادة والاحترام ولا يجب أن نقبل تزويره بمعرفة مرتزقة النخبة الضائعة والضالعة فى تقديم نفسها كخدام فى بلاط من يدفع لهم بضع دولارات فى تلك المحطة الفضائية أو تلك، وإذا بحثت وراء تلك الشخصيات الهشة فكريًا وثقافيًا وأخلاقيًا ستجدهم على هامش كل شيئ تواجدوا فيه ولم يكن لأحدهم دور ما فى مسيرته الطويلة يذكر اللهم إلا بعض الأكاذيب والسقطات المهنية التى لا تغتفر، ينتظر هولاء دعوتهم لحضور مؤتمر ما فى إحدى دول المعسكر الشرقى روسيا أو الصين على سبيل المثال فستجده اتخذ قراره الفورى دون أن يطلب منه أحد أن يفعل بالهجوم على المعسكر الغربى امريكا وأوروبا، هو لا يفعل ذلك ايماناً بما يقوله أو انه ضد الفكر الإمبريالى لا سمح الله، ولكنه أراد ارضاء الطرف الذى وجه له الدعوة تمهيدا لتلقى مزيد من الدعوات التى تمهد له الاستضافة مدفوعة الأجر فى الفضائيات التابعة لهذا المعسكر ضد المعسكر الآخر، ويتم انتظار تلقى دعوة لحضور مؤتمر ما فى إحدى دول ذلك المعسكر للهجوم على المعسكر الآخر، والمفارقة العجيبة أنه إذا تلقى دعوة عشوائية اخرى من دولة تابعة للمعسكر الغربى لإلقاء كلمة فى مناسبة أو المشاركة فى لقاء تلفزيونى أو حضور مؤتمر لا تندهش إذا رايته وسمعته يشن هجوما جارفا على المعسكر الآخر الذى كان يسبح بحمده بالأمس، ربما المشاهد لا ينتبه لهذه النفايات الفكرية الرخيصة، لكن الجميع ينتبه حينما يتعلق الأمر بالشأن المصرى، فالمصريون عموما وعلى مر التاريخ ينتقدون حكامهم ويسخرون ويلقون النكات على حكوماتهم وحتى على أنفسهم، لكنهم ينتفضون غاضبين إذا حاول آخرون غير مصريين مشاركتهم هذا النقد أو هذه السخرية، فى الفترات الماضية رأينا من يهاجم مصر الملكية وكل قرارات مصر فى الفترة العلوية ويمتد هذا الهجوم على الزعامات المصرية عمر مكرم ومحمد كريم وأحمد عرابى ومصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول والنحاس باشا، ثم رأينا من يجند قلمه ولسانه للهجوم على الحقبة الناصرية وينتقل من هجومة غير المبرر على عبدالناصر إلى الهجوم على الستينات وما أدراك ما الستينات، الغريب والعجيب أن هذا المتبرع بمحاولة الهجوم على عبدالناصر لم يكن له أن يتعلم أنه لولا عبدالناصر، ربما كان يعمل الآن فى طابونة يبيع فيها «العيش السحلة» والعيش السحلة قصص وحكايات ليس وقتها الآن، يهاجمون عبدالناصر كما لو كانوا منحدرين من أسر إقطاعية تسكن حى النبلاء فى جاردن سيتى والازبكية والمعادى، ونسى كل منهم أنهم وآباءهم وجدودهم يعانون من ظاهرة « الحفاء» السير على الارض بدون حذاء، و« الحاف» وأكل العيش بدون أى غموس، كان الواصل فيهم يعمل خفيراً أو عاملاً أو خادماً لدى البشاوات، والآن ارتدى أحفادهم البدل ورابطات العنق «المقلدة » ويجلس أمام الكاميرات يصب لعنانه على عصر عبدالناصر!! وكذلك يفعل الآخرون ضد السادات ويمتد هجومهم من الرجل إلى العصر ومن العصر إلى مصر، وهنا يلتقط بعض المصريين والمصريات الممتعضين من شىء.
ما الخيط ويصنع فقرة لا محل لها من الإعراب بهدف تشويه جزء من تاريخ مصر عن طريق الهجوم على تاريخ زعماء مصر ويتم استضافة بعض هؤلاء الجهلاء والحمقى كمأجوربن ليخدموا الفكرة بحكاياتهم المضروبة ورؤاهم القاصرة، هذه الفقرة التى تستهدف تشويه تاريخ مصر يتم عرضها كفكرة وإعداد وتقديم وضيوف وتحليل وتغطية وتداول ونشر عن طريق مصريين بنسبة مائة بالمائة، لا يوجد أحد من دون المصريين فعل ذلك، أراهم يخجلوا أن يفعلوا، ولا يظن ظان ان هناك أيادى خفية تخطط أو توجه هؤلاء بالهجوم على مصر أو زعمائها، لكن بالتأكيد هناك من يرغب ويسعد لذلك، وبالطبع هناك حمقى من المصريين يقدمون أنفسهم كخبراء ونخب تحمل أفكاراً حرة وجريئة تستحق الاهتمام والدعم والاستضافة والمكافأة المالية وتذكرة السفر المجانية والإقامة السعيدة فى بلاد يحافظ أبناءها على سمعتها وتاريخها وقاداتها ولا تجد أحداً منهم يقول قولا فيه انتقاص من تاريخ بلاده، المشكلة فينا وليس فى الآخرين، لا يجب أن نبحث عن شماعة نعلق عليها خيباتنا وإخفاقاتنا.. غدا اكتب عن العيش السحلة.









