وجه عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على رعايته مؤتمر العمل العربي، وما يوليه من اهتمام ودعم للعمل العربي المشترك وقضايا التنمية والعمل والعمال.
كما توجه بالشكر إلى الحكومة المصرية ووزير العمل حسن رداد، على استضافة أعمال المؤتمر، وما بذلته وزارة العمل من جهود في الإعداد والتنظيم وتوفير كل مقومات نجاح هذه الدورة التي تستضيفها القاهرة في توقيت بالغ الدقة بالنسبة للمنطقة العربية.
وأكد الجمل، خلال كلمته أمام مؤتمر العمل العربي، أن اجتماع أطراف الإنتاج الثلاثة حول مائدة واحدة يمثل رسالة مهمة بأن الحوار والتوافق هما الطريق الأفضل لمعالجة القضايا والتحديات التي تواجه عالم العمل.
ووجه التهنئة إلى فايز علي المطيري بمناسبة التمديد له مديرًا عامًا لمنظمة العمل العربية، معربًا عن تقديره للاستجابة المشكورة من الحكومات وأصحاب الأعمال لتوصية فريق العمال بهذا الشأن.
وأضاف أن هذا التوافق يمثل رسالة مهمة تؤكد أن الحوار بين أطراف الإنتاج قادر على الوصول إلى نتائج تخدم مصلحة المنظمة وتحافظ على استقرارها واستمرار مسيرتها، وتمنحها فرصة لمواصلة تطوير أدائها والاضطلاع بدورها في خدمة قضايا العمل والعمال في الوطن العربي.
وقال إن المؤتمر ينعقد في وقت تمر فيه المنطقة العربية بظروف استثنائية لا يمكن فصلها عن قضايا العمل والعمال، موضحًا أن الصراعات المسلحة والتوترات الإقليمية وما خلفته من أزمات إنسانية واقتصادية واجتماعية ألقت بظلالها على اقتصادات الدول العربية، وحركة التجارة والاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد وأسواق العمل، كما زادت الضغوط على الأسر العربية ورفعت تكلفة المعيشة وأضعفت قدرة كثير من المجتمعات على خلق فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة، وما يواجهه العمال الفلسطينيون من ظروف قاسية، يؤكد أن قضية العمل لا يمكن فصلها عن قضايا السلام والاستقرار والعدالة.
وأكد أن الحركة النقابية العربية تؤمن بأن السلام العادل هو الطريق الحقيقي للاستقرار والتنمية، وأن حماية الإنسان وحقه في العمل والحياة الكريمة يجب أن تكون في مقدمة أولويات العمل العربي المشترك.
وأضاف الجمل أن ما تشهده بعض الدول العربية من أزمات وصراعات ونزوح وتدمير للبنية الأساسية يضع على عاتق الجميع مسؤولية أكبر في دعم هذه الدول وشعوبها، والحفاظ على فرص العمل وحماية العمال وتعزيز مقومات الاستقرار الاجتماعي، مؤكدًا أن التضامن العربي لم يعد شعارًا، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية وإنسانية.
وقال إن الحركة النقابية العربية تواجه تحولات عميقة في أسواق العمل بفعل التطور التكنولوجي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية والاقتصادية، موضحًا أن السؤال لم يعد هل سيتغير عالم العمل، فقد بدأ التغيير بالفعل، وإنما كيف نستعد له، وكيف نضمن أن يكون العامل شريكًا في هذا التحول وليس ضحية له.
وشدد الجمل على أن العمال لا يخشون التكنولوجيا ولا يرفضون التطور، ولكنهم يريدون أن يكون التطور في خدمة الإنسان، وأن تتحول التكنولوجيا إلى وسيلة لزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة وتحسين ظروف العمل، لا إلى وسيلة لإقصاء العامل أو إضعاف حقوقه.
وأكد أن قضية التدريب وإعادة التأهيل ورفع المهارات أصبحت قضية أساسية وليست رفاهية، لأن العامل الذي لا يمتلك مهارات المستقبل قد يجد نفسه خارج سوق العمل مهما كانت خبرته السابقة.
وأشار إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفرضان مراجعة نظم التعليم والتدريب والتشريعات المنظمة للعمل، حتى تواكب هذه التحولات وتحمي حقوق العاملين في أنماط العمل الجديدة.
وأوضح أن المنطقة العربية تمتلك إمكانات بشرية واقتصادية كبيرة، وأسواقًا واسعة، وشبابًا قادرًا على العمل والإبداع، لكنها بحاجة إلى مزيد من التكامل العربي والاستفادة من هذه الإمكانات.
وطالب بتطوير التعاون العربي في مجالات التدريب والتشغيل، والاعتراف بالمهارات والمؤهلات، وتنظيم انتقال العمالة العربية وحماية حقوقها، مؤكدًا أن العامل العربي يجب أن يجد في وطنه العربي مساحة أوسع للعمل والإنتاج، وأن تكون هناك آليات عربية أكثر فاعلية لحماية حقوقه أينما عمل، باعتبار ذلك مسؤولية مشتركة بين الحكومات وأصحاب الأعمال والمنظمات النقابية ومنظمة العمل العربية.
وأكد الجمل أن الحركة النقابية المصرية تؤمن بأن الحوار الاجتماعي ليس إجراءً شكليًا، وإنما أحد أهم أدوات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى أنه لا يمكن مطالبة العامل بتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي دون أن يكون له صوت في القرارات التي تمس حياته ومستقبله، كما لا يمكن مطالبة أصحاب الأعمال بالاستثمار والتوسع وخلق فرص العمل دون توفير بيئة مستقرة وقواعد واضحة لعلاقات العمل.
وأضاف أنه لا يمكن للحكومات أن تنجح في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية دون شراكة حقيقية مع طرفي الإنتاج، موضحًا أن الحوار بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال يجب أن يكون مستمرًا، وأن يتحول إلى منهج ثابت في إدارة قضايا العمل.
وأكد كذلك أن العدالة الاجتماعية يجب أن تظل حاضرة في كل السياسات الاقتصادية، لأن النمو الاقتصادي لا يكتمل أثره إذا لم ينعكس على حياة الناس، وفرص العمل، ومستويات المعيشة.
وأوضح أن قضية العمل اللائق لا يمكن فصلها عن قضية التنمية، مؤكدًا أن التنمية التي لا توفر فرص عمل حقيقية، ولا تحمي العامل، ولا تحقق العدالة الاجتماعية، هي تنمية ناقصة مهما ارتفعت معدلات النمو.
وأشار إلى أن سياسات التشغيل والحماية الاجتماعية وتنمية المهارات يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من السياسات الاقتصادية للدول العربية، كما يجب إيلاء اهتمام أكبر بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة باعتبارها مصدرًا مهمًا لخلق فرص العمل، خاصة أمام الشباب، مع ضمان الحقوق والحماية الاجتماعية للعاملين فيها.
وشدد على ضرورة التعامل بجدية مع آثار التغير المناخي على العمال والقطاعات الأكثر تأثرًا به، وأن يكون الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر انتقالًا عادلًا لا يتحمل العامل وحده تكلفته.
وأضاف الجمل أن الحركة النقابية العربية أمام مسؤولية تاريخية، مؤكدًا الحاجة إلى نقابات قوية ومسؤولة تعرف كيف تدافع عن حقوق العمال، وتدرك في الوقت نفسه متطلبات الاقتصاد والاستثمار والإنتاج، إلى جانب أصحاب أعمال يؤمنون بأن العامل ليس تكلفة فقط، وإنما شريك في الإنتاج.
كما أكد ضرورة وجود حكومات تضع الحوار الاجتماعي في موقعه الصحيح، وتعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال، مشيرًا إلى أن هذا هو جوهر العمل المطلوب داخل منظمة العمل العربية.
وقال إن المنظمة تجمع ولا تفرق، وتحاور ولا تستبعد، وتبحث عن نقاط الاتفاق دون أن تتجاهل نقاط الاختلاف.
وفي ختام كلمته، أكد الجمل: «من القاهرة نجدد التزامنا بالعمل العربي المشترك، وبوحدة الحركة النقابية العربية، وبالدفاع عن مصالح العمال وحقوقهم باعتبارها جزءًا أصيلًا من مسيرة التنمية والاستقرار في دولنا العربية».
وأعرب عن أمله في أن تخرج هذه الدورة بقرارات عملية قابلة للتنفيذ، ترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجه المنطقة، وتضع قضايا العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية وتنمية المهارات في مقدمة أولويات العمل العربي.
ونوه إلى أن المسؤولية اليوم أكبر من مجرد إصدار توصيات، فالمطلوب تحويل ما يتم التوافق عليه إلى سياسات وبرامج يشعر العامل العربي بأثرها في حياته وعمله ومستقبله، مؤكدًا الثقة في أن الحوار والتعاون والتكامل بين أطراف الإنتاج الثلاثة سيظل الطريق الأقوى لمواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل للعمال والشعوب العربية.









