زايد الحديث خلال الفترة الماضية حول عبء الديون السيادية الخارجية للدولة، وشهدت المناقشات طرح خيار إعادة هيكلة الديون. وللعلم فإنه لا توجد دولة خالية تماماً من الدين الخارجى بشكل مطلق ودائم، حيث تتبادل الدول والاقتصادات الاقتراض والاقراض باستمرار كجزء من النظام المالى العالمى، ويأتى على رأس هذه الاقتصاديات الاقتصاد الأمريكى، حيث تجاوز إجمالى الدين العام له حاجز 40 تريليون دولار لأول مرة فى التاريخ فى أغسطس 2026، وهو يعادل 140 ٪ من الناتج المحلى الإجمالي. ويحدثنا التاريخ أنه توجد دول قامت بسداد ديون محددة بالكامل أو التخلص من مديونيات ضخمة لمؤسسات دولية، ويأتى على رأس هذه الدول دولة فنلندا، والتى سددت ديونها بالكامل من خلال خطط تحول اقتصادى، وهى الدولة الوحيدة التى حققت هذا الإنجاز التاريخى مرتين فى القرن العشرين. ورغم ذلك فإن فنلندا لا تعيش حالياً بدون ديون سيادية، بل يبلغ دينها العام حوالى 50 ٪ من ناتجها المحلى الإجمالى نتيجة لظروف الاقتصاد الحديث المليء بالتشظى وعدم اليقين. لتمويل بناء المصانع. ووفقاً لتصنيفات صندوق النقد والبنك الدوليين فإن الحدود الآمنة لمديونيات الدول تترواح بين 30 إلى 50 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى بما يشير إلى أن مصر نظرياً فى الحدود الآمنة، عكس مثلاً الولايات المتحدة الأمريكية التى وصلت فيها النسبة إلى أكثر من 140 ٪. لكن القضية ليست فى حجم الديون على الدولة، بل فى قدرة هذه الدولة على السداد، لذلك فإن الأمر يتطلب ضرورة تفعيل الهيكلة أو إعادة جدولة الديون، وذلك عبر تمديد فترات السداد، مع التخفيض فى نسبة الفائدة، أو التقليل من المبلغ المدين بصفة عامة. وغالباً ما تنجح الدولة فى الوصول لإعادة هيكلة الديون عند التزامها بالإفصاح الدقيق عن حجم الديون وهيكلها لبناء الثقة مع الجهات الدائنة.
مع البدء الفورى بالمحادثات مبكراً. أخيراً تطبيق سياسات لضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات دون خنق النمو الاقتصادى، مع توجيه جزء من الوفرة المالية لدعم الاستثمارات المحلية والإنتاج. وكنتيجة جوهرية لما آل إليه وضع الاقتصاد العالمى الراهن فقد حذرت مؤسسات التصنيف الدولية من مخاطر عدم سداد الديون المستحقة على بعض الدول، وبعض التقارير تحدثت أن الحكومات الأفريقية التى تمتلك كميات منخفضة من الإحتياطيات الأجنبية ستواجه مشكلة ما لم تجدد سنداتها المستحقة، وتشير الإحصائيات كذلك إلى أن هناك 237 مليار دولار من السندات الأجنبية فى الأسواق الناشئة فى دائرة التعثر. الدولة المصرية تنبهت لهذه المخاطر الاقتصادية، حيث استهدفت تخفيض العجز الكلى للموازنة العامة وتحقيق فائض أولى يخصص لخدمة وسداد الدين. كذلك استهداف زيادة الصادرات الوطنية إلى 100 مليار دولار العام القادم، مع تشجيع الاستثمار الأجنبى المباشر والذى تعظم فى استقبال الرئيس السيسى، رئيسة البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية، من أجل التنويع فى محفظة التعاون مع البنك، بما يتناسب مع الأولويات والخطط الوطنية لا سيما فى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، وبالاستناد على نجاح الدولة المصرية فى تنفيذ خطوات طموحة على طريق الإصلاح الاقتصادي. وما يجب أن نؤكد عليه أن هذه المرحلة تتطلب التكاتف نحو كشط ألغام الاصلاح الهيكلى المتمثلة فى التحديات والآثار الجانبية التى تواجه الاقتصاد أثناء محاولة تعديل مساره الأساسى وزيادة تنافسيته خاصة فى مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولى، والتى يجب أن تقود نحو تحسين المناخ الاستثمارى لرفع التصنيف الإئتمانى للدولة. وللحديث بقية، إن شاء الله.









