تلقى النجم الدولى المصرى محمد صلاح ضربة موجعة بعد خسارة فريقه طرابزون سبور أمام مضيفه كونيا سبور بهدف دون رد، ببطولة الدورى التركى الممتاز لكرة القدم ليتجمد رصيد الفريق عند 7 نقاط ويتراجع فى جدول ترتيب المسابقة.
هذه النتيجة أمام متذيل ترتيب المسابقة الذى حصل على أول ثلاث نقاط فى مسيرته بالمسابقة هذا الموسم، لم تكن مجرد تعثر عابر فى الجولة الخامسة بالبطولة، بل دقت ناقوس الخطر حول قدرة الفريق على الصمود فى سباق القمة، بعدما فشل فى تذوق طعم الانتصار بعيداً عن قواعده خلال ثلاث مواجهات متتالية شهدت تعادلاً وهزيمتين.
وتحول الخروج من الديار إلى عقدة حقيقية تستنزف طاقة الفريق وأحلام جماهير طرابزون العريضة التى كانت تنتظر انطلاقة تاريخية تليق بحجم الصفقات الكبرى التى أبرمها النادى خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية وطموحات الموسم الحالي.
وتأتى هذه السقطة المحلية لتزيد قتامة المشهد العام وتعمق جراح الفريق، بعدما استهل صلاح مسيرته مع النادى بلطمة قوية إثر وداع منافسات بطولة الدورى الأوروبى بصورة مبكرة لم تكن متوقعة على الإطلاق.
ذلك الخروج القارى جرد النادى التركى من فرصة المنافسة على لقب قارى كبير كان يمثل أحد أهم أهداف الموسم لإعادة بناء الهيبة الخارجية، وجعل كل الآمال والضغوط معلقة بالكامل على البطولات المحلية، ولا سيما لقب الدورى التركى الممتاز الذى بات الهدف الأول والوحيد لإثبات نجاح المشروع الرياضى الجديد وإسعاد الأنصار المتعطشين لمنصات التتويج.
ويرى خبراء الكرة التركية أن استمرار العجز خارج القواعد يعنى عملياً رفع الراية البيضاء مبكراً فى صراع اللقب المحلي، خاصة فى ظل المنافسة الشرسة مع أندية المقدمة جالطة سراى وفنربخشة وبشكتاش، وهى الفرق التى نادراً ما تهدر النقاط أمام فرق منتصف الجدول وقاعه.
ويضع اتساع الفارق النقطى فى هذه المرحلة المبكرة من عمر المسابقة عبئاً نفسياً ثقيلاً على كاهل اللاعبين والجهاز الفني، ويجعل حتى مهمة حجز مقعد فى المربع الذهبى المؤهل للمسابقات القارية فى الموسم المقبل أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد، فى ظل اشتعال المنافسة وتقارب مستويات الأندية الطامحة للمقدمة.
ويعانى طرابزون سبور أزمة شخصية حادة وواضحة كلما غادر معقله التاريخي، حيث يظهر عاجزاً عن فرض أسلوبه وإيقاعه المعتاد، ليتحوّل استحواذه إلى سيطرة سلبية عقيمة تفتقر تماماً إلى الجرأة والشجاعة والحلول الإبداعية.
هذا الأسلوب ألقى بظلاله المباشرة على أداء محمد صلاح الذى وجد نفسه محاصراً فى عزلة تامة داخل منطقة الجزاء بين دفاعات المنافسين المحكمة، ليفقد الكرة 19 مرة دون تشكيل خطورة حقيقية على المرمي، ويهدر فرصة ثمينة لإدراك التعادل كانت كفيلة بإنقاذ نقطة غالية للفريق وسط ارتباك فنى عام وتراجع فى الفاعلية الهجومية.
ويقف طرابزون سبور ومدربه اليوم أمام مفترق طرق حاسم لإنقاذ الموسم من انهيار مبكر ومأساوي، إذ يتطلب الموقف تصحيحاً فورياً للأخطاء وتطوير الحلول الهجومية الكفيلة بفك التكتلات الدفاعية خارج الديار.
وفى النهاية، فإن خسارة لقبين فى غضون أسابيع معدودة، بدءاً من صدمة الخروج من الساحة الأوروبية ومروراً بالابتعاد السريع عن صدارة الدورى التركي، يضع طموحات النجم المصرى ومشروعه فى مهب الرياح، ما لم يستعد الفريق توازنه سريعاً ويضع حداً قاطعاً لنزيف النقاط خارج ملعبه قبل اتساع الفجوة وفوات الأوان.









