اختتمت أمس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال الاجتماع القاري لتعزيز عمل المجتمع المدني بشأن المناخ في نظم الغذاء والزراعة، الذي نظمته رابطة السيادة الغذائية في أفريقيا «أفسا»، خلال الفترة من 7 إلى 9 سبتمبر الجاري، بمشاركة الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»،
إلى جانب عدد من منظمات المجتمع المدني الأفريقية؛ بهدف بلورة موقف أفريقي موحد بشأن قضايا المناخ والغذاء والزراعة، وطرح أولويات القارة أمام مؤتمرات المناخ العالمية المقبلة.
وجاء الاجتماع في إطار التحضيرات للدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP-31)، المقرر عقدها في مدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، والدورة الثانية والثلاثين (COP-32)، المقرر عقدها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا العام المقبل.
مشاركة فاعلة لشبكة «رائد» ورؤية شاملة للمستقبل المناخي
شهد الاجتماع مشاركة فاعلة من شبكة «رائد» في النقاشات الرامية إلى تعزيز حضور المجتمع المدني في صياغة السياسات المناخية، والتأكيد على ضرورة أن تعكس مخرجات مؤتمرات المناخ احتياجات المجتمعات المحلية، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي، والتكيف مع آثار تغير المناخ، واستدامة النظم الزراعية.
وأكدت منظمات المجتمع المدني الأفريقية المشاركة أن مستقبل أفريقيا المناخي لا يمكن فصله عن مستقبل نظمها الغذائية، مشددة على أن السياسات والقرارات المرتبطة بالمناخ والغذاء يجب أن تُبنى بمشاركة المجتمعات المحلية، وفي مقدمتها صغار المزارعين، والرعاة، والصيادون، والنساء، والشباب، والشعوب الأصلية.
الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ ودعم الحلول المحلية
ودعا الاجتماع إلى الانتقال من مرحلة التعهدات وإعلان الالتزامات إلى التنفيذ الفعلي، ووضع التكيف مع تغير المناخ والأمن الغذائي والسيادة الغذائية في صميم العمل المناخي الأفريقي.
كما نوه المشاركون بأهمية تعزيز الحلول المحلية، وعلى رأسها:
- تطبيق الزراعة الإيكولوجية وحماية التنوع البيولوجي.
- صون البذور المحلية وتطوير إدارة المياه والتربة.
- دعم الأسواق والاقتصادات الغذائية المحلية.
أبرز مطالب منظمات المجتمع المدني أمام قمتي المناخ (COP-31) و (COP-32)
حددت المنظمات المشاركة في الاجتماع القاري عددًا من المطالب الرئيسية لطرحها أمام (COP-31) في تركيا و(COP-32) في أديس أبابا، وجاءت كالتالي:
- مركزية التكيف والتأمين الغذائي: وضع التكيف ونظم الغذاء في صميم تنفيذ العمل المناخي.
- التمويل القائم على المنح: توفير تمويل مناخي قائم على المنح ويخضع للمساءلة على المستوى المحلي، إلى جانب دعم الزراعة الإيكولوجية والسيادة على البذور.
- العدالة المناخية والتكامل: ضمان انتقال عادل يضع الإنسان وحقوقه والتنمية الأفريقية في قلب السياسات المناخية، وإدماج قضايا التغذية والصحة والنوع الاجتماعي والرعي في سياسات التكيف.
- منظومة المساءلة: إنشاء منظومة أفريقية للمساءلة والمتابعة تمتد من أديس أبابا وصولًا إلى المجتمعات المحلية.
وشدد المشاركون على أن نجاح مؤتمري المناخ (COP-31) و(COP-32) لا ينبغي أن يُقاس بعدد القرارات والإعلانات الصادرة عنهما، وإنما بمدى وصول التمويل والموارد فعليًا إلى المجتمعات المحلية، وقدرتها على مواجهة آثار تغير المناخ، وتحسين سبل المعيشة، وضمان الحصول على غذاء صحي وآمن ومتاح.
دعوة لبناء شراكة حقيقية والتحول نحو نتائج ملموسة
وفي ختام الاجتماع، دعت منظمات المجتمع المدني الأفريقية كافة الجهات المعنية -من الحكومات والمفاوضين الأفارقة، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وصناديق المناخ، وشركاء التنمية، والقطاع الخاص- إلى بناء شراكة حقيقية مع المجتمع المدني والمجتمعات المحلية.
وأكدت المنظمات على ضرورة الانتقال من الطموح إلى التنفيذ، ومن المؤشرات إلى النتائج، ومن التمويل المعلن إلى التمويل المتاح فعليًا، وصولًا إلى التحول من القرارات التي تُتخذ بشأن المجتمعات الأفريقية إلى سياسات وقرارات تُصمم معها وبمشاركتها الفعالة.









