أكدت شيوى مين، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة تاريخية مهمة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية، وتفتح مرحلة جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، مشيرة إلى أن القاهرة وبكين تعملان معًا من أجل أمن واستقرار المنطقة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته القنصلية العامة الصينية بالإسكندرية، بحضور عدد من الصحفيين وممثلي المؤسسات الإعلامية، لاستعراض أبرز نتائج زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، وما شهدته من توقيع وثائق واتفاقيات تعاون في عدد من المجالات.


دفقـة قوية للشراكة وتوافق استراتيجي بين «رؤية 2030» والـخطة الصينية
وقالت شيوى مين إن الزيارة، التي تزامنت مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، تعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها مصر لدى الصين، وتجسد عمق الشراكة والثقة السياسية المتبادلة بين قيادتي البلدين، كما أعطت دفعة قوية لبناء مجتمع المستقبل المشترك بين القاهرة وبكين.
وأوضحت أن الزيارة شهدت توقيع أكثر من 20 وثيقة للتعاون في مجالات متعددة، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي والتكنولوجي والثقافي، مشيرة إلى أن نتائج هذه الاتفاقيات والبيان المشترك الصادر عن البلدين ستظهر بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن العلاقات المصرية الصينية تقف أمام مرحلة جديدة من التعاون، خاصة في ظل بدء الصين تنفيذ خطتها الخمسية الخامسة عشرة، بالتزامن مع مواصلة مصر تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030، وهو ما يوفر فرصًا واسعة لمواءمة استراتيجيات التنمية وتعزيز التكامل بين أولويات البلدين.


70 عامًا من العلاقات التاريخية والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي
وأكدت القنصل العام أن العلاقات المصرية الصينية أثبتت، على مدى سبعة عقود، قدرتها على الصمود أمام المتغيرات الدولية والإقليمية، وأصبحت نموذجًا للصداقة والتعاون والمنفعة المتبادلة بين دول الجنوب العالمي.
وأشارت إلى المحطات البارزة في مسيرة الشراكة:
- علاقات تاريخية: مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، ومن أوائل الدول التي انضمت إلى مبادرة «الحزام والطريق»، وأول دولة أفريقية تصدر سندات في السوق الصينية.
- شريك تجاري رئيسي: الصين تعد أكبر شريك تجاري لمصر منذ سنوات، وشهد التعاون الاقتصادي تنفيذ مشروعات كبرى؛ مثل منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة (والتي تضم البرج الأيقوني)، ومشروع القطار الكهربائي الخفيف، والتعاون في الأقمار الصناعية وتكنولوجيا الفضاء.
- التحول نحو التكنولوجيا المتقدمة: أشارت شيوى مين إلى أن التعاون المصري الصيني يشهد حاليًا تحولًا من التركيز على مشروعات البنية الأساسية إلى التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، مع توسع ملموس في مجالات التكنولوجيا الحديثة والطاقة الخضراء.
التنسيق الدولي والملفات الإقليمية: 4 مبادرات صينية للأمن المشترك
وشددت القنصل العام على أن التعاون بين القاهرة وبكين يمتد إلى المحافل الدولية ومتعددة الأطراف (الأمم المتحدة، مجموعة «بريكس»، ومنظمة شنغهاي للتعاون)، مع وجود رؤى مشتركة بشأن دعم السلام والاستقرار وإصلاح النظام الدولي وتعزيز العدالة والإنصاف.
وأشادت بالدور المصري في دعم أمن واستقرار المنطقة، مشيرة إلى أن الرئيس شي جين بينج بحث خلال زيارته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وطرح أربع مبادرات لتعزيز الأمن المشترك، تقوم على:
- تعزيز القوة الذاتية للأمن الإقليمي.
- دعم الحوكمة الشاملة.
- ترسيخ أسس التنمية.
- تعزيز التنسيق والتعاون الدولي.
التبادل الثقافي ومفهوم «التحديث الصيني»
تطرقت القنصل العام إلى التعاون الثقافي والحضاري، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين تقوم على أربعة عناصر رئيسية: (المساواة والثقة المتبادلة، التبادل الحضاري والثقافي، التضامن والدعم المتبادل، والتعاون لتحقيق المنفعة المشتركة)، مشددة على أن اختلاف الحضارات يجب ألا يكون سببًا للصراع، بل أساسًا للتقارب.
وتناولت شيوى مين كتاب الرئيس الصيني شي جين بينج «حول الحكم والإدارة – المجلد الخامس»، موصحة أنه يتناول تجربة «التحديث الصيني» ورؤيتها للتنمية، ومؤكدة أن التجربة الصينية توضح أن التحديث لا يعني تبني نموذج واحد، بل يمكن لكل دولة استكشاف طريقها الخاص وفقًا لظروفها الوطنية، مع إبداء استعداد الصين لمواصلة تبادل الخبرات مع مصر.
وفي ختام المؤتمر، أكدت القنصل العام استعداد القنصلية للعمل مع مختلف الجهات لتحويل التوافقات بين قيادتي البلدين إلى واقع ملموس، وشهد المؤتمر عرض فيلم تسجيلي يستعرض محطات زيارة الرئيس الصيني، إلى جانب توزيع المجلد الخامس من كتاب «حول الحكم والإدارة».









