تأتى عضوية مصر فى تجمع «بريكس» لتفتح أبوابا من الفرص الاقتصادية والتجارية، وفى وقت تتشابك فيه التحديات والأزمات العالمية، تنعقد قمة بريكس فى نيودلهى لتناقش إعادة تشكيل النظام الاقتصادى العالمى، وملفات الطاقة والأمن الغذائى، انطلاق عدد من المبادرات تقوم على المرونة والابتكار والتعاون والاستقرار، وفى هذا السياق تمثل مصر مركز اتزان متكامل تجمع بين الاستقرار السياسى ومقومات جغرافية وبنية تحتية متطورة وسياسات اصلاحية أسهمت فى تعزيز بيئة أعمال جاذبة، الأمر الذى يشكل فرصا لجذب المزيد من الاستثمارات، وزيادة الصادرات وتعميق التعاون مع دول مجموعة البريكس.
من أهم المكاسب الاقتصادية لعضوية مصر فى المجموعة يأتى على رأسها تنويع الشركاء الاستراتيجيين، وتنويع مصادر تمويل مشروعات التنمية من خلال بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة، إضافة إلى الاستفادة من الامكانيات المتاحة لتتحول مصر إلى منصة للانتاج والتصدير لدول افريقيا أوروبا.
أكد الدكتورعبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن مشاركة مصر فى قمة البريكس للمرة الثالثة على التوالى منذ انضمامها رسميا للمجموعة فى عام 2024، لا يجب أن تقاس بمجرد استمرار الحضور السياسى وانما بما تستطيع مصر أن تحققه اقتصاديا من هذه العضوية.
وأشار إلى أن حجم التجارة بين مصر ودول تحالف بريكس ارتفع إلى 53.5 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 45 مليار دولار فى 2024، وقفزت الصادرات المصرية إلى دول المجموعة من 9.451 مليار دولار إلى 13.772 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت نحو 45.7 ٪، بينما ارتفعت الواردات من 35.549 مليار دولار إلى 39.679 مليار دولار، لافتا إلى أن هذا يعنى أن عضوية بريكس ساعدت بالفعل على زيادة التجارة المصرية مع أسواق مهمة، ولكن تظل النقطة الاهم هو تغيير هيكلها الميزان التجارى لصالح الصادرات والاستثمار والإنتاج المحلى.
وأوضح أن الموقع الجغرافى لمصر ميزة اقتصادية استراتيجية، حيث تمتلك قناة السويس، وموانئ البحرين الأحمر والمتوسط، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسوقًا محلية كبيرة تضم 120 مليون مواطن واتفاقيات تجارية مع أفريقيا والدول العربية وأوروبا وبالتالى يمكنها أن تتحول إلى منصة إنتاج وتصدير للشركات الصينية والهندية والروسية وغيرها، ليصبح الاتجاه نحو التصنيع و توطين التكنولوجيا والتصدير إلى أفريقيا والعالم العربى وأوروبا.
وأضاف: أن الصين تمثل الشريك الأكبر لمصر داخل بريكس، والهند تمتلك قاعدة استثمارية وصناعية مهمة فى مصر، حيث توجد فى مصر أكثر من 700 شركة هندية مسجلة، مع وجود نحو 70 مصنعاً وشركة نشطة بإجمالى استثمارات يتجاوز 5 مليارات دولار، مشيرا إلى أن هذا يمكن البناء عليه فى الصناعات الدوائية والسيارات والكيماويات والطاقة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات. وتابع أن روسيا تكتسب أهمية استثنائية فى هذه المرحلة، ليس فقط باعتبارها شريكًا تجاريًا، وإنما باعتبارها شريكًا فى الطاقة والغذاء والصناعة والمشروعات الاستراتيجية.
وقال ان اللقاء الذى جمع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بالرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى نيودلهى له أهمية خاصة فى ظل تزايد حجم التبادل التجارى بين مصر وروسيا والذى بلغ 10 مليارات دولار، مع استمرار التوافق بين القاهرة وموسكو بشأن المشروعات الكبرى وعلى رأسها مشروع محطة الضبعة النووية واستمرار إمدادات الحبوب إلى مصر فى ظل الظروف والأزمات الراهنة خاصه أزمه الممرات.
اضاف أن الظروف والفرص تسمح بتحويل قناة السويس والمنطقة الاقتصادية إلى مركز للتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.
أوضح إن بريكس لا تتجه بالضرورة إلى إنشاء عملة موحدة فى المستقبل القريب، وإنما الاتجاه الأكثر واقعية هو تطوير أنظمة دفع عابرة للحدود وربط البنية التحتية المالية والرقمية وزيادة استخدام العملات الوطنية فى التجارة والاستثمار، مؤكدا أن هذا الأمر يقلل الاعتماد على الدولار فى بعض المعاملات التجارية، ويخفض تكلفة التحويلات ويقلل الحاجة إلى استخدام الدولار كعملة وسيطة خصوصا فى التجارة مع دول لديها أحجام كبيرة من التبادل التجارى مع مصر.
وتابع أنه لابد من التركيز فى المرحلة المقبلة على خمسة أهداف اقتصادية واضحة من عضوية بريكس وهى: رفع الصادرات المصرية إلى دول المجموعة، وجذب استثمارات صناعية مباشرة، ونقل و توطين التكنولوجيا، وزيادة التمويل التنموى، وأخيرا تطوير آليات للتجارة بالعملات الوطنية. مضيفا أنه من الضرورى الانتقال تدريجيًا بالصادرات المصرية إلى بريكس من نحو 14 مليار دولار حاليًا إلى 20 ثم 25 مليار دولار، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة وليس فقط السلع الأولية
أكد أن الهدف الاستراتيجى الأكبر يجب أن يكون تحويل مصر إلى منصة اقتصادية تربط بريكس بأفريقيا والعالم العربى وأوروبا
قال الدكتور ياسرشحاتة الخبير الاقتصادى واستاذ التنمية المستدامة إن هناك محاور واضحة وعوائد ايجابية من انضمام مصر لمجموعة البريكس على وجه العموم على المستوى الاستراتيجى والاقتصادى، مشيرا إلى أن مصر أصبحت عضوا أساسيا فى المجموعة فى مطلع عام 2024، مع البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا، وبالأرقام نجد أن تجارة مصر مع دول البريكس ارتفعت إلى 53.5 مليار دولار خلال 2025، بنسبة نمو 18.8 ٪ عن العام السابق، لافتا إلى أن هذه الزيادة تؤكد تطور المعاملات التجارية بين مصر ودول الأعضاء، مؤكدا أن هذا الرقم مرشح للتضاعف خلال الأشهر القادمة.
أضاف أن من اهم المكاسب وأبرزها هى زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة، خاصة وأن اتفاقيات البريكس تتيح للمنتجات المصرية الوصول بسهولة إلى أسواق كبيرة وذات اقتصادات أوسع، امكانية زيادة الصادرات وهذا يقلل العجز فى الميزان التجارى.
واوضح أن المكاسب الاقتصادية المتوقعة والقابلة للتحقق يمكن رصدها فى نقاط كالتالى: أولا: زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الدولار نتيجة توسع دول البريكس فى استخدام العملات المحلية فى بعض المعاملات التجارية فيما بينهم. ثانيا: جذب الاستثمارات الجديدة من الصين وروسيا والبرازيل والهند خصوصا فى مجالات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا. ثالثا: تنويع مصادر التمويل وهو البعد الأكثر والمتعلق بتمويل المشروعات التنموية من خلال بنك التنمية الجديد. رابعا: نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات بين الدول، خامسا: تحويل مصر إلى مركز إقليمى للتصنيع والتصدير، وذلك بفضل مقومات عديدة تتمتع بها مصر من حيث الموقع والبنية التحتية المتطورة وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية بقناة السويس. وأضاف أن عمق العلاقات بين الدول الاعضاء يقتح أبوابا جديدة للرحلة السياحية وزيادة أعداد السائحين الآسيويين والروس.
أكد أن مشاركة الرئيس السيسى فى القمة الأخيرة وحضوره القوى صاحبه توقيع العديد من الاتفاقيات التى من شأنها تدعيم العلاقات الاقتصادية.









