تثبت مصر يوماً بعد يوم للعالم أجمع ثقلها السياسى والاقتصادى والعسكري، وتؤكد أنها دولة كبيرة، مستقرة، وقادرة على المشاركة فى صياغة ملامح المستقبل، ففى منطقة تموج بالمخاطر المتسارعة، وتتداخل فيها مفاهيم القوة الصلبة بالابتكار التكنولوجى واقتحام عالم الفضاء، برز «معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء» على الساحة الدولية كدلالة استراتيجية تتجاوز نطاق العروض الجوية أو البروتوكولات التقليدية، ليُعلن عن تدشين مرحلة جديدة من مراحل تعزيز القوة الشاملة للدولة المصرية.
وعلى مدار 4 أيام من الجد والاجتهاد شهدت مدينة العلمين الجديدة، تنظيم معرض مصر الدولى للطيران والفضاء أحد أكبر الفعاليات الدولية، لما يمثله من أهمية على المستويين الإقليمى والدولى والذى خرج بشكل يليق بمكانة مصر «أم الدنيا» بداية من الافتتاح المبهر بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى وقيادات الدولة المصرية، مروراً بالتنظيم والعروض الجوية واستعراض المقاتلات والطائرات الحربية والمدنية المشاركة لأكبر الشركات الدولية فى عالم السلاح والطيران وحتى استقبال مئات الوفود الرسمية لمختلف الدول، لتبعث مصر برسالة استراتيجية بليغة كشفت عن ثقلها الجيوسياسي، ورسخت مكانتها كمركز إقليمى رائد لعلوم المستقبل والطيران والفضاء.
وبنظرة سريعة تجد أن المكاسب المصرية من تنظيم هذا المعرض الدولى على أرضها عديدة وخاصة فى المحاور السياسية والأمنية، والاقتصادية والتنموية وغيرها فعلى الصعيد الاستراتيجي، نجحت القاهرة فى توظيف المعرض لتكريس مفهوم «الدبلوماسية الدفاعية المتوازنة» بحضور كبرى الشركات العالمية المتخصصة فى صناعات الدفاع والطيران من مختلف دول العالم المتقدم شرقاً وغرباً، مما يمنح الإرادة السياسية والعسكرية المصرية قدرة أكبر على الاطلاع المباشر على أحدث تقنيات الأنظمة الموجهة، والذكاء الاصطناعي، والمسيرات، ومعدات الاستطلاع الفضائي، ولعل هذا التنوع يرسخ مرونة القرار المصرى فى تنويع مصادر التسلح وتعزيز خياراته الأمنية.
من جهة أخرى، يبعث تنظيم حدث بهذا الحجم فى مدينة العلمين الجديدة رسالة أمن واستقرار ساطعة للداخل والخارج ففى الوقت الذى تعانى فيه المنطقة من الاضطرابات الممتدة، تقف مصر كواحة للأمن والتنظيم رفيع المستوي، لأكبر الفعاليات الدولية برعاية قواتها المسلحة لتشارك أكثر من 250 شركة دولية وتستقبل وفوداً رسمية رفيعة المستوى من أكثر من 80 دولة فى أمن وأمان وباستخدام التكنولوجيا الذكية لتسهيل حركة الزوار والمشاركين وإدارة الفعاليات المصاحبة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن المكسب الحقيقى من المعرض يتجاوز العقود الفورية إلى «توطين المعرفة والتقنية» فاستضافة عمالقة صناعة الطيران والفضاء تفتح الباب أمام وزارتنا وقطاعاتنا الوطنية للمضى قدماً فى شراكات تصنيعية حقيقية، تحول مصر تدريجياً من مجرد مستورد إلى شريك فى سلاسل الإمداد والتصنيع المحلى .
أما على صعيد التنمية العمرانية، فيُعد المعرض شهادة نجاح ووثيقة اعتماد رسمية لمدينة العلمين الجديدة كعاصمة عالمية لسياحة المؤتمرات والفعاليات الكبري،حيث أثبت الحدث أن تحويل هذه المنطقة من ساحة للألغام التاريخية إلى مدينة ذكية متطورة لم يكن مجرد مشروع عمران، بل كان استثماراً استراتيجياً لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتنشيط سياحة الأعمال عالية العائد.
أما على الصعيد العالمى فقد حقق معرض العلمين الدولى صدى واسعاً فى الأوساط العسكرية والاقتصادية العالمية ليكون منصة استراتيجية تجمع كبرى القوى الدولية والشركات المصنعة فى مدرج واحد، وقد سلطت الصحافة الإعلامية والمتخصصة الضوء على لقاء عمالقة الطيران والدفاع من الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والهند فى أرض واحدة، واستعراض أحدث طائرات الجيل الخامس والمسيرات الشبحية. كما تم تناول التنوع فى العروض الجوية للفرق العالمية الشهيرة، ومشاركة أكثر من 250 عارضاً يمثلون عشرات الدول، وأشادت المؤسسات الدولية بالمعرض كبوابة رئيسية للتعاون التكنولوجي، وعقد الصفقات الاستثمارية فى مجالات الفضاء والطيران فى الشرق الأوسط وأفريقيا حيث أثبت المعرض قدرة مصر على استضافة الفعاليات الكبرى وترسيخ موقعها كمركز إقليمى محورى لصناعة الطيران والفضاء وكان تعبيراً جلياً عن رؤية مصرية متكاملة تمزج بين حماية الأمن القومى بمفهومه الشامل، وبين بناء اقتصاد مستدام يقود الدولة نحو المستقبل بثقة واقتدار.









