الثلاثاء, سبتمبر 15, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية متابعات

القوة الإستراتيجية المصرية.. من امتلاك عناصر القوة إلى القدرة على تحويلها إلى نفوذ

أحمد ناجى قمحة

بقلم جريدة الجمهورية
11 سبتمبر، 2026
في متابعات
القوة الإستراتيجية المصرية.. من امتلاك عناصر القوة إلى القدرة على تحويلها إلى نفوذ
2
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

يقول «جوزيف ناى» أحد كبار المنظرين لنظرية القوة فى العلاقات الدولية، إن «القوة هى القدرة على الحصول على النتائج التى تريدها «.. لكن السؤال الذى يفرض نفسه فى عالم تتداخل فيه الجغرافيا بالاقتصاد، والقوة العسكرية بالدبلوماسية، والتكنولوجيا بالأمن، ليس فقط ماذا تملك الدولة؟ وإنما ماذا تستطيع أن تفعل بما تملك؟

فقد ظل مفهوم القوة فى العلاقات الدولية لعقود طويلة أسيرًا لفكرة تبدو للوهلة الأولى بديهية، أن الدولة القوية هى الدولة التى تمتلك قدرًا أكبر من الموارد. مساحة جغرافية واسعة، عدد سكان كبير، اقتصاد ضخم، موارد طبيعية، قوات مسلحة متقدمة، قدرة تكنولوجية، أو موقع جغرافى يمنحها أهمية فى حسابات القوى الأخرى. ووفق هذا المنطق، يصبح قياس القوة عملية أقرب إلى حصر الموجودات، ثم ترتيب الدول وفق حجم ما تملكه كل دولة من هذه الموجودات. غير أن التحولات التى شهدها النظام الدولى، وطبيعة الصراعات الجديدة، وتداخل الاقتصاد بالأمن، والتكنولوجيا بالجغرافيا، والدبلوماسية بالقوة العسكرية، كشفت أن هذا التصور لم يعد كافيًا لفهم القوة الحقيقية للدول.

فامتلاك الموارد لا يعنى بالضرورة القدرة على استخدامها، والحجم لا يعنى دائمًا التأثير، والوجود فى موقع استراتيجى لا يعنى تلقائيًا القدرة على توظيفه، كما أن امتلاك قوة عسكرية كبيرة لا يعنى بالضرورة امتلاك قدرة ردع فعالة إذا لم تكن هذه القوة مدعومة باقتصاد قادر على تمويلها، ومؤسسات قادرة على إدارتها، ودبلوماسية قادرة على استثمار آثارها، وإرادة سياسية تستطيع تحديد متى تستخدم القوة ومتى تكتفى بإظهار القدرة على استخدامها. ومن هنا يبدأ التحول من مفهوم «القوة الكامنة» إلى مفهوم «القوة الفعلية».

القوة الكامنة هى ما تمتلكه الدولة من موارد وإمكانات، أما القوة الفعلية فهى ما تستطيع الدولة أن تفعله بهذه الموارد فى بيئتها الاستراتيجية. وبين الاثنين توجد مساحة شديدة الأهمية هى التى يمكن تسميتها «معامل التحويل الاستراتيجي»، أى قدرة الدولة على تحويل الموارد المتاحة لديها إلى أدوات تأثير وردع وحماية ومناورة وصناعة خيارات. وكلما ارتفع هذا المعامل، زادت قدرة الدولة على إنتاج تأثير يتجاوز أحيانًا الحجم المجرد لمواردها، وكلما انخفض، ظلت نسبة كبيرة من القوة حبيسة الإمكانات غير المستثمرة.

وهنا يصبح من الضرورى إعادة التفكير فى الطريقة التى نقيس بها قوة الدول. فالدولة ليست اقتصادًا فقط، وليست جيشًا فقط، وليست جغرافيا فقط، وليست شبكة علاقات دولية فقط، وإنما هى منظومة مركبة تتفاعل داخلها كل هذه العناصر. وقد يكون العنصر الواحد مضاعفًا لقوة عنصر آخر أو قيدًا عليه.

1 – العلاقة بين عناصر القوة أهم من كل عنصر منفرد

وهذا يقود إلى مفهوم آخر لا يقل أهمية، هو «زخم القوة». فالقوة لا ينبغى أن تقاس فقط بحجمها فى لحظة زمنية محددة، وإنما باتجاه حركتها. هناك دول قوية اليوم لكنها تتحرك تدريجيًا نحو فقدان عناصر قوتها، ودول أخرى لا تبدو فى قمة الترتيب الراهن لكنها تتحرك بسرعة نحو زيادة قدراتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية والدبلوماسية. وبالتالى فإن قراءة القوة الاستراتيجية تحتاج إلى سؤالين متلازمين: أين تقف الدولة الآن؟ وإلى أين تتحرك؟ وهذه النقطة ستكون حاسمة عند تطبيق النموذج على مصر؛ لأن تقييم القوة المصرية لا ينبغى أن يتوقف عند حجم الموارد الحالية، وإنما يجب أن يبحث كذلك فى الاتجاه الذى تتحرك فيه الدولة، وفى مدى قدرتها على بناء مصادر جديدة للقوة، وتقليل الفجوات، ورفع معامل التحويل بين الموارد والنتائج.

2 – مصر.. من قاعدة القوة إلى القوة الفعلية

عند الانتقال من النظرية إلى الحالة المصرية، نكتشف أننا أمام دولة يصعب اختزال قوتها فى مؤشر واحد. فمصر تمتلك قاعدة واسعة من العناصر المادية والجغرافية والعسكرية والدبلوماسية والثقافية. وهى دولة ذات كتلة سكانية حيوية كبيرة، وموقع جغرافى بالغ الحساسية، وإطلالة على البحر المتوسط والبحر الأحمر، ووجود قناة السويس، وامتداد عربى وأفريقي، وقوات مسلحة ذات وزن إقليمي، واقتصاد كبير نسبيًا، ورصيد حضارى وثقافى وإعلامى واسع، فضلاً عن شبكة علاقات دولية وإقليمية تسمح لها بالحركة فى دوائر متعددة.

لكن مجرد سرد هذه العناصر لا يقدم إجابة كاملة عن السؤال الاستراتيجي. فوجودها شيء، وقدرة الدولة على توظيفها شيء آخر. وهنا يصبح من المهم أن ننظر إلى مصر باعتبارها «منظومة قوة» تتفاعل فيها الجغرافيا مع الاقتصاد، والاقتصاد مع الأمن، والأمن مع السياسة الخارجية، والسياسة الخارجية مع الدبلوماسية، والدبلوماسية مع القوة الناعمة، وكل ذلك مع قدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار والاستمرار.

وإذا كانت بعض الدول تستطيع أن تعوض ضعف أحد عناصر قوتها بقوة استثنائية فى عنصر آخر، فإن طبيعة مصر تجعل تنوع عناصر القوة نفسه أحد مصادر قوتها الرئيسية. فمصر لا تعتمد فقط على الاقتصاد، ولا على الجيش فقط ، ولا على الجغرافيا فقط، وإنما تمتلك مزيجًا من هذه العناصر يسمح لها ببناء قدرة استراتيجية مركبة. لكن هذا التنوع يضع عليها فى الوقت نفسه مسئولية أكبر، فكلما زادت عناصر القوة، أصبح التحدى الأساسى هو تنسيقها وتحويلها إلى قوة متكاملة بدل أن تعمل كجزر منفصلة.

3 – الجغرافيا المصرية.. تحول الموقع إلى نفوذ

مصر من الدول التى يمكن أن تكون الجغرافيا فيها مصدرًا مباشرًا للقوة، لكنها فى الوقت نفسه يمكن أن تكون مصدرًا دائمًا للضغط. فموقعها يجعلها نقطة التقاء بين دوائر عربية وأفريقية ومتوسطية وآسيوية، ويضعها على واحد من أهم الممرات البحرية العالمية «قناة السويس»، ويجعل أمنها الداخلى مرتبطًا بدرجة كبيرة بما يحدث فى محيطها الإقليمي.

لكن الموقع لا يتحول وحده إلى نفوذ. هذه واحدة من أهم القواعد التى يجب أن تحكم قراءة القوة المصرية. فوجود قناة السويس داخل الأراضى المصرية يمنح مصر ميزة جغرافية فريدة، لكن هذه الميزة لا تصبح قوة استراتيجية إلا إذا اقترنت بالقدرة على تأمين القناة وإدارتها وتطوير بنيتها الأساسية وربطها بالموانئ والخدمات اللوجستية والصناعة والتجارة العالمية. وكذلك الحال بالنسبة إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط، فالإطلالة البحرية لا تصبح قدرة استراتيجية إلا عندما تمتلك الدولة وسائل حماية المجال البحرى واستثماره اقتصاديًا وسياسيًا. وهنا يمكن النظر إلى الجغرافيا المصرية باعتبارها «رأس مال استراتيجيًا». ورأس المال لا تقاس قيمته بمجرد وجوده، وإنما بالعائد الذى تستطيع الدولة إنتاجه منه. فكلما استطاعت مصر أن تحول موقعها إلى مركز للنقل واللوجستيات والطاقة والتجارة والصناعة، ارتفعت القيمة الاقتصادية للجغرافيا. وكلما استطاعت حماية هذا الموقع وإدارته سياسيًا، ارتفعت قيمته الأمنية والجيوسياسية. وكلما نجحت فى ربطه بشبكات الشراكة الدولية، أصبح الموقع أداة من أدوات السياسة الخارجية.

وهذا يفسر لماذا لا ينبغى التعامل مع قناة السويس باعتبارها مجرد مصدر للإيرادات. فأهميتها تتجاوز العائد المالى المباشر إلى كونها أحد مفاتيح الموقع المصرى داخل الاقتصاد السياسى العالمي. فهى تربط بين طرق التجارة الدولية، وتمنح مصر موقعًا فى حسابات الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد، وتخلق ارتباطًا موضوعيًا بين استقرار مصر واستقرار جزء من حركة التجارة العالمية.

4 – هندسة المجال الاستراتيجى من قناة السويس إلى البحر الأحمر

أظهرت التطورات التى شهدها البحر الأحمر أن القيمة الاستراتيجية للموقع المصرى لا يمكن فصلها عن البيئة المحيطة به. فالأزمات التى تصيب طرق الملاحة فى البحر الأحمر تنعكس على حركة السفن وعلى الاقتصاد المصرى وعلى قناة السويس، وبالتالى فإن الأمن البحرى لم يعد قضية عسكرية منفصلة، وإنما أصبح جزءًا من الأمن الاقتصادى القومي.

وهنا يظهر مفهوم «المرونة الاستراتيجية». الدولة القوية ليست الدولة التى لا تتعرض للصدمات، لأن هذا معيار غير واقعي، وإنما الدولة التى تستطيع امتصاص الصدمة وإعادة تنظيم مواردها والتكيف معها والحفاظ على قدرتها على الحركة. وهذه القدرة تصبح أكثر أهمية بالنسبة إلى مصر بسبب موقعها الذى يجعلها شديدة الحساسية لأى اضطراب فى البحر الأحمر أو شرق المتوسط. ولذلك فإن تطوير الموانئ، والخدمات اللوجستية، والبنية الأساسية، والصناعات المرتبطة بالنقل البحري، لا ينبغى النظر إليه فقط من زاوية العائد الاقتصادى المباشر، وإنما باعتباره جزءًا من بناء منظومة قوة متكاملة.

القوة العسكرية الاستراتيجية هى قدرة الدولة على حماية مصالحها الحيوية، وردع التهديدات، وحماية الحدود والمجالين الجوى والبحري، والتحرك فى أكثر من مسرح، والاستجابة للأزمات، والحفاظ على الجاهزية، وإدارة عمليات معقدة، وامتلاك درجة من الاستقلالية فى اتخاذ القرار العسكري. وتكتسب هذه الأبعاد أهمية خاصة فى الحالة المصرية، لأن مصر لا تواجه بيئة استراتيجية أحادية الاتجاه. فهناك حدود ومصالح وأمن بحرى وأمن إقليمى ودوائر تهديد مختلفة، بما يجعل الحاجة إلى قوة عسكرية متعددة المجالات أمرًا مرتبطًا بطبيعة الجغرافيا نفسها.

لكن القوة العسكرية المصرية يجب ألا تُقرأ باعتبارها عنصرًا منفصلاً عن السياسة الخارجية. ففى الدول التى تتبنى سياسة اتزان استراتيجي، يمكن للقوة العسكرية أن تؤدى وظيفة الردع من دون أن تتحول إلى أداة صدام دائم. وهنا تصبح قيمة القوة العسكرية فى قدرتها على توسيع الخيارات السياسية وليس تضييقها. القوة العسكرية القادرة على الردع تمنح الدبلوماسية مساحة أوسع للحركة، بينما الدبلوماسية النشطة يمكن أن تقلل الحاجة إلى الاستخدام الفعلى للقوة. ولذلك فإن العلاقة بين الجيش والدبلوماسية ليست علاقة تناقض، وإنما علاقة تكامل داخل منظومة القوة الوطنية.

5 – مصر تتجه شرقًا دون أن تغادر الغرب

من أهم التحولات التى يجب أخذها فى الاعتبار عند تقييم القوة المصرية تطور مفهوم الاتزان الاستراتيجى فى السياسة الخارجية. فمصر لم تعد تتعامل مع النظام الدولى باعتباره مساحة لا بد فيها من اختيار محور واحد، وإنما تتحرك بصورة أكثر تنوعًا بين القوى الدولية والإقليمية. والاتجاه نحو الشرق لا يعنى بالضرورة الابتعاد عن الغرب، كما أن تطوير العلاقات مع الصين وروسيا والهند واليابان لا يعنى التخلى عن العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا. القيمة الاستراتيجية لهذا التنويع تكمن فى توسيع مساحة الخيارات المصرية وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للقوة أو الدعم أو الاستثمار أو التكنولوجيا.

لكن التنويع وحده لا يكفي. فليس المهم أن تكون للدولة علاقات مع عدد كبير من القوى، وإنما أن تستطيع تحويل هذه العلاقات إلى مصالح ومكاسب استراتيجية. الشراكة الاقتصادية تصبح قوة عندما تنتج استثمارًا ونقل تكنولوجيا وأسواقًا، والشراكة العسكرية تصبح قوة عندما تزيد القدرة الدفاعية، والعلاقة السياسية تصبح قوة عندما ترفع القدرة على إدارة الأزمات، والعلاقات الدولية تصبح استقلالية عندما تزيد عدد الخيارات المتاحة أمام صانع القرار.

6 – الاتزان الإستراتيجى وتحول الدبلوماسية إلى مضاعف للقوة

الدبلوماسية المصرية تمثل أحد أهم العناصر التى يمكن أن ترفع معامل تحويل القوة الوطنية. فالدولة التى تمتلك قوة عسكرية واقتصادية ولكنها تعجز عن بناء التفاهمات وإدارة الخلافات وتحويل علاقاتها إلى مصالح تكون قد تركت جزءًا مهمًا من قوتها دون استخدام. وفى المقابل، فإن الدبلوماسية تستطيع فى بعض الحالات أن تخفض تكلفة القوة الصلبة. فالدولة التى تتمتع بعلاقات مع أطراف متعددة تستطيع أن تتحدث مع أطراف متعارضة، وتطرح نفسها كوسيط، وتبنى قنوات اتصال، وتستخدم شبكة مصالحها للتأثير فى الأزمات.

لكن هنا يجب أيضًا التمييز بين «الحضور» و«التأثير». فاستضافة مؤتمر أو المشاركة فى مفاوضات أو إصدار بيانات دبلوماسية لا تعنى بالضرورة امتلاك نفوذ. النفوذ الحقيقى يبدأ عندما تستطيع الدولة أن تؤثر فى حسابات الأطراف الأخري، أو تغير مسار تفاوض، أو تمنع تصعيدًا، أو تدفع نحو تسوية، أو تحمى مصالحها فى ترتيبات إقليمية ودولية. وهذا هو الاختبار الحقيقى للدبلوماسية المصرية، فليس من المهم فقط أن تكون القاهرة حاضرة فى الملفات الإقليمية، وإنما أن يكون حضورها منتجًا للنتائج، وهو ما يحدث بالفعل.

7 – غزة والسودان والبحر الأحمر.. اختبار المرونة الإستراتيجية

تكشف البيئة المحيطة بمصر عن أهمية عنصر آخر فى القوة الوطنية هو القدرة على التعامل مع الأزمات المتزامنة. فالدولة قد تكون قادرة على إدارة أزمة واحدة، لكنها تواجه اختبارًا مختلفًا عندما تتجاور عدة أزمات فى وقت واحد، وتتداخل انعكاساتها الأمنية والاقتصادية والسياسية. وفى الحالة المصرية، فإن ملفات غزة والسودان وليبيا والبحر الأحمر وشرق المتوسط ليست مجرد ملفات منفصلة، حتى وإن كانت لكل منها طبيعتها وأطرافها. فالاضطراب فى أى من هذه الدوائر يمكن أن ينتقل تأثيره إلى الدوائر الأخري، سواء عبر الأمن أو التجارة أو الهجرة أو الطاقة أو الحدود.

وهنا تظهر قيمة المرونة. المرونة ليست غياب الأزمات، وإنما القدرة على إدارة الأزمات من دون فقدان الأولويات.

8 – الاقتصاد كقاعدة للقوة التى تحدد سقف الحركة

لا يمكن بناء قوة إستراتيجية مستدامة من دون اقتصاد قادر على تحمل تكلفة هذه القوة. فالقوة العسكرية تحتاج إلى تمويل، والبنية التحتية تحتاج إلى استثمار، والدبلوماسية تحتاج إلى أدوات، والتكنولوجيا تحتاج إلى إنفاق على البحث والتطوير، والاستقلالية الإستراتيجية تحتاج إلى قاعدة إنتاجية قادرة على توفير الموارد.

ومن ثم فإن الإصلاح الاقتصادى ليس مجرد مسألة مالية أو اجتماعية، وإنما جزء من بناء القوة الوطنية. الاقتصاد القوى هو الذى يرفع قدرة الدولة على اتخاذ القرار، بينما الاقتصاد شديد الهشاشة يضع سقفًا للحركة مهما بلغت قوة العناصر الأخرى.

9 – القوة الناعمة والرصيد الحضارى والقدرة على التأثير

تمتلك مصر واحدة من أوسع قواعد القوة الناعمة فى محيطها الإقليمي، بما يرتبط بتاريخها الحضارى والثقافى والفنى والإعلامي، ومكانتها السياحية، ومؤسساتها التعليمية والدينية، وانتشار الثقافة المصرية فى المجال العربي. لكن القوة الناعمة لا ينبغى أن تتحول إلى مجرد احتفال بالماضي. فامتلاك رصيد حضارى كبير لا يعنى تلقائيًا القدرة على إنتاج نفوذ فى الحاضر. القوة الناعمة تبدأ عندما تستطيع الدولة تحويل الجاذبية الثقافية إلى تفضيلات واتجاهات وسلوكيات.

وهنا تحتاج مصر إلى الانتقال من «القوة الناعمة العفوية» إلى «القوة الناعمة الإستراتيجية». أى أن تتحول عناصر الثقافة والفن والإعلام والسياحة والتعليم والتراث إلى منظومة متكاملة تعمل على بناء الصورة الدولية والتأثير فى الجمهور الخارجي.

10 – القوة المستقبلية تبدأ من الإنسان والتكنولوجيا

إذا كان الموقع يمثل أحد عناصر القوة الثابتة لمصر، فإن الإنسان يمثل عنصر القوة القابل للتجدد. وهنا تصبح قضية السكان مختلفة تمامًا عن مجرد حساب عدد المواطنين.

الكتلة السكانية يمكن أن تكون قوة اقتصادية واستراتيجية ضخمة إذا تحولت إلى رأس مال بشرى منتج، ويمكن أن تتحول إلى ضغط على الموارد إذا لم تصاحبها زيادة مستمرة فى الإنتاجية وفرص العمل والتعليم والتدريب. ولهذا فإن التعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى والصناعة المتقدمة ليست ملفات منفصلة عن الأمن القومي. إنها فى جوهرها ملفات قوة.

11 – الاستقلالية الإستراتيجية وامتلاك الدولة لقرارها الوطنى

لا تعنى الاستقلالية الاستراتيجية أن تعمل الدولة بمعزل عن العالم، ولا تعنى الاكتفاء الذاتى الكامل، فهذا غير واقعى فى عالم شديد الترابط. المقصود هو أن تمتلك الدولة مساحة كافية من الخيارات تمنع تحول الاعتماد الخارجى إلى قيد دائم على قرارها.

لكن الاستقلالية لا تُقاس بعدد الشركاء، وإنما بقدرة الدولة على الانتقال من خيار إلى آخر إذا تغيرت الظروف. وكلما زادت البدائل، ارتفعت مساحة المناورة. وهذا أحد أهم الأبعاد التى تجعل الاتزان الاستراتيجى المصرى أكثر من مجرد سياسة خارجية؛ فهو فى النهاية محاولة لبناء بيئة دولية تسمح لمصر بالحفاظ على مساحة من الحركة.

من امتلاك القوة إلى صناعة القدرة

ومن هنا تأتى أهمية «معامل التحويل الإستراتيجي» فقوة الدولة لا تُفهم من خلال عناصرها منفردة، وإنما من خلال قدرتها على تركيبها وتوجيهها نحو أهداف استراتيجية واضحة.

وفى هذا الإطار، يقدم مؤشر القوة الاستراتيجية المصرية المقترح طريقة مختلفة لقراءة موقع مصر، تقوم على النظر إلى قاعدة القوة، ومعامل تحويلها، والمرونة فى مواجهة الصدمات، والاستدامة عبر الزمن، بدل الاكتفاء بمؤشر واحد للناتج أو القدرات العسكرية أو الحضور الدبلوماسي.

ويضيف مفهوم «زخم القوة» بعدًا آخر لهذه القراءة؛ فالمهم ليس فقط حجم القوة المصرية فى لحظة معينة، وإنما اتجاه حركتهاومن هذه الزاوية، فإن المرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى إضافة عناصر جديدة إلى قاعدة القوة المصرية، وإنما إلى رفع كفاءة العناصر القائمة وتعظيم العائد الاستراتيجى منها.

وهكذا ينتقل مفهوم القوة من مجرد «ما تملكه الدولة» إلى «ما تستطيع أن تفعله بما تملك»،وتصبح المعادلة الأهم: قاعدة القوة – معامل التحويل – المرونة – الاستدامة، بينما يكشف «زخم القوة» عن اتجاه هذه المعادلة عبر الزمن.

وهذا ما فعلته وتفعله الدولة المصرية الآن ،من خلال الاستثمار فى بناء القوة وتنويعها ،لتصنع قدرة كبيرة ،الأمر الذى يحسب للقيادة السياسية التى نجحت فى تنفيذ هذه المعادلة المعقدة على الأرض ،فى ظروف إقليمية ودولية صعبة ،وفى ظل تحديات غير مسبوقة.٫

متعلق مقالات

خلال الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي.. «خالد عيش» يطرح رؤية شاملة لتأهيل العمالة لتكنولوجيا الصناعة
متابعات

خلال الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي.. «خالد عيش» يطرح رؤية شاملة لتأهيل العمالة لتكنولوجيا الصناعة

14 سبتمبر، 2026
مصر تتخلص من 99.6% من المواد المستنفدة للأوزون بتمويل أمريكي يتجاوز 43 مليون دولار
متابعات

مصر تتخلص من 99.6% من المواد المستنفدة للأوزون بتمويل أمريكي يتجاوز 43 مليون دولار

14 سبتمبر، 2026
«مرسال»: التضامن النقابي العربي والأفريقي ضرورة لدعم السلام وحماية العمال
متابعات

«مرسال»: التضامن النقابي العربي والأفريقي ضرورة لدعم السلام وحماية العمال

14 سبتمبر، 2026
المقالة التالية
أكتب للمتعة.. وإذا أصبحت الكتابة عبئًا فسأتخلى عنها

أكتب للمتعة.. وإذا أصبحت الكتابة عبئًا فسأتخلى عنها

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • محافظ الإسكندرية يفتتح المدرسة المصرية اليابانية المنتزه 2

    محافظ الإسكندرية يفتتح المدرسة المصرية اليابانية المنتزه 2

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • «نيودلهى» شريك إستراتيجى حيوى لـ «القاهرة» ومؤثرة إقليميًا وعالميًا

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • «معلمي القاهرة الجديدة» تطالب بتعديل لائحة الانضباط المدرسي وتناشد بـ«حظر الاحتكاك البدني» مع الطلاب

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • قرار وزاري باعتماد لائحة وبدء الدراسة ببرنامج «تكنولوجيا المال وإدارة الأعمال» بالجامعة العمالية

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

«بيزيرا» للبيع

وزير التعليم يتابع انطلاق العام الدراسى الجديد

بقلم جريدة الجمهورية
14 سبتمبر، 2026

«بيزيرا» للبيع

افتتاح مدارس جديدة .. ومحافظ البحر الأحمر يساعد فى إسعاف طالبة

بقلم جريدة الجمهورية
14 سبتمبر، 2026

«بيزيرا» للبيع

غرفة عمليات لمتابعة خفض أسعار السلع

بقلم محمد‭ ‬ غريب
14 سبتمبر، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©