في الماضي، كانت «المستلزمات المدرسية» تعني أشياء بسيطة ولكنها ضرورية، مثل (الأقلام، الكراسة، «أستيكة»، مسطرة، ومبراة «البراية»)، لكن اليوم، يشكو أولياء أمور من نظام «السبلايز»، الذي أضاف فاتورة أخرى إلى قائمة المصروفات المدرسية، التي بالفعل تثقل كاهل أولياء الأمور، ومن ثم تعدد الطلبات وارتفاع تكلفتها، حتى تحولت الأشياء البسيطة عند بعض الأسر المصرية إلى عبء يهدد قدرتهم على الاستمرار في تعليم أبنائها، ولا يقل كثيراً في التكلفة عن المصروفات الأساسية.
المشكلة ليست في شراء الأدوات التي يحتاجها الطالب، وإنما في تحول المستلزمات من احتياج تعليمي إلى قائمة إلزامية، لا يملك ولي الأمر أمامها مساحة كبيرة للاختيار، ومن هنا تزداد الأزمة، عندما يشعر ولي الأمر أن عدم استكمال القائمة قد يعرضه لضغوط من المدرسة، أو يجعل ابنه في موقف محرج أمام زملائه، من الضغط المالي والإجبار غير المباشر على أشياء مدرسية، قد لا يستخدمها الطالب في بعض الحالات؟!، وتتجاوز المسألة حدود «المستلزمات المدرسية» لتقترب من «السبوبة»، وهذا طبقاً لشكاوى بعض الأسر .
وتصل شكاوى أولياء الأمور عن طلب مستلزمات بمواصفات محددة أو من جهات بعينها! وهو أمر يستحق الإشراف والرقابة، لأن الأصل أن يكون الهدف هو توفير ما يحتاجه الطالب، لا فرض منتج أو جهة شراء بعينها، وبالتأكيد هناك مدارس تلتزم بالطلبات المنطقية من الأسر وتراعي ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، لكن كثرة الشكاوى، تستوجب وقفة جادة من الجهات الرقابية والتعليمية .
والأخطر في شكاوى بعض الأسر، وصف ما يحدث بأنه نوع من الابتزاز المالي العلني، خاصةً عندما ترتبط المستلزمات بشكل أو بآخر بانتظام الطالب أو مشاركته في الأنشطة التعليمية .
المطلوب ليس إلغاء «السبلايز»، ولكن وضع ضوابط واضحة وملزمة تحدد المستلزمات الضرورية في كافة المدارس، ومنع المغالاة في الكميات، والسماح بالشراء من أي جهة، والأهم من كل هذا، عدم ربط قبول الطالب أو انتظامه أو حصوله على الخدمة التعليمية باستكمال قائمة مشتريات، لأن التعليم رسالة والأسرة شريك أساسي فيه، وليست جهة تمويل مفتوحة لكل طالب مستجد، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، بالإضافة إلى ذلك، وضع قواعد صريحة تمنع استغلال احتياجات الطلاب وتحمي أولياء الأمور من أي ممارسة قد تتحول المستلزمات البسيطة إلى عبء إضافي أو وسيلة ضغط، ووجود آلية واضحة لتلقي شكاوى أولياء الأمور وفحصها، واتخاذ إجراءات حقيقية ضد أي ممارسات تتجاوز القواعد .
السؤال الآن، هل نريد أن نخفف من أعباء التعليم، أم نضيف إليها كل عام فاتورة جديدة تحت مسميات مختلفة؟!..









