مع بداية عودة المدارس وبداية الدراسة الجامعية.. بدأ الساحل الشمالى فى لملمة أوراقه وبدأت معظم الأسواق داخل مختلف القرى السياحية المنتشرة على طول الساحل فى الاستعداد لغلق المنافذ.. وفى كل الأحوال لن تستمر هذه الأسواق فى العمل بعد نهاية الشهر الجارى على أقصى تقدير.. لتدخل هذه القرى فى حالة بيات شتوى يستمر حتى انتهاء العام الدارسى.. وتعود العمالة الموسمية من الشباب من الجنسين إلى محافظاتها مرة أخرى بعد انتهاء موسم العمل.. ليصبح الساحل الشمالى بداية من سيدى كرير وصولاً إلى أطراف مرسى مطروح مغلقاً لحين إشعار آخر.
وإذا كانت الدولة قد حرصت على تغيير شكل وخريطة الساحل الشمالى بإنشاء مدينة العلمين الجديد لتصبح مدينة جديدة مأهولة بالسكان طوال العام، وأنشأت بها المدارس والجامعات، ووفرت الفرصة لإنشاء عدد من المشروعات الكبرى الزراعية والصناعية وأيضا السياحية، لجذب أعداد من المواطنين من مختلف المحافظات للإقامة الدائمة فى العلمين الجديدة.. إلا أن الحلم لم يتحقق تماماً حتى الآن.. ومازالت حركة النمو السكانى الدائم بطيئة، رغم تميز المنطقة بجو معتدل طوال العام صيفاً وشتاء.
وإذا كانت حركة العمران والتنمية المختلفة بدأت من العلمين الجديدة.. فكيف يمكن أن تستفيد مصر من كل هذه القرى السياحية التى تغلق أبوابها طوال الشتاء؟!.. وعلينا أن نفكر فى كيفية تطويرها وتحويلها إلى منتجعات سياحية مناسبة لاستقبال السائحين طوال العام.. بدلاً من كونها مصيفاً داخلياً للمصريين خلال موسم الصيف، وإن كانت بعض هذه القرى تستقبل أعداداً محدودة من الأسر من الدول العربية، خاصة تلك القرى التى تم تشييدها على مساحات كبيرة من الأراضى.. بداية من قرية مراقيا وصولاً لمارينا، وما بينهما من عشرات القرى السياحية.. وإذا كانت البداية من مراقيا، فأعتقد أن الفندق الذى أنشئ بها مع بداية إنشائها يعد نموذجاً لابد أن يتكرر فى معظم القرى السياحية على طول الساحل الشمالى.. وهذا الفندق الذى أعتبره نموذجاً فريداً ومتميزاً فى الساحل القديم كما يطلق عليه، يمكن أن يكون البداية لتكراره فى عدد كبير من القرى السياحية وصولاً إلى العلمين.. وهى طاقة فندقية يمكن أن تسهم فى زيادة الحركة السياحية فى موسم الصيف، وأيضا يمكن أن تسهم فى الترويج للساحل الشمالى طوال العام.. حيث إنه لا يعقل أنه حتى الآن رغم الزخم الكبير الذى أحدثه إنشاء العلمين الجديدة، ألا يكون لدينا إلا نحو 250 ألف سائح فقط من خارج مصر يستقبلهم الساحل الشمالى سنوياً، حيث لا يتجاوز عدد الغرف الفندقية بالساحل الشمالى 7 آلاف غرفة.. وهو رقم ضئيل يمكن أن يقفز قفزات كبيرة جداً فى حال نجاحنا فى زيادة الطاقة الفندقية خلال السنوات القليلة المقبلة.
هنا أريد أن نطرح فكرة إن أمكن دراستها لتسير جنباً إلى جنب مع إنشاء فنادق جديدة.. فكرة تماثل فكرة تطوير منطقة نزلة السمان التى تقوم على إضافة نحو 3 آلاف غرفة فندقية فى منطقة الأهرامات من خلال بيوت الاجازات، وهذا الفكرة تقوم على قيام عدد من المستثمرين بدراسة إمكانية التعاقد مع القرى السياحية التى تغلق أبوابها مع بداية الموسم الدراسى.. وأن تطرح على أصحاب الشاليهات أو الفيلل فى هذه القرى، خاصة فى الصفوف الأولى التى ترى البحر.. أن تسلم هذه الفيلل مع نهاية الموسم الى أحد المستثمرين لتجهيزها خلال شهر على الأكثر.. وأن يتم طرحها للاستغلال والاستثمار السياحى طوال موسم الشتاء.. وأن تطرح ضمن برامج سياحية لزيارة السائح الشمالى.. يعيش فيها السائح تجربة المصريين فى قضاء الاجازة.. وأن تطرح هذه الفيلل والشاليهات بأسعار متميزة تعود بالنفع على الجميع.. بداية من صاحب الشاليه الذى يغلقه لأكثر من 9 أشهر.. وتضيف إلى الطاقة الفندقية الحالية بالساحل الشمالى آلاف الغرف الجديدة.. وتسهم فى زيادة إيرادات الدولة من العملة الصعبة، وتسهم أيضا فى توفير عدد ليس بالقليل من فرص العمل الدائمة للشباب.
على أن يتم ذلك جنباً إلى جنب مع طرح الاماكن المتاحة فى هذه القرى لإنشاء فندق حتى ولو صغير على المستثمرين لإنشاء فنادق جديدة على طول الساحل.. ومن المؤكد أنه سيكون مورد إضافى لإيرادات هذه القرى تسهم فى تقليل مصاريف الصيانة السنوية التى يتكبدها الملاك، بالإضافة إلى أنها ستحول الساحل من مصيف للمصريين إلى منتج سياحى جديد يضاف للمنتجات السياحية المصرية، إلى جانب أنه سيسهم أيضا فى استحواذ مصر على نصيب أكبر من حجم حركة سياحة المتوسط التى نحصل منها على نصيب لا يذكر، رغم تميز الساحل الشمالى المصرى عن كثير من شواطئ دول عديدة مجاورة لنا أو جارة تطل على المتوسط وتحصل على نصيب كبير من حجم حركة هذه السياحة.
سيسهم هذا فى تحويل الساحل الشمالى إلى واحد من المنتجات السياحية التى تجذب الحركة السياحية طوال العام من الخارج، بدلاً من اقتصار موسم الساحل الشمالى على فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.. وللحديث بقية إن شاء الله.









