فى عام 2009 أى منذ حوالى 17 عاماً صدر كتاب قضايا الشباب المصري.. تحديات الحاضر.. وآفاق المستقبل للدكتورة فاطمة القلينى والدكتورة آمال عبدالحميد أستاذتى الاجتماع شعبة الإعلام بكلية البنات للآداب والعلوم والتربية جامعة عين شمس.. وكان الاهتمام بقضايا الشباب لأنها شريحة اجتماعية لها خصائصها المميزة كما تقول مقدمة الكتاب حيث يعيش الشباب واقعاً تكتنفه تحولات ومتغيرات على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية وفى مختلف الميادين والمجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية وتزداد هذه التغيرات تسارعاً وشدتها اطراداً بمرور الوقت مما يجعلها تترك آثاراً على الشباب فى مجتمعنا المصرى وهى آثار متعددة ومتداخلة لها أبعادها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية أيضاً وبالطبع فإن هذه المتغيرات تطول مجتمعنا المصرى بكل شرائحه وفئاته الاجتماعية غير أن شريحة الشباب تحوطها درجة أعلى من الحساسية فيما يتعلق بظروفها وواقعها من حيث انعكاس هذا الواقع على المجتمع بأسره والشباب هم القوة الضاربة والقوية فى ميادين التنمية والنهضة.
ومن ثم فإن سلامة المجتمع وقوته وتقدمه تعد من سلامة هذه الشريحة الاجتماعية ذات الخطر والوزن ويدلل على أهمية الشباب ما ذهب إليه بعض المفكرين أنك إذا أردت أن تستثمر مستقبل مجتمع من المجتمعات فعليك بدراسة حاضر الشباب فيه.
ويشير الكتاب والذى صدر عام 2009 إلى أنه رصد المتغيرات الواضحة على ثقافة الشباب فى هذه الفترة أى منذ 17 سنة والتى توازت ــ كما يقول الكتاب ــ مع التقدم التقنى والتكنولوجى والهيمنة المتصاعدة للشركات الدولية والشركات متعددة الجنسية بالإضافة إلى تصاعد قوة المؤسسات الدولية النشاط مثل صندوق النقد الدولى ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدولى وبروز تجليات ثقافية تمثلت فى صياغة ثقافة كونية لها ممارستها ولغتها الخاصة وتجليات غزو الإنترنت والتقنيات الحديثة فى الفضائيات العربية وفلسفة التغير وسقوط النماذج الأساسية القديمة وثقافة كونية تتضمن قيماً ومعايير تهدد الخصوصية الثقافية.
ولاشك أن هذه الدراسات العلمية الواعية بقيمة الشباب وتأثره وتأثيره فى المجتمع نحن فى حاجة ماسة الآن إلى دراسات مماثلة خاصة أن التغيرات المجتمعية أكثر سرعة وتأثيراً.. وأن الشباب المصرى الآن يتعرض لضغوط غير طبيعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعى وما يقدمه من مغريات لا شك كلها تستهدف التأثير على شبابنا وتغيير ثقافته وفكره ورؤاه المستقبلية.
عندما يجد شبابنا المتغيرات حوله فلاشك أنه سيتأثر وكانت بداية التأثير فى لغة الشباب الذى بدأ يتحدث لغة غير لغته العربية ولاشك أن هناك تحذيرات وإنذارات ترسلها لغة الشباب إلى المجتمع حيث بدأت لغته فى كسر الأنماط التى عاش عليها ثقافياً ومجتمعياً ودينياً.. فالقيم تتغير وإن كان التغير بطيئاً لكنها خطورة حقيقية لأننا نبتعد عن قيمنا ولغتنا وديننا.. أعرف أن الشباب ليس كتلة واحدة متجانسة ولا يمكن أن نتعامل مع شبابنا بلغة واحدة أو رؤية واحدة.. فالشباب يعانى فكرياً لأن اللغة لم تعد واحدة والرؤية مختلفة من شخص لآخر حتى فى البيت الواحد.. الشباب الآن قادر على أن يعبر عن نفسه بحرية أكبر مما كان عليه الشباب منذ 17 عاماً ومع ذلك فإن القادم لا يعلمه إلا الله خاصة أن هذه المرحلة الشبابية تكون مصحوبة بالعديد من التغيرات النفسية والاجتماعية بل والفيزيقية.. وليس المطلوب فقط غرس التراث المجتمعى والقيم والعادات والتقاليد المجتمعية فى نفوس شبابنا.. بل المطلوب أكبر من ذلك هو القناعة والاقتناع بما هو صحيح ولا مانع من الاختلاف لأنه حق.. ولكن الأهم عدم تزييف الواقع وعدم تزييف الوعى أو التضليل العام.
الحديث اليوم – على سبيل المثال – عن التدين أصبح قضية ساخنة ومثيرة ما بين التطرف والابتعاد عن الدين بل الدعوة للإبراهيمية مثلاً ومحاربة الدين والقيم.
الحديث أيضاً عن بعض الظواهر الاجتماعية للشباب لم يعد مجرد نقد وانتقاد لظواهر كانت فى نظرنا غريبة بل وشاذة مثل جلوس الفتيات على المقاهى بل أصبحت فى الواقع تحتاج إلى دراسة خاصة وعامة.









