«القاهرة» أحتضنتى.. ووصلت إلى مرحلةأخاف فيها من عدم العمل
عشقها الجمهور المصرى منذ اللحظة الأولى التى أطلت فيها على الشاشة، فامتلكت حضورًا مختلفًا جمع بين الجمال والموهبة، وبين الرقة والقوة، ولم يكن جمالها وحده هو سر تعلق الجمهور بها، وإنما أداؤها التمثيلى العميق وإحساسها الصادق وقدرتها على التوغل داخل الشخصيات التى تقدمها، فتمنح كل دور من روحها ومشاعرها، وتعيش حياة الشخصية التى تؤديها أمام الكاميرا.
مادلين طبر واحدة من الفنانات اللاتى نجحن فى ترك بصمة خاصة فى الدراما والسينما المصرية، فمن «هند» التى أحبت قطز فى مسلسل «الفرسان»، إلى «مريم» الفدائية الفلسطينية فى فيلم «الطريق إلى إيلات»، تنقلت بين شخصيات متنوعة، لكنها ظلت حاضرة باحساسها وقدرتها على تقديم أدوار تبقى فى ذاكرة الجمهور..ورغم أن رصيدها الفنى يضم أكثر من مائة عمل تليفزيونى ونحو عشرة أفلام سينمائية، فإنها لا تنظر إلى كثرة الأعمال باعتبارها معيارًا للنجاح، بل تبحث عن الدور الذى تحبه ويستفز مشاعرها ويمنحها مساحة للإبداع، حتى وصلت – كما تقول – إلى مرحلة من النضج جعلتها تمتلك شجاعة الاعتذار عن أعمال قد تكون مؤثرة وبارزة، لكنها لا تشعر تجاهها بالحب الكافي.
مادلين طبر التى بادلت الجمهور المصرى حبًا بحب وعشقًا بعشق، لا تخفى امتنانها لمصر التى احتضنتها وجعلتها نجمة حاضرة فى كل بيت، كما تكشف فى حوارها مع «الجمهورية» عن أصعب أدوارها، وكواليس ابتعادها عن دراما رمضان، وحلمها بتقديم عمل وطنى جديد يتناول ما نعيشه اليوم، كما تتحدث عن تجربتها الإعلامية التى أدهشت الجمهور المصرى، وعن الفنانين الأكثر وسامة من وجهة نظرها، وتفتح قلبها بكل صراحة لـ«الجمهورية».
> غبتِ عن السباق الرمضانى الماضى.. فما أسباب هذا الغياب؟ وهل سنراكِ فى دراما رمضان المقبلة؟
>> بالفعل، أنا نفسى تنتابنى الغرابة من نفسى أحيانًا بسبب هذا الأمر، لكن الحقيقة أن العمل الإعلامى كمذيعة أخذنى بعض الشيء.
وكان من أحب رجلين فى الوسط الفنى بالنسبة لي، وهما المخرج الراحل سامح عبدالعزيز، ومحمد هنيدي، وقد كنت على وشك التعاون معهما فى عمل فنى جديد، خاصة أننى سبق وشاركت محمد هنيدى فى «نبيل الجميل» و«مسلسليكوا».
لكن عندما قرأت الدور الذى عُرض عليّ، وعلى الرغم من أنه كان دورًا مؤثرًا وبارزًا للغاية خلال الأحداث، لم تتحرك بداخلى أى مشاعر تجاهه، ولذلك اعتذرت.
كما كان هناك فيلم سينمائى كنت من أشد المتحمسات لتنفيذه، من إنتاج شركة «هوليود» التى يرأسها المهندس المحترم توماس رأفت، لكننى اعتذرت عنه هو الآخر للسبب نفسه.
يبدو أننى وصلت إلى مرحلة لم أعد أخاف فيها من قرار عدم العمل إذا كانت الأدوار لا أستطيع أن أحبها.. لم أخطط للوصول إلى هذه المرحلة، وليست المسألة مرتبطة بوفرة المال، ولكن أصبحت لدى قوة داخلية تمنعنى من القيام بشيء لا أحبه أو لا أحبه بالدرجة الكافية.
وقد ظهرت شائعات كثيرة حول اعتذاراتى عن بعض الأعمال، لكن الحقيقة أننى وصلت إلى مرحلة من النضج الشديد جعلتنى أمتلك قرارى بالكامل.
> شاركتِ فى بعض الأعمال كضيفة شرف.. فما المعايير التى تدفعك للموافقة على هذا الظهور؟
>> نادراً ما أظهر كضيفة شرف، وغالبًا ما يكون ذلك فى الأفلام السينمائية، لأن ظهور ضيفة الشرف فى مشهد داخل فيلم سينمائى يظل محفوظًا فى تاريخك الفني، بينما فى الدراما التليفزيونية قد يتبدد بسبب ضياعه وسط عدد كبير من المشاهد والشخصيات.
إلا إذا كان الظهور فى نهاية المسلسل ويشغل مساحة كبيرة، مثل نصف حلقة أو أكثر.
وأنا نادرًا ما أجامل فى ظهورى كضيفة شرف فى المسلسلات، لكننى قد أجامل فى الأفلام، مثلما جاملت شريف مندور فى فيلم «بارتيته»، وكان دورى جميلاً جدًا رغم أننى كنت ضيفة شرف مع كندة علوش وزوجها.
> خلال مشوارك الفنى تعاونتِ مع عدد كبير من النجوم.. مع من كان الانسجام الفنى الأكبر؟
>> محمد سعد فى «فيفا أطاطا»، ومحمد هنيدى فى «مسلسليكوا»، كان العملان كوميديين، وكنت منسجمة معهما وسعيدة للغاية خلال التجربتين.
وقد سعدت كثيرًا بأن مسلسل «فيفا أطاطا» تم تقديم نسخة سينمائية منه بعد عرضه كمسلسل، خاصة أن محمد سعد كان يجوب خلال الأحداث ثلاث حقب زمنية، ولكل زمن أبطاله.
وكنت أنا بطلة حقبة الجاهلية، وقد قاموا بتحويل هذه الحقبة تحديدًا إلى فيلم، وهو ما أسعدنى كثيرًا.
> ما أصعب الأدوار التى قدمتها مادلين طبر خلال مشوارها الفنى الطويل؟
>> هما دوران اعتبرهما الأصعب على مدار مسيرتى الفنية، أحدهما فى السينما والآخر فى التليفزيون.
بالنسبة للتليفزيون، كان دور «جمرة» مالكة الجبل، زوجة القزوينى الذى قدم شخصيته الفنان الراحل حسن يوسف، وكان تصوير العمل صعبًا للغاية فى الجبل.
كنا نصور داخل كهف مغلق تزينه المشاعل النارية، وكنت أشعر يوميًا وكأننى أموت من الاختناق، وكان الأمر صعبًا جدًا بالنسبة لي.
أما فى السينما، فبالطبع فيلم «الطريق إلى إيلات».. هذا العمل علامة فى الإحساس القومى قبل أن يكون مجرد فيلم، فهو وثيقة فنية فى حب مصر، لكنه كان مرهقًا جدًا فى تصويره الذى استمر لأكثر من عامين.
«الفرسان» و«الطريق إلى إيلات».. العملان اللذان صنعَا نجومية مادلين طبر.. أى العملين كان بوابة تعارف الجمهور المصرى على مادلين طبر؟
الحقيقة أن كلاً منهما أكمل الآخر، فقد جاء العملان فى فترة ساعدتنى كثيرًا ورفعتنى على الأصابع وجعلتنى نجمة، وأصبحت موجودة فى كل بيت مصري، وهذا الأمر لم يكن سهلاً.
أقول: شكرًا للجمهور المصري، وشكرًا لنقابة الممثلين التى اعتبرتنى ابنتها منذ أول يوم.
كما أشكر الداعم الأول والمؤمن بموهبتى منذ مهرجان موسكو، الأستاذ الراحل ممدوح الليثي، رحمه الله.
> بعد تجربة «الطريق إلى إيلات».. هل ما زال حلم المشاركة فى عمل وطنى مصرى يراودك؟ وأى فترة تاريخية تتمنين تجسيدها؟
>> أى إنسان يحب مصر يتمنى المشاركة فى عمل فنى وطنى مصري.
لكننى اليوم أحلم بتجسيد «الوقت الحاضر»، فنحن فى حاجة إلى تغطية هذه المرحلة التى نعيشها ونعاصرها.
هناك حرب باردة، وصعوبة خارجية الأمر الذى يجعلنا يجب أن نتكاتف جميعا فى مواجهة أى ضغوط خارجية.
وضعنا صعب للغاية بعد ما انهارت سوريا، وتبعتها لبنان، وقبلها العراق، فنحن فى مرحلة لا نحسد عليها.
أتمنى أن نسرد هذه الصعوبات ونتحدث عن غزة وكل ما يحدث حولنا فى فيلم سينمائي.
> عملتِ لسنوات كمقدمة برامج.. هل هناك موقف إنسانى معين جعلك تبكين أمام الكاميرا؟
>> خلال عملى كمذيعة كانت هناك دهشة كبيرة من المشاهد المصرى بسبب إتقانى لهذا الدور، لأن الجمهور المصرى لم يكن يعلم فى الأساس أننى إعلامية وخريجة إعلام، وكل شهاداتى فى مجال الإعلام.
حتى الدورات التى حصلت عليها فى الخارج كانت تصب فى مجال الإعلام المرئى والمكتوب.
وقد عملت مذيعة لمدة تقارب ثمانى سنوات، ليس فى لبنان فقط، بل أيضًا فى قطر والكويت والإمارات، وكانوا يستقدموننى لتقديم برامج من إعدادى وتقديمى على محطاتهم.
لكن عندما وصلت إلى مصر، أحببت ألا أخلط أو أمزج بين المذيعة والممثلة، لذلك أخفيت جانب المذيعة بداخلي.
وعندما زاد الشوق إلى التقديم عدت للعمل الإعلامي، ومن هنا جاءت دهشة الجمهور المصري.
أما عن الموقف الذى بكيت خلاله، فكان عندما استضفت أسدًا يدعى «روماريو» فى إحدى الحلقات مع الأستاذ محمد الحلو.
كان روماريو يلتقط أنفاسه بصعوبة، لأنه كان خائفًا ويشعر بالحر رغم أن الأجواء كانت ممطرة، وكان يشعر بالذعر بسبب إحساسه بالغربة عن المكان.
وعندما أخذته بين أحضانى وضع يديه الاثنتين حولى كما لو كان إنسانًا، وهو ما جعل الدموع تترقرق فى عينى ولم أستطع تمالك نفسى من الانفعال.
لكننى أخطأت عندما تعاملت معه وكأنه كلب، فأجلسته على رجلى خلال المقابلة لأتحدث معه، وأراد أن يمزح معي، فقام بوضع قبلة صغيرة على يدى أشبه بالعضة، فجعل عيناى تدمعان مرة أخري، لكن هذه المرة من الألم!.
> رصيدك فى الدراما التليفزيونية يفوق كثيرًا رصيدك السينمائى.. فهل تميلين إلى التليفزيون أكثر من السينما؟
>> بالفعل، رصيدى فى السينما يقارب عشرة أفلام، بينما رصيدى فى التليفزيون يتجاوز المائة عمل.
لكن كممثلة، أنت لا تملكين دائمًا قرار الاختيار بين السينما والتليفزيون، ففى بعض الأحيان تُعرض عليّ أفلام قد تكون سخيفة ولا معنى لها، ويكون دورى فيها مسطحًا ولا يمثل إضافة إلى مهنتي.
وأنا شخصية مزاجية ومودية، ولا بد أن أحب العمل الذى أقدمه حتى أستطيع التفكير بعمق فى الشخصية وإضافة أبعاد جديدة إليها وتضفيرها داخل النسيج الدرامي.
لقد بدأت السينما فى لبنان والوطن العربي، لكن عندما وصلت إلى مصر لم أستطع تحقيق الاستمرارية نفسها فى السينما، نظرًا لظروف السينما المصرية فى ذلك الوقت، حيث لم يكن الإنتاج يتجاوز نحو عشرة أفلام فى السنة، إضافة إلى أسباب أخرى جعلتنى أتجه أكثر إلى دراما التليفزيون.
> من هو الفنان الأوسم على الساحة الفنية حاليًا من وجهة نظرك؟ ومن تتمنين مشاركته عملاً فنيًا؟
>> محمد سعد هو أوسمهم، وأيضًا «السعد الثاني» عمرو سعد.
عندما رأيت محمد سعد فى فيلم «الكنز»، كان يتمتع بهالة مبهرة أصابتنى بالذهول.
فعندما قدم دور «جاد» بعيدًا عن الكوميديا، كان شديد الحضور الذكوري، فى وقفاته، وفى إحساسه، وكان مخيفًا كممثل رائع.
أما عمرو سعد، فأنا أحب الناس الذين يتمتعون باللون الدافئ، الأسمر الخمري، وحضوره الجسدى كان رائعًا فى الفيلم الذى قدمه مع آسر ياسين ومنى زكي.
بصراحة، «مش معقول» حضورهما وحلاوتهما هما الاثنان.
> وماذا عن جديدك الفنى؟ وما الأعمال التى تستعدين لها خلال الفترة المقبلة؟
>>نحضر حاليًا لفيلم سينمائي، ونحن فى رحلة بحث عن منتج.
والأهم أن نجد نجمًا يحمل بطولة العمل، لأن ما شاء الله، معظم النجوم منشغلون بتصوير أعمال أخري.
وفى النهاية، كل عام وأنتم طيبون، وشكرًا لإتاحة فرصة الإدلاء بكل الأشياء التى كانت مخبأة فى صدرى.









