ربما تكون الانتخابات الإسرائيلية نقطة حاسمة وفاصلة تكشف عما إذا كان الشعب الصهيونى يريد التطرف كسياسة وعقيدة أم أنه ضج بسياسات رئيس الوزراء الأكثر تطرفاً مع حكومة تشاركه نفس النهج، فقد قادت سياسات وأوهام نتنياهو وما يتغذى ويعيش عليه من تفجير للصراعات، وتبنى للمخططات والمؤامرات ومزيد من التوغل وانتهاك أراضى سيادة الدول فى أن تعيش المنطقة مصيراً غامضاً ومجهولاً جل خياراته إشعال الحرائق فى الشرق الأوسط وزيادة أوجاع العالم سواء على صعيد الاقتصاد العالمى أو الاضطرابات الأمنية، وتنامى الإرهاب فى ظل التوترات الإقليمية والدولية، لكن إسرائيل مع حكومة نتنياهو خسرت كل شىء، ولم تربح أى هدف قرره أو سعى إليه رئيس الوزراء المتطرف وهنا لا أعنى الخسائر العسكرية والبشرية وحالة الإنهاك والاستنزاف، وسقوط أوهام التفوق العسكرى والجوى، وأن الكيان الصهيونى غير قابل للاختراق، وفشل منظومة القبة الحديدية فى حماية إسرائيل وأهدافها الحيوية والشعب الصهيونى الذى أصيب بالذعر والهلع جراء صواريخ ومسيرات منها البدائى اخترق منظومات إسرائيل الدفاعية وباتت فى حالة انكشاف وليس حتى على الصعيد المعنوى فى ظل عدم رغبة السواد الأعظم من جنود الاحتلال فى القتال، وارتفاع نسب الهروب والانتحار والاضطرابات النفسية فى صفوف جيش الاحتلال ولا حتى الاستنزاف الاقتصادى وخسائر بعشرات المليارات من الدولارات وتوقف السياحة والإنتاج، وخسائر المطارات والموانئ وتكلفة إعادة ترميم وإصلاح ما دمرته صواريخ إيران وحزب الله وفواتير نزوح الصهاينة إلى مناطق وفنادق دولة الاحتلال بعيداً عن الحدود المشتعلة.. كل هذا أمر يعد من الخسائر العادية، لكن الخسائر الأكثر كلفة، وتأثيراً دائماً على الكيان هى حالة الانكشاف والفضائح وظهور الوجه الحقيقى لإسرائيل بعد سقوط الأقنعة، وبعد انتهاء صلاحية افتراءات وأكاذيب إسرائيل، وظهور قبح الوجه المزعوم للديمقراطية والإنسانية بعد حرب الإبادة التى شنها نتنياهو وحكومة المتطرفين على الفلسطينيين وقتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء دون ذنب أو جريرة، وحرق الأخضر واليابس فى قطاع غزة، وتدمير المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء ومنع المساعدات الغذائية والطبية للفلسطينيين وتركهم يواجهون الموت جوعاً وقصفاً وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وسقوط كل أباطيل إسرائيل التى لطالما خدعت بها دول وشعوب العالم، لذلك من أهم وأبرز خسائر إسرائيل انقلاب دول وشعوب العالم على دولة الاحتلال بعد أن كانت معظم هذه الدول فى حالة تحالف معها، والأخطر من ذلك انقلاب دول الغرب على إسرائيل بسبب الإجرام وحرب الإبادة التى تبناها نتنياهو، ولم يبق أحد راغباً فى مجرد الاتصال أو استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف، وفقدت إسرائيل أكبر الداعمين والحلفاء وهى أوروبا ليس فقط على مستوى زعماء وقادة أوروبا ولكن على مستوى الشعوب بعد أن اتضحت حقيقة الكيان السرطانى الشيطانى وجرائمه وممارساته.
أوروبا فى حالة نفور واشمئزاز من إسرائيل وربما تقف أسبانيا فى مقدمة الدول الأوروبية الأكثر عنفاً وحسمأ فى مواقفها ضد إسرائيل ومعها حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية، فقد اعترفت مدريد بالدولة الفلسطينية المستقلة ومعها دول أوروبية أخرى، ونفس المواقف التى ترفض سياسات وجرائم إسرائيل تجد فرنسا، وإيطاليا حتى بريطانيا التى ترعى الكيان الصهيونى منذ وجوده، والاتحاد الأوروبى، وهذا تسبب فى تأزم العلاقات الأمريكية – الأوروبية فى عهد ترامب، لذلك لم يبق لإسرائيل سوى إدارة الرئيس ترامب وبعض وزرائه المتطرفين والمهووسين بإسرائيل وفى الغالب هم صهاينة أكثر من نتنياهو، لكن المفاجأة أن الشعب الأمريكى خاصة الشباب فى حالة إدراك ووعى بحقيقة إسرائيل، وأنها ليست إلا الوجه القبيح الذى يقتل، ويدمر وينتهك ويبيد، ويحصار الأطفال والنساء، ويتجاوز الشرعية والقانون الدولى، وأن كل الصراعات فى الشرق الأوسط والعالم، تجد إسرائيل هى الأساس والسبب الحقيقى.. أخطر ما تواجه إسرائيل، هو استمرار نتنياهو فى الحكم أو نجاحه فى الانتخابات القادمة وربما تكون نقطة النهاية فى ظل أوهام نتنياهو وغطرسته وتآمره ومخططاته التى تستهدف القوى العظمى فى المنطقة، ولن تخلو سنوات نتنياهو القادمة إذا ما نجح فى الانتخابات واستمر رئيساً للحكومة من حرب قد تدمر إسرائيل وتنهى هذا الكيان الشيطانى، لأن دول المنطقة خاصة الكبرى منها وصاحبة القرار حذرت واشنطن من مغبة استمرار نتنياهو وسياساته وأنها ستجر المنطقة إلى حرب شاملة، لذلك ترى حالة التحرش والعداء التى تجرى بين تركيا وإسرائيل من ناحية، والتآمر الذى ينفذه رئيس الوزراء المتطرف على مصر سواء فى تحالفه مع اثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل أو محاولة العبث فى أمن البحر الأحمر وما يخطط له فى الصومال، وما ينفذه فى السودان، وحالة العداء الإثيوبى لاريتريا، كل ذلك قنابل موقوتة قد تنفجر فى وجه الإقليم لتقلب المنطقة رأساً على عقب والخاسر هنا نتنياهو وسيجلب الدمار والخراب على شعب الاحتلال، لذلك فإن استمرار نتنياهو كارثة سيدفع ثمنها الإسرائيليون وهم الآن بين خيارين إسقاط المتطرفين، والاتجاه نحو السلام والاستقرار والتوقف عن إشعال المنطقة والتحرش بالقوى الإقليمية الكبرى أو مزيد من الصراعات والحروب والاضطرابات ولن تتحمل إسرائيل نتيجة المغامرة بمواجهة مع هذه الدول فى ظل التراجع والاستنزاف والإنهاك الذى أصاب أمريكا، وأيضاً الرفض الأمريكى فى الداخل لمغامرات ترامب وخضوعه لنتنياهو، فى ظنى أن القادم لإسرائيل سيكون الأسوأ إذا استمر نتنياهو، مزيد من الخسائر والدمار والعزلة الدولية، والانكشاف، خاصة أيضا أن القوى الإقليمية اتجهت إلى تحالفات بعيداً عن العباءة الأمريكية التى لم تستطع حماية نفسها وأيضاً فشل ترامب فى تحقيق أى هدف فى الحرب على إيران، ولا أريد أن أقول إن أمريكا قد تكون على المدى البعيد نمر من ورق الجميع يتجرأ عليه، كما أن القوى الكبرى فى العالم، بالتعاون مع القوى العظمى فى المنطقة لن تصمت أو تسكت على العربدة الأمريكية ومحاولات فرض الهيمنة والنفوذ وضرب مصالح الكيان فى الشرق الأوسط أو إخضاع القوى الإقليمية لمشروعات وأوهام نتنياهو ورفاقه من الأبالسة، لكن قولاً واحداً، لن تربح أمريكا ولا إسرائيل، ولن يتحقق أى من مخططاتهم ومشروعاتهم، لكن لابد للعرب أن ينتبهوا ويدركوا ويؤكدوا أن عدوهم الأساسى والرئيسى هو إسرائيل مهما تحدث الكيان عن تطبيع أو سلام فتلك مشروعات الذئب حتى ينقض على فريسته فلا أمان للصهاينة، والغدر طبيعتهم، لكن يظل استمرار نتنياهو هو الخطر الداهم على إسرائيل والمنطقة والرسالة وصلت.









