تتزايد أهمية مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية ودوره فى مواجهة فوضى الفتاوى وتصحيح المفاهيم المغلوطة والتصدى للأفكار المتطرفة والهدامة إلى جانب تقديم الدعم والإرشاد فى مختلف القضايا الدينية والمجتمعية
وذلك فى ظل التطورات المتسارعة وما فرضته منصات التواصل الاجتماعى والذكاء الاصطناعى من تحديات جديدة أمام الخطاب الدينى.
فى حوار لـ«الجمهورية» يتحدث الدكتور أسامة الحديدى مدير مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية عن طبيعة الدور الذى يؤديه المركز محليًّا ودوليًّا وآليات ضمان دقة الفتوى ومراجعتها وفق المنهج الأزهرى الوسطى فتوى منضبطة تستند إلى العلم وتراعى واقع الناس ومتغيرات حياتهم وأبرز القضايا والاستفسارات التى تشغل جمهور المسلمين خاصة ما يتعلق بالأسرة والمجتمع.
بداية.. ما الأدوارُ التى يقومُ بها مركزُ الأزهرِ العالميُّ للفتوى فى خدمةِ المجتمعِ المصريِّ والعالمِ الإسلاميِّ؟
أنشئ المركز بتوجيه من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لخدمة المسلمين محليًّا وعالميًّا، ومواكبة التطورات الحديثة فى وسائل الاتصال والتكنولوجيا، كما يعتمد المركز على أحدث التقنيات ووسائل التواصل الاجتماعي، ويضم أقسامًا للفتوى باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية، بما يراعى خصوصية المسلمين غير الناطقين بالعربية فى المجتمعات التى يعيشون فيها، ومن أبرز خدماته قسم فتاوى النساء، الذى يتيح للمرأة طلب الفتوى من مفتيات متخصصات، إلى جانب إدارة للدعم العلمى والأكاديمى تضم نخبة من أساتذة جامعة الأزهر فى التخصصات ذات الصلة بالفتوي، وتتولى إعداد البحوث المتخصصة ودراسة القضايا والنوازل المستجدة التى تحتاج إلى بحث واجتهاد.
كيفَ ترونَ واقعَ الفتوى فى ظلِّ انتشارِ منصَّاتِ التواصلِ الاجتماعىِّ؟
أصبحت فوضى الفتاوى عبر منصات التواصل الاجتماعى من أبرز التحديات التى تواجه الخطاب الديني، وهو ما كان من أهم دوافع إنشاء مركز الأزهر العالمى للفتوي
؛إذ تمثل الفتوى أهمية كبيرة فى حياة المسلم، لما لها من دور فى توجيه سلوكه وأفعاله وفق أحكام الشريعة.
وقد أسهمت بعض منصات التواصل فى انتشار فتاوى مضللة أو متشددة تفتقر إلى الانضباط العلمى ولا تراعى مقاصد الشريعة، لذلك يحرص المركز على رصد المحتوى الدينى والفتاوى المتداولة، والتصدى لما يخالف صحيح الدين بالرد المنضبط، ومن هنا، ننصح الجميع أن يأخذوا الفتاوى من مصادرِها المعتمدة، ومن الجهاتِ المنوطِ بها إصدارُ الفتاوي.
هل يمكنُ الاعتمادُ على تطبيقاتِ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ فى الحصولِ على الفتاوى الشرعيَّة؟
صناعةُ الفتوى صناعةٌ دقيقةٌ تحتاجُ لحكمةٍ وعلمٍ وبصيرةٍ ومُعايشةِ الواقعِ معايشةً كاملةً، ولا شكَّ أنَّ تطبيقاتِ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ تتمتَّعُ بإمكانيَّاتٍ كبيرةٍ ومتطوِّرةٍ، ولكنْ لا يمكنُ الاعتمادُ عليها فى مجالِ الفتوي؛ فهذه التَّطبيقاتُ تفتقدُ للحسِّ والبعدِ الإنسانيِّ والحكمةِ اللازمةِ الّذَينِ يتمتَّعُ بهما المُفتى عندَ إصدارِ الفتوي.
ولكنْ يمكنُ لأهل التخصص الاستفادةُ منها ومن إمكانيَّاتِها فى التَّحليلِ أو جمعِ الآراءِ الفقهيَّةِ من المكتباتِ الإلكترونيَّةِ.
كيفَ يُوازنُ مركزُ الأزهرِ العالمىُّ للفتوى بينَ الثَّوابتِ
الشرعيَّةِ ومتغيِّراتِ المجتمع؟
إنَّ أهمَّ ما يمتازُ به منهجُ الأزهرِ الشريفِ الذى يتبنَّاهُ المركزُ هو الوسطيَّةُ والاعتدالُ، ومن سِماتِ هذه الوسطيَّةِ هى المرونةُ ومراعاةُ المتغيِّراتِ المجتمعيَّةِ والحياتيَّةِ، ولكنْ فى الوقتِ نفسِهِ ضرورةُ الحفاظِ على الثَّوابتِ الشرعيَّةِ، وهذا الأمرُ يحتاجُ لحكمةٍ وبصيرةٍ ومُعايشةٍ للواقعِ وفهمِهِ فهمًا جيِّدًا؛ حتَّى يستطيعَ المفتى الموازنةَ بينَ الثَّوابتِ وبينَ متطلَّباتِ المجتمعِ وفقَ المتغيِّراتِ المتلاحقة.
وهل تختلفُ طبيعةُ الفتاوى التى تَرِدُ إليكم اليومَ عمَّا كانتْ عليهِ قبلَ سنواتٍ؟
إنَّ وتيرةَ الحياةِ المتسارعةَ واختلافَ أنماطِ الحياةِ والتَّقدُّمَ التكنولوجيَّ الهائلَ أوجدَ تنوُّعًا فى الأسئلةِ الدِّينيَّةِ والاستفساراتِ، وأصبحنا نرى فتاوى جديدةً لم تكنْ قبلَ سنواتٍ.
وكيفَ تطوَّرَ عملُ المركزِ خلالَ السنواتِ الأخيرةِ لمواكبةِ التَّحدِّياتِ والمستجدَّات؟
يومًا بعدَ يومٍ يخطو المركزُ خطواتٍ ثابتةً نحو تحقيقِ رسالتِهِ ورؤيتِهِ فى خدمةِ جمهورِ المسلمينَ. كما يُولى المركزُ اهتمامًا بالغًا بمُعالجةِ القضايا المجتمعيَّةِ؛ مثلِ الحفاظِ على الأسرةِ، ومواجهة التفكك الأسرى و الأفكار الشاذة والإلحادية، وغيرها من القضايا التى تُمثِّلُ تهديدًا مباشرًا للمجتمعِ واستقرارِه. وقد تُوِّجتْ هذه الجهودُ بفوزِ المركزِ بجائزتينِ: جائزةِ التميُّزِ الحكوميِّ المصريِّ كأفضلِ فريقِ عملٍ فى عامِ 2022م، وجائزةِ التميُّزِ الحكوميِّ العربيِّ – فئةِ التكريمِ الخاصِّ – لوحدةِ «لمِّ الشَّملِ» عامَ 2024م كأفضلِ مبادرةٍ حكوميَّةٍ لخدمةِ المجتمع.
ما حجمُ الاستفساراتِ والفتاوى التى يتلقَّاها المركزُ ؟ وما أكثرُ القضايا تداولًا؟
تلقَّى مركزُ الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية فى العام الماضى 2025 ما يزيد على ( مليون 785 ألف و610 ) فتوى واستفسارٍ، تشملُ فروعَ الفقهِ المتنوِّعةِ من عباداتٍ، ومعاملاتٍ، وأحوالٍ شخصيَّةٍ، وأسرةٍ، وفكرٍ، وأديانٍ، وتُعدُّ قضايا الأسرةِ والزَّواجِ والطَّلاقِ أكثرَ الأسئلةِ ورودًا للمركز.
كيفَ يضمنُ المركزُ دقَّةَ الفتوى وانضباطَها وفقَ المنهجِ الأزهريِّ الوسطيِّ؟
إنَّ مرجعيَّةَ المركزِ عندَ إصدارِ الفتاوى هى منهجية الأزهرِ الشريفِ التى تتسم بالوسطية والاعتدال. فضلًا عن ذلك؛ يضمُّ المركزُ إدارة للدَّعمِ العلمى والأكاديميِّ، ويعملُ بها كوكبةٌ من أساتذة جامعةِ الأزهرِ الشريفِ تضمُّ كافةَ العلومِ الشرعيَّةِ؛ فكلُّ فتوى تَرِدُ وتَصدرُ عن المركزِ تخضعُ للمراقبةِ والمراجعةِ اللحظيَّةِ الدقيقة. وأحيانًا كثيرةً تستدعى بعضُ الفتاوى البحثَ الموسَّعَ، فيُعقدُ مجلسٌ علميٌّ من خلال الفريق الاستشارى العلمى الخاص بالمركز والذى يضمُّ أيضًا كافةَ التَّخصُّصاتِ المعنيَّةِ لمناقشتِها، وإصدارِ الرَّأيِ المنضبطِ فيها، والذى يُراعى الزَّمانَ والمكانَ وحالَ السَّائلِ والمقاصدَ الشرعيَّةَ الكليَّة.
وما أبرزُ الشُّبُهاتِ الفكريَّةِ والدِّينيَّةِ التى يواجهُها المركزُ حاليًا؟
تُعدُّ الشُّبُهاتُ التى تبثُّها التَّيَّاراتُ المتطرِّفةُ وجماعاتُ العنفِ والفكرُ الإلحاديُّ هى أبرزَ ما يسعى المركزُ لمواجهتِهِ والتَّصدِّى له بكلِّ الطُّرقِ والوسائلِ الممكنةِ، ومن هذه الشُّبُهاتِ: التَّشكيكُ فى الثَّوابتِ الدِّينيَّةِ والفرائضِ الشرعيَّةِ، والتَّعرُّضُ لشخصِ النَّبيِّ سيِّدِنا محمَّدٍ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – وزوجاتِهِ وآلِ بيتِهِ وسُنَّتِه.
كيفَ يُسهِمُ المركزُ فى تفنيدِ مزاعمِ الجماعاتِ المتطرِّفةِ وتصحيحِ المفاهيمِ المغلوطةِ؟
يُهدِّدُ الفكرُ المتطرِّفُ السِّلمَ المجتمعيَّ ومقدَّراتِ الأوطانِ واستقرارَها؛ لذلكَ كانت المنهجيَّةُ التى يعملُ بها المركزُ عندَ إصدارِ الفتاوى هى المنهجيَّةَ الوسطيَّةَ. كما يضمُّ المركزُ وحدة بيان لمواجهة الألحاد والفكر اللادينى وأيضًا قسمًا خاصًأ للفكرِ والأديانِ؛ للرَّدِّ على الأفكارِ المتطرِّفةِ والهدَّامةِ ومناقشتِها ودحضِها، ويقومُ المركزُ بنشرِ محتوياتٍ وإطلاقِ حملاتٍ إلكترونيَّةٍ تَرُدُّ وتُعالجُ مثلَ هذه الأفكارِ المتطرِّفةِ عبرَ صفحاتِهِ الرسميَّةِ على مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِّ.
وكذلكَ يُسهِمُ المركزُ فى تصحيحِ المفاهيمِ المغلوطةِ التى تبثُّها الجماعاتُ المتطرِّفةُ من خلالِ العملِ الميدانيِّ عبرَ برنامجِهِ للتَّوعيةِ الأسريَّةِ والمجتمعيَّةِ لمواجهةِ مثلِ هذه الأفكارِ المتطرِّفةِ والهدَّامةِ والظَّواهرِ السَّلبيَّةِ.
ما آلياتُ الرَّصدِ المبكِّرِ للأفكارِ المنحرفةِ عبرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ؟ وكيفَ يتم التعامل مع الشَّائعاتِ الدِّينيَّةِ والفتاوى المتداولةِ؟
يحرصُ المركزُ دائمًا على متابعةِ ورصدِ الفتاوى والقضايا الفكريَّةِ التى تُطرحُ على السَّاحةِ أو النَّوازلِ – سواءً محليًّا أو عالميًّا – والتى تُنشرُ عبرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ أو وسائلِ الإعلامِ المتنوِّعةِ، سواءَ المقروءةِ أو المسموعةِ أو المرئيَّةِ، ولا سيَّما القنواتِ الفضائيَّةِ؛ حيثُ يضمُّ المركزُ قسمًا مخصَّصًا لمتابعةِ ورصدِ كلِّ ما يُنشرُ فى وسائلِ الإعلامِ ويتعلَّقُ بالأمورِ الدِّينيَّةِ أو الحياتيَّةِ أو الفكريَّةِ التى لها صلةٌ بالشريعةِ الإسلاميَّةِ وفروعِها أو الأحكامِ الفقهيَّةِ، وخاصة التى تخصُّ الشَّبابَ الذينَ يتعرَّضونَ للكثيرِ من هذه القضايا والشُّبُهاتِ الفكريَّة، ثمَّ يقومُ المركزُ بتصحيحِ هذه الأفكارِ أو الفتاوى ونشرِ ردودٍ عليها، أو إصدارِ بياناتٍ تُعالجُ مثلَ هذه الأفكارِ.
ما الرَّسائلُ التى يوجِّهُها المركزُ للشبابِ لمواجهةِ الإلحادِ والانحرافاتِ الفكريَّة؟
بأن يكونوا على قدرٍ عالٍ من الوعيِ والمعرفةِ والعلمِ وبناءِ الذَّاتِ والالتزامِ الدِّينيِّ والأخلاقيِّ، وألَّا ينساقوا وراءَ الشَّائعاتِ والتياراتِ الفكريَّةِ المنحرفةِ والمتطرِّفةِ والظَّواهرِ السَّلبيَّةِ، وأن يكونوا أعمدةً صلبةً فى بناءِ الوطنِ ورفعَتِهِ ورُقِيِّهِ وتقدُّمِه. وندعو اللهَ أن يحفظَ وطنَنا الحبيبَ مصرَ وقيادتَها وجيشَها، وأن يحفظَ أزهرَنا الشريفَ ويُديمَهُ منارةً للعلمِ فى الدُّنيا بأسرِها.
وكيفَ يمكنُ تعزيزُ الوعيِ الدِّينيِّ لدى الجيلِ الحاليِّ بلغةٍ تتناسبُ مع اهتماماتِه؟
يُنوِّعُ مركزُ الأزهرِ العالميُّ فى محتواهُ الصَّادرِ عنهُ حتَّى يستطيعَ الوصولَ إلى هذا الجيلِ، كما أنَّ المركزَ يعملُ على أرضِ الواقعِ ويتواصلُ مع شبابِ الجامعاتِ والمدارسِ ويُحدِّثُهُم بلغتِهم بعيدًا عن الحوارِ التقليديِّ، بل بلغةِ النِّقاشِ والحوارِ، ويضعُ فى حُسبانِهِ ضرورةَ الاستماعِ لهم حتَّى يستطيعَ التواصلَ معهم ومعرفةَ ما يدورُ فى أذهانِهم.
وجديرٌ بالذِّكرِ أنَّ المركزَ عقدَ مع وزارةِ الشَّبابِ والرياضةِ، والمجلس القومى للمرأة، ومؤسسة فاهم للدعم النفسى بروتوكولاتِ تعاونٍ مشتركة؛ لتحقيقِ هذه الأهدافِ على أرضِ الواقع.
هل لدى مركزِ الأزهرِ العالميِّ للفتوى الإلكترونيَّةِ خططٌ للاستفادةِ من تقنياتِ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ فى خدماتِه؟
ما نشهدُهُ الآنَ من تطوُّرٍ وتقدُّمٍ هائلٍ فى وسائلِ التواصلِ ومجالاتِ وتطبيقاتِ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ يفرضُ علينا ضرورةَ تطويرِ وسائلِ عملِنا لمواكبةِ هذا التَّقدُّمِ الكبيرِ فى هذه الوسائلِ؛ ولذا يدرسُ المركزُ مدى إمكانيَّةِ الاستفادةِ القصوى من مجالاتِ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ فى مجالِ الفتوي، واستخدامِ هذه المجالاتِ فى رصدِ وتحليلِ المعلوماتِ من خلالِ الفتاوى التى تَرِدُ للمركزِ، وإعدادِ تقاريرَ تخدم العمل الإفتائى السليم، وهذا كله يعمل على حفظِ المجتمعِ وسلامتِه.
كيفَ يدعمُ مركزُ الفتوى قيمَ المواطنةِ والتعايشِ المشتركِ فى المجتمع؟
إنَّ من أهمِّ قيمِ المواطنةِ هو احترامُ الآخرِ، والمساواةُ بينَ أفرادِ المجتمعِ فى الحقوقِ والواجباتِ، والتَّسامحُ؛ ويقومُ المركزُ – من خلالِ الفتاوى التى تَصدرُ عنهُ، أو من خلالِ المحتوى الإعلاميِّ، أو من خلالِ الحملاتِ الإلكترونيَّةِ على صفحاتِهِ، أو من خلالِ العملِ الميدانيِّ فى الجامعاتِ والمدارسِ والمعاهدِ – بدعمِ هذه القيمِ والتَّعريفِ بها، والعملِ على تعزيزِها وتصحيحِ المفاهيمِ المغلوطةِ التى تتبنَّاها جماعاتُ التَّطرُّفِ والعنف.
ما الرِّسالةُ التى يودُّ المركزُ إيصالَها إلى المسلمينَ فى العالمِ حولَ منهجِ الأزهرِ الشريف؟
إنَّ أهمَّ ما يتميَّزُ به الأزهرُ الشريفُ هو منهجُهُ الوسطيُّ والمعتدلُ بعيدًا عن الغلوِّ والتشدُّدِ؛ ممَّا يُظهرُ الوجهَ السَّمحَ للشريعةِ الإسلاميَّةِ، ويُسهمُ – بشكلٍ فعَّالٍ – فى التَّصدِّى لظاهرةِ «الإسلاموفوبيا» فى الغربِ، أو الأفكارِ المغلوطةِ والأحكامِ المُسبقةِ عن الإسلام.
والأزهرُ الشريفُ ليسَ غائبًا عن المجتمعاتِ الغربيَّةِ كما يظنُّ البعضُ؛ فمنذُ زمنٍ بعيدٍ يُرسلُ الأزهرُ الشريفُ بعثاتِةِ وأفضلَ أبنائهِ للدولِ الأوروبيَّةِ، سواءٌ كأئمَّةٍ، أو دعاةٍ، أو أساتذةٍ، أو حتَّى طلاب.
ما طموحاتُكُم لتطويرِ أداءِ المركزِ وتعزيزِ حضورِهِ محليًّا ودوليًّا؟
يسعى المركزُ – بخطًى حثيثةٍ وجادَّةٍ – نحو وصولِ رسالتِهِ إلى العالميَّةِ، وهناك خططٌ تُدرَسُ لمدِّ جسورِ التعاونِ مع مراكزَ بحثيَّةٍ عالميَّةٍ ومراكزَ إسلاميَّةٍ فى أوروبا؛ للوقوفِ على واقعِ المسلمينَ هناك، وتقديمِ حلولٍ شرعيَّةٍ للقضايا التى يتعرَّضونَ لها فى حياتِهم الشخصيَّةِ والدِّينيَّة.
وشاركَ المركزُ فى النَّدوةِ العالميَّةِ حولَ النَّوازلِ الفقهيَّةِ فى الزَّواجِ والطَّلاقِ التى نظَّمتْها هيئةُ الإفتاءِ والشؤونِ الشرعيَّةِ بالمركزِ الثقافيِّ الإسلاميِّ بلندنَ، فى الفترةِ ما بينَ 11-12 يوليو من عامِ 2025م.
أمَّا على المستوى المحليِّ؛ فيسعى المركزُ جاهدًا للعملِ على التعاونِ مع كافَّةِ المنصَّاتِ الإعلاميَّةِ؛ لتقديمِ محتوًى دينيٍّ معتدلٍ ومتميِّزٍ بسهولةِ لغتِهِ ومُعالجتِهِ للواقع.
كما يسعى المركزُ للتعاونِ مع كافَّةِ الجهاتِ والهيئاتِ محليًّا؛ للعملِ على ما يخدمُ المجتمعَ ويُعزِّزُ استقرارَهُ والحفاظَ على مقدَّراتِه.









