من قلب «مدينة السحر والجمال».. ومع إشراقة ثانى أيام معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء؛ تحول المطار إلى منصة عالمية تجمع كبرى الشركات والوفود الدولية لاستعراض أحدث ابتكارات الفضاء وصناعات الدفاع الجوي، تتواصل حالة الحراك الثقافى والاقتصادى المتميز التى فرضت نفسها على ساحة الفعاليات؛ زخم إبداعى عالمى وتقنيات على أعلى مستوى من التكنولوجيا والإبداع والدقة يستكمل مسيرة النجاح الدولى حيث شهدت الأروقة إقبالاً جماهيريًا لافتًا وتواجدًا مكثفًا للزوار المدنيين والعسكريين والمستثمرين من كافة الجهات للتعرف على أحدث المعروضات والابتكارات الممتدة عبر أجنحة المعرض. رسم اليوم الأول ملامح الانطلاقة القوية، وجاء اليوم الثانى ليوثق عمق المشاركة، ويعزز مكانة المعرض كمنصة سنوية مميزة ورائعة تجمع بين الأصالة، والإبداع، وتنمية الاستثمار فى واحدة من أبهى المدن الساحلية الواعدة.
ويكشف مستوى التنافس الشديد على استخدام التكنولوجيا لتطوير الطيران والدفاع وهو ما ظهر فى كل الأجنحة بالمعرض الذى أصبح مصدر جذب عالمى فى هذا المجال.
منظومة تركية متكاملة
مهندس النظم المدمجة سعد أزرق الخليل بالجناح التركى أكد أن منظومة الدفاع الجوى قصيرة المدى «تولجا- TOLGA» تم تصميمها بشكل أساسى للتصدى للتهديدات التى تمثلها الطائرات المسيرة «الدرونز»، مشيرًا إلى أن التطورات المتسارعة فى تقنيات الطائرات المسيرة فرضت الحاجة إلى تطوير حلول دفاعية قادرة على التعامل مع أنواع مختلفة من هذه التهديدات.
وأوضح الخليل أن «تولجا» تمثل منظومة متكاملة لمواجهة الدرونات، حيث تجمع بين عدد من المكونات والوسائل الدفاعية، من بينها نظام الرادار، ونظام الجيمر للتشويش الإلكتروني، إلى جانب أنظمة القتل الصعب (Hard Kill)، بما يسمح بالتعامل مع الطائرات المسيرة وفقًا لطبيعة التهديد وطريقة تشغيلها.
اضاف أن المنظومة تستخدم التشويش الإلكترونى (Soft Kill) ضد الطائرات المسيرة التى تعتمد على الترددات الراديوية (Radio Frequencies).
مبينًا أن التطور الكبير فى عالم الطائرات المسيرة أدى خلال الفترة الأخيرة إلى ظهور درونات تعمل من خلال كابلات الألياف الضوئية (Fiber Optic Cable)، وهو ما يمثل تحديًا مختلفًا بالنسبة لمنظومات الحرب الإلكترونية، موضحًا أن هذا النوع من الطائرات المسيرة لا يتأثر بالتشويش الإلكترونى بالطريقة التى تتأثر بها الدرونات التى تعتمد على الاتصالات اللاسلكية، مؤكدًا أن هذه الخاصية تمثل إحدى النقاط المهمة فى تصميم منظومة «تولجا».
أول ظهور فى معرض مصرى
وكشف المهندس سعد أزرق الخليل عن أن مشاركة «تولجا» فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء والدفاع الجوى تمثل المرة الأولى التى يتم فيها عرض المنظومة فى معرض داخل مصر.
أضاف أن المعروض فى جناح «تولجا» يشمل نظام رادار أوبتيك ونظام جيمر، مع وجود نموذج خاص بهذه الأنظمة، إلى جانب مجموعة من الأسلحة والذخائر التى تحمل صناعة شركة ماكينا كيميا (MKE) التركية.
وشدد الخليل على أن بعض المعدات المعروضة فى الجناح ليست مجرد نماذج للعرض، موضحًا أن وحدة التحكم فى النيران (FCU- Fire Control Unit) الموجودة فى المعرض هى نظام حقيقى وليست نموذجًا تجريبيًا، وقد جاءت مباشرة من الساحة.
وأوضح كذلك أن الجناح يضم عربة مجهزة بنظام 12.7مم، مؤكدًا أن النظام الموجود عليها حقيقى وليس مجرد نموذج للعرض، كما توجد عربة أخرى مجهزة بنظام 20مم، وهى أيضًا مزودة بنظام حقيقى جاء مباشرة من الساحة.
كما تحدثت «الجمهورية الأسبوعي» مع المهندس طارق حسن أحد مسئولى جناح شركة Drone Tech المصرية الذى يضم نماذج من الطائرات بدون طيار ومنتجاتها المختلفة، وقال إن الشركة التى تأسست عام 2025 كشركة وطنية متخصصة فى حلول وخدمات الطائرات بدون طيار والذكاء الجغرافى والتحول الرقمى وتهدف إلى أن تكون القناة الشرعية والموثوقة لتمكين الجهات الحكومية والقطاع الخاص من الاستفادة الآمنة والقانونية من تقنيات الدرون.
وتقدم Drone Tech خدمات البيع المعتمد والصيانة والتشغيل والرفع المساحى والتفتيش بالإضافة إلى حلول الـDigital Twin والذكاء الجغرافى وتسعى فى المرحلة المقبلة إلى الانتقال من التعاون مع الشركات العالمية إلى تصنيع طائرة بدون طيار مصرية الصنع.
وتخدم الشركة قطاعات متعددة أبرزها الهندسة والبناء والمدن الذكية والطاقة والتعدين والزراعة والرصد البيئى والعمرانى وتشارك فى مشروعات قومية كبرى من بينها الرفع المساحى لمجرى نهر النيل من بحيرة ناصر حتى المصب الذى يمكن إنجازه فى ثمانية أشهر فقط بدقة عالية مقارنة بثلاث سنوات بالطرق التقليدية كما وقعت اتفاقا مع وزارة التنمية المحلية .
وفى جناح الشركة بالمعرض تستعرض أحدث حلولها فى الرفع المساحى ثلاثى الأبعاد باستخدام تقنيات الـPhotogrammetry وLiDAR وإنشاء نماذج رقمية دقيقة للأصول والمشروعات وتطبيقات الرش والتصوير الحرارى فى الزراعة وفحص مزارع الطاقة الشمسية والرياح والرصد البيئى والعمرانى الذكى وحلول التفتيش الصناعى
وقال المهندس طارق إن مشاركتنا فى معرض العلمين الدولى ليست مجرد مزود خدمات بل شريك إستراتيجى فى رحلة التحول الرقمى لمصر.. وأوضح أن تقنيات الطائرات بدون طيار أصبحت أداة أساسية فى دعم التكنولوجيا والمشروعات.
وكشف ممثل الشركة عن شراكة جديدة خلال العام الجارى مع الشركة البرتغالية «بيوند فيجن» (Beyond Vision)، تستهدف توريد وتصنيع طائرات بدون طيار مخصصة لأعمال الاستطلاع والمسح (Surveying Drones) داخل مصر.
وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي، أوضح أن غالبية الطائرات التى تنتجها الشركة مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعى (AI).
وأشار إلى عرض طائرة جديدة ومتطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعى فى تنفيذ عمليات الفحص الذاتى والمسح دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمى (GPS)، بما يسمح باستخدامها فى المناطق الخطرة.
وأضاف أن المعرض يمثل منصة مهمة للتعرف على أحدث الاتجاهات العالمية فى صناعة الطيران والطائرات بدون طيار، وفتح آفاق جديدة للتعاون الصناعى والتكنولوجي، بما يدعم توجه مصر نحو توطين التكنولوجيا وتعزيز قدراتها فى مجال الأنظمة غير المأهولة.
كما التقت «الجمهورية الاسبوعى» بأحد مسئولى شركة Amaston المصرية والتى تكشف عن أحدث أنظمة الدفاع والآليات وعن مشاركته الشركة المتميزة بأحدث تقنياتها العسكرية، والتى شملت عربات قتالية مسيرة، وأنظمة مضادة للدرونز، ومعدات تشويش إلكترونى متطورة، وأشار إلى أن الشركة تعتمد نموذجاً يركز على الشراكات الدولية وتوطين التكنولوجيا داخل مصر، حيث تتبعها عدة شركات فى الداخل والخارج. واستعرض أبرز الأجهزة المشاركة بالمعرض، وفى مقدمتها المركبة الأرضية المسيرة (UGV) والمصنعة بأيدٍ وتكنولوجيا مصرية بالكامل؛ وهى عربة غير مأهولة متعددة المهام تُستخدم فى العمليات الهجومية والتكتيكية بحمولات تصل إلى طن ومدى عمل يتجاوز 60 كيلومتراً، وتعمل بنظم دفع رباعية وسداسية (4×4 و6×6) مع إمكانية تسليحها بمعدات قتالية متنوعة.
كما تضمنت المعروضات طائرات مسيرة (Drones) غير انتحارية مزودة بنظام العودة والهبوط، إلى جانب أجهزة التشويش والحرب الإلكترونية الميدانية مثل «الموبايل جامينج» (Mobile Jamming)، وسلسلة أجهزة «شبار 150» و»شبار 200» للسيطرة والقطع على الطائرات المسيرة المعادية، والتى أثبتت كفاءة واختبارات نجاح بنسبة 100 ٪.
وحول دمج الذكاء الاصطناعى (AI) والحروب الإلكترونية الحديثة فى خطوط الإنتاج، أكد أن الشركة تدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعى فى توجيه وإدارة الأنظمة الدفاعية، مع الإبقاء الصارم على العنصر البشرى فى اتخاذ قرار أطلق النار أو الضرب النهائى لضمان السلامة والسيطرة الميدانية الكاملة.
وفى جناح شركة «MPG Security» المتخصصة فى الخدمات الأمنية وحلول المراقبة تجلت مشاركتها المتميزة فى معرض العلمين، وذلك فى إطار حرصها على توسيع نطاق خدماتها واستعراض أحدث حلولها التكنولوجية فى مجال التأمين والحماية، وفى تصريحات خاصة الجمهورية، أكد أحمد إبراهيم، ممثل شركة «MPG Security»، أن الشركة تقدم منظومة أمنية متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات العالمية، بما فى ذلك الاستعانة بطائرات الاستطلاع بدون طيار (الدرونز – Drones) لتعزيز عمليات المراقبة الميدانية للمواقع والحراسات المفتوحة، إلى جانب توفير أطقم الحراسات الخاصة وأحدث أنظمة كاميرات المراقبة المتطورة.
خدمات لقطاعات رفيعة المستوى
وأوضح إبراهيم أن الشركة تستهدف قطاعات رفيعة المستوي، من بينها الهيئات الدبلوماسية والسفارات، والشركات العالمية والمصانع الكبري، بالإضافة إلى تقديم خدمات الحراسة الخاصة للشخصيات الهامة (VIP).
منظومة النقل الآمن
وفى سياق متصل، كشفت الشركة عن استعراضها لخدمات النقل الآمن (Safe Transport Services) المخصصة للوفود والأجانب القادمين إلى مصر؛ والتى تبدأ من خدمات الاستقبال بالمطارات (Meet and Assist)، مرورًا بالتنقلات بين المطارات والفنادق والرحلات الداخلية. وتتميز هذه الخدمات بمنظومة تتبع رقمى (Tracking) تعمل على مدار الساعة (24/7)، مع إصدار تقارير دورية فورية للعملاء لضمان أعلى مستويات الأمان
سيارات تدخل سريع
وأشار ممثل «MPG Security» إلى دعم المنظومة بسيارات التدخل السريع (MPRT) المجهزة بأحدث المعدات للتعامل مع حالات الطوارئ؛ مثل أدوات الإطفاء، ومعدات الإسعافات الأولية، وأجهزة الكسر فى الحالات الحرجة. وأضاف أن فريق السائقين مدرب على أعلى مستويات القيادة الآمنة والدفاعية (Defensive Driving)، بالإضافة إلى إلمامهم الكامل ببروتوكولات الإبلاغ الفورى والتنسيق مع الجهات المعنية كالشرطة والإسعاف، وتزويدهم بأوامر مهمة (Mission Orders) تتضمن خرائط تفصيلية لأقرب المستشفيات والمواقع المستهدفة لضمان سلامة العملاء فى مختلف الظروف.
مشاركة الامارات
أكد سعيد المنصوري، مستشار المعارض العسكرية والدفاعية بمجموعة أدنيك، أن المشاركة الإماراتية فى النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء 2026 هى الأكبر، موضحًا أن الجناح الإماراتى يمتد على مساحة 870 مترًا مربعًا ويضم خمس مجموعات صناعية متخصصة فى الصناعات الدفاعية البرية والبحرية والجوية والأنظمة المتقدمة.
وقال المنصورى إن المشاركة تهدف إلى استعراض أحدث الابتكارات والحلول الدفاعية الإماراتية، خاصة الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعى والتقنيات المتقدمة، وإبراز قدرة الصناعات الوطنية على تطوير وتصنيع منظومات تلبى احتياجات القوات المسلحة الحديثة.
ويعرض الجناح تقنيات ومنتجات فى مجالات الطيران، والأنظمة غير المأهولة، والحرب الإلكترونية، والصناعات الدفاعية المختلفة، بينها طائرات مسيرة منتجة محليًا، كما تشمل المعروضات سلسلة قنابل «إم كي»، وعائلة صواريخ «هالج» المصنعة بالكامل فى الإمارات، ووحدات متقدمة للتحكم فى النيران، وآليات مدرعة مزودة بأنظمة تسليح من عيارى 12.7 و20 ملليمترًا، وفيما يتعلق بالتعاون مع مصر، قال إن الشركات الإماراتية تواصل تعزيز شراكاتها مع الجهات والهيئات المصرية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون وتبادل الخبرات، ويدعم إقامة شراكات صناعية وتكنولوجية تخدم مصالح البلدين.
وأشار إلى أن معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء يمثل منصة مهمة لعرض القدرات الصناعية والتكنولوجية، وتعزيز التعاون الدولى فى مجالات الطيران والفضاء والدفاع والتقنيات المتقدمة.









