فى التاسع من سبتمبر من كل عام، تحتفل مصر بعيد الفلاح، ذلك اليوم الذى يحمل فى طياته تقديرًا مستحقًا لمن يزرع الأرض ويصنع من عرقه خيرًا لمصر، ويواصل عطاءه رغم ما يواجهه من تحديات وصعوبات.
الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء حرص فى بداية اجتماع الحكومة الأخير على توجيه التهنئة للفلاح المصرى الأصيل قائلاً: «يسرنى أن أتقدم بمناسبة الاحتفال بالعيد الـ٧٤ للفلاح الذى يحل فى التاسع من سبتمبر كل عام بتهنئة من القلب إلى جموع مزارعى مصر ملح أرضنا الطيبة، وسواعدها الفتية التى تغرس وتزرع وتحصد وتجني».
رئيس الوزراء أشار إلى أن هذه المُناسبة لا يمكن لها أن تمضى كل عام دون توجيه تحية تقدير لدور الفلاح المصرى فى مسيرة التنمية، والإعزاز لجهوده المتواصلة عبر العقود فى اتساع الرقعة الخضراء أفقياً ورأسياً، فى الوادى والأراضى المُستصلحة لتحقيق أهداف الاقتصاد فى تدعيم الأمن الغذائي.
أكد رئيس الوزراء التزام الدولة – بتوجيهات من فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى بتوفير كل أوجه الدعم والمُساندة لفلاحى مصر، حيث تحرص الحكومة على تقديم كل الحوافز والتيسيرات المُمكنة لدفع الإنتاج الزراعى ومُضاعفة جودته وتنافسيته إقليميا ودولياً.
عيد الفلاح يتزامن كل عام مع مناسبة عزيزة على كل أبناء الشرقية، وهى العيد القومى للمحافظة، الذى يحل فى التاسع من سبتمبر من كل عام، تخليدًا لذكرى وقفة الزعيم أحمد عرابى ابن الشرقية فى مواجهة الخديو توفيق، دفاعًا عن كرامة الوطن وحقوق المصريين.
من هنا، فإن الاحتفال بالعيد القومى للشرقية لا ينبغى أن يقتصر على كلمات التهنئة والاحتفالات الرسمية، ومهرجانات الخيول رغم تقديرنا لأهميتها فى جذب السياحة وإنما يجب أن يكون مناسبة حقيقية للحديث مع وعن المواطن الشرقاوي، والاستماع إلى مطالبه ومشكلاته اليومية، والبحث عن حلول لها.
فالشرقية، بما تمتلكه من تاريخ عريق وثقل سكانى واقتصادى وزراعى كبير، تستحق أن تحظى باهتمام مستمر، خاصة أن المواطن ما زال يواجه عددًا من المشكلات التى تمس حياته بصورة مباشرة، وفى مقدمتها حالة بعض الطرق، ومشكلات مياه الشرب والصرف الصحي، والكهرباء، وانتشار القمامة، وبعض مظاهر العشوائية، فضلاً عن شكاوى متعلقة بأداء بعض الوحدات المحلية. والسؤال هنا ليس من باب الهجوم على أحد، وإنما من باب المسئولية: إلى أى مدى تصل هذه المشكلات إلى مكتب المحافظ؟ وهل يتم رصدها ومتابعتها على الطبيعة؟
فالمحافظ الناجح لا يمكن أن يدير محافظة من داخل المكتب فقط، مهما كانت التقارير التى تصل إليه. نحن لا نعرف على وجه الدقة حجم ما يصل إلى مكتب المحافظ المهندس حازم الأشمونى من شكاوى المواطنين، ولا حجم الجولات الميدانية التى يتم من خلالها الوقوف على هذه المشكلات، لكن ما نعرفه أن هناك شكاوى متكررة من المواطنين تحتاج إلى استجابة أسرع، وإلى متابعة أكثر قربًا من الشارع.
والشرقية عرفت عبر تاريخها محافظين تركوا بصمات واضحة فى حياة أبنائها، وفى مقدمتهم الدكتور محمود شريف والدكتور حسين رمزى كاظم، وغيرهما ممن ارتبطت أسماؤهم بمشروعات وجهود شعر المواطن بآثارها على أرض الواقع.
كما بذل الدكتور ممدوح غراب، خلال فترة توليه مسئولية المحافظة، جهودًا مهمة فى عدد من الملفات، وإن كان البعض يرى أن الوقت لم يكن كافيًا لاستكمال ما بدأه من مشروعات وطموحات وربما يحاول الدكتور غراب تعويض ما فاته من خلال موقعه الحزبى والسياسى حالياً على رأس أحد أكبر الأحزاب السياسية فى الشرقية واليوم، تحتاج الشرقية إلى أن تستعيد هذا النموذج من الإدارة الميدانية.
فى عيد الفلاح، نحتفى بمن يزرع الأرض ويصنع الخير.. وفى العيد القومى للشرقية، نحتفى بمحافظة صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ مصر.
لكن أجمل احتفال بالمناسبتين معًا لن يكون فى اللافتات أو الكلمات، وإنما فى طريق يتم إصلاحه، وقرية تصل إليها مياه شرب نظيفة، ومنطقة ينتهى فيها الصرف الصحي، وشارع تختفى منه القمامة، ومواطن يجد مسئولاً يسمعه ويستجيب لمشكلته.
هذه هى التحية الحقيقية للفلاح.. وهذا هو الاحتفال الحقيقى بالشرقية.
ختاماً أقول مجدداً وبكل فخر واعتزاز.. لو لم أكن شرقاوياً لوددت أن أكون شرقاوياً.. وهذه ليست نعرة قبلية أو زهواً عرقياً وانحيازاً لمحافظة دون غيرها بقدر ما هو شعور حقيقى بالفخر للانتماء إلى هذه المحافظة الفريدة المتفردة التى عرف أهلها على مدار التاريخ بخصال نادراًَ ما تجدها فى شعب آخر مثل الطيبة والبساطة والتواضع والكرم والنبل والشجاعة والوفاء والإخلاص والتماسك الأسرى والانتماء للأرض والطين والوطن.. نعم نحن الشعب الذى عزم القطار وهذه ملحمة كرم نادرة نفخر بها لاننا شعب طيب كريم عظيم.. وإلى كل شرقاوى يعيش على أرض الشرقية أوفى أى مكان فى مصر أو العالم: ارفع رأسك فوق.. أنت شرقاوي.









