مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى القمة الـ «18» لتجمع البريكس التى تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهى تؤكد على الدور المحورى لمصر كعضو رسمى بالتجمع، وحرصها على صياغة نظام اقتصادى وسياسى عالمى أكثر توازناً وإنصافاً للدول النامية ودول الجنوب العالمي.
يكتسب التكتل قوة استراتيجية جديدة فى الشرق الأوسط وإفريقيا بانضمام مصر كعضو رسمى ودائم، إلى جانب الدول البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا، الإمارات، إثيوبيا، وإيران.
تجمع البريكس هى الآلية السياسية والتنسيقية العليا للتكتل، والتى تتولى مهمة صياغة المواقف المشتركة تجاه القضايا الدولية، والتمهيد لقمم القادة الدورية عبر إعداد جدول الأعمال والاتفاقيات الإستراتيجية.
يركز التجمع على التنسيق السياسى بين الدول الأعضاء بشأن قضايا الحوكمة العالمية،، وإصلاح النظام المالى الدولي، وتعزيز التعاون الاقتصادى المشترك «جنوب-جنوب».
تتناوب الدول الأعضاء على رئاسة المجموعة سنوياً، وتتولى الهند رئاسة المجموعة والدورة الحالية لعام 2026.
ومن هنا يمكن القول إن تجمع البريكس هو الإطار الأحدث للتحرك الاقتصادى للدبلوماسية المصرى .
يضم تجمع دول البريكس فى الوقت الحالى 46 ٪ من سكان العالم، ويبلغ نصيب دوله أكثر من 36 ٪ من الناتج المحلى العالمي، مقدرًا بالقوة الشرائية، بما يجعله معادلاً فى نصيبه من الناتج العالمى لنصيب دول مجموعة الدول السبع الصناعية مجتمعة.
وقد تحركت الدبلوماسية المصرية فى السنوات الأخيرة للتقارب مع هذا التجمع، والاستفادة من الفرص التى يتيحها لتعزيز الجهود الوطنية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مختلف القطاعات، وزيادة فرصة جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجارى مع دول التجمع، واتاحة الفرص لنقل الخبرات والتكنولوجيا. ومن هنا بدأت مصر بالمشاركة فى قمم صيغة «البريكس بلس» الموسعة ضمت دول البريكس الخمسة مع مجموعة من أهم شركاء التجمع الاقتصاديين بانتظام منذ تدشين هذه الصيغة فى قمة بكين فى سبتمبر 2017، والتى حضرها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى.
وقد بلغ عدد الدول التى طلبت الانضمام للتجمع أكثر من 30 دولة، إلا أنه تقرر فى أول عملية لتوسيع عضوية التجمع منذ عام 2009، توجيه الدعوة لمصر للانضمام إلى البريكس فى 2024، كتتويج للتحرك الدبلوماسى للتعامل النشط مع التجمع على مدار السنوات السابقة.
وشارك السيد رئيس الجمهورية فى قمة التجمع التى عقدت فى مدينة قازان الروسية فى أكتوبر 2024، للمرة الأولى بعد انضمام مصر كعضو كامل فى التجمع. وصدر عن القمة إعلان قازان الذى شاركت مصر فى صياغته، ونص على ضرورة إصلاح الهيكل المالى العالمي، وأهمية توفير التمويل الميسر للدول النامية وخاصة للمساعدة على تحقيق الانتقال العادل للطاقة النظيفة بها، فضلاً عن رفض الممارسات التجارية أحادية الجانب، والتوافق حول الدور الهام لآلية التعاون البنكية بالتجمع والتوسع فى توفير التمويل بالعملات المحلية من جانب بنك التنمية الجديد لدول البريكس، والذى سبق ونجحت الدبلوماسية المصرية فى ضم مصر لعضويته عام 2023، قبل عام من انضمام مصر إلى عضوية تجمع البريكس نفسه. وتدعم مصر حاليا التوجه لتسوية المعاملات المالية والتجارية بين أعضاء التجمع بالعملات المحلية.









