لا يستطيع أحد أن ينكر حجم المعاناة والسلبيات التى يواجهها المرضى يوميا فى أروقة التأمين الصحى.. من إجراءات معقدة ..ولجان طبية مجهدة.. وطوابير طويلة يتزاحم فيها كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة للحصول على قرار علاج أو موافقة لجنة طبية.. إنه واقع أليم يثقل كاهل المريض ويضاعف من آلامه الجسدية والنفسية.
لكن وسط هذه العتمة والبيروقراطية.. لا يجوز أن نتغاضى عن الشموع المضيئة التى تنير الطريق وتدعو للأمل.. فهناك دائما شرفاء يعملون بضمير حى.. ويدركون أن وظيفتهم ليست مجرد ختم على ورق، بل رسالة إنسانية سامية لتخفيف الآلام عن عباد الله دون انتظار مقابل أو سابق معرفة.
نماذج مشرفة نراها فى الميدان تعيد إلينا الثقة فى وجود الخير.. بالتأمين الصحى بالجيزة يعملون فى خدمة المرضى مرضاة لله، وبدعم الدكتور محمود المعداوى المدير الخدوم المتعاون.. يقابلون المواطنين بوجه بشوش يمتصون غضبهم وينهون إجراءاتهم بيسر وسرور وحلحلة التعقيدات الإدارية.
إن أمثال هؤلاء الموظفين والأطباء هم الثروة الحقيقية التى نحتاجها، ليس فقط فى هيئة التأمين الصحى والمستشفيات، بل فى كل منظومة خدمية بكافة الوزارات والهيئات. تحية تقدير لكل يد تبنى وتخفف، ولكل قلب رحيم يدرك أن أوجاع الناس لا تحتمل التسويف.
إن دعوات الناس المستضعفين والمكروبين – خاصة المرضى وكبار السن وأصحاب الحاجات – هى دعوات لا ترد، وباب عظيم من أبواب الخير والتوفيق.
أى مسئول أو موظف يجعل «الرأفة» والرفق نهجا فى عمله، ويستشعر أن وظائفه ومسئولياته هى باب لخدمة العباد وتيسير أمورهم، يكسب أجرين عظيميْن ..أولهما ثواب العمل وإتقانه.. فالرفق بالناس والتيسير عليهم أصل فى الدين، كما جاء فى الحديث الشريف: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ).
وثانيهما بركة الدعاء الصادق.. فدعوة من مريض خففت عنه ألما، أو ملهوف فرجت عنه كربة، تبقى حصنا للموظف فى حياته وصحته وأهله، وذخرا خالدا له بعد مماته.
ما أجمل أن ينهى الإنسان يوم عمله وقد جبر خاطرا أو أسعد قلبا.. فالجبر والتيسير يحدثان أثرا طيبا يمتد فى المجتمع كله، وينشر روح التراحم والتعاون بين الناس.









