الشعب المصرى يضرب نموذجاً ويسطر ملحمة وطنية فى الوعى والصبر والتحمل، والإدراك أن مصر تخوض معركة شرسة ترتبط بالوجود، والبقاء، والحفاظ على جغرافية هذا البلد صاحب الحضارة والتاريخ والحدود التى لم تتغير على مدار آلاف السنين، وظلت مواردها الوجودية مؤمنة ومحصنة، يعى المصريون أن وطنهم فى مرحلة فارقة ومعضلة لا تحتمل إلا الوعى والصبر والتحمل والاصطفاف ولعلى هنا أؤكد حقيقة أن الجزء الأكبر الأعظم من الأمن والأمان والاستقرار غير المسبوق الذى تعيشه مصر، يعود إلى الشعب العظيم فى وعيه وقدرته على تحمل ظروف قاسية وصدق الرئيس عبدالفتاح السيسى عندما قال محدش هيحمى البلد دى غير شعبها، وهو ما يحدث فعلياً على أرض الواقع فى آتون أزمات واضطرابات وصراعات وحرائق مشتعلة فى الإقليم خلقت تداعيات مؤلمة على المصريين سواء على ظروفهم الاقتصادية والمعيشية فى ظل ارتفاع صعب للأسعار والخدمات يفوق الطاقة والقدرة المالية والشرائية للمصريين ورغم ذلك لم يفرط هذا الشعب فى وعيه وإدراكه لما يحاك لوطنه على مختلف الاتجاهات، وكيف تدير قوى الشر مخططات ومؤامرات ومحاولات ابتزاز وتركيع ضد الدولة المصرية لكنها ظلت ومازالت شامخة قوية قادرة تقف على أرض صلبة والسبب الحقيقى قيادة وطنية حكيمة وشعب عظيم امتلك زمام الصبر والوعى والوطنية وإرادة الحفاظ على الوطن فى أصعب الظروف، فالشعب المصرى ليس كمثله شعب فى صلابته وارتباطه بأرضه.
صبر المصريين ووعيهم، هو العامل الرئيسي، والدافع لتحقيق نجاحات هائلة فى كل المجالات والقطاعات، هو السبب فى هذا الاحترام والتقدير والاهتمام الدولى بمصر والرغبة فى إبرام علاقات تعاون وشراكات إستراتيجية خاصة أنها باتت تملك الأدوات والأوراق والفرص الأكثر أهمية وحسماً، لدرجة أن زيارة الرئيس الصينى التاريخية لمصر وما تضمنته من أبعاد شاملة، ومكاسب هائلة، وما حملته من رسائل مهمة وقوية تكشف بوضوح وجلاء قوة الإرادة والاستقلال المصرى وأن مصر قوة إقليمية مستقلة ليست تابعة لأحد، لا تأخذ قراراتها من أحد، ولا تعبأ بمحاولات لى الذراع أو الابتزاز أو المساومة أو فرض الأمر الواقع، لديها الكثير من الأوراق والبدائل التى تؤلم من يتآمرون ويعملون ضدها لصالح قوى أخري، مصر لمن أصيب بالجهل وأخذته الغطرسة إلى متاهات لا ترى بعين أحد، ولا تعرف إلا حماية أمنها القومى ومصالحها، والحقيقة أن سر هذه القوة المصرية المتوهجة والثقة الكبيرة فى النفس أمران، الأول أن لديها قيادة سياسية وطنية لا أبالغ إذا قلت أنها تاريخية واستثنائية، أدركت مبكراً حجم التحديات والتهديدات والمخططات التى ستواجه مصر مبكراً، وأيضاً أدركت أن إطلاق أكبر مشروع وطنى لتحقيق التقدم أو الحلم المصري، سيكون مستهدفاً وكل ذلك استلزم بناء القوة والقدرة والردع المصري، والوقوف على أرض شديدة الصلابة فى وجه عواصف ورياح هبت على المنطقة وفى القلب منها مصر، لكن الرئيس السيسى استبق الجميع بسنوات واستكمل ومازال يبنى القوة المصرية القادرة على حماية هذا الوطن وأمنه القومى ومشروعه لتحقيق التقدم، لذلك تتحرك مصر بثقة وحرية لا يهمها ولا تتوقف عند محاولات بائسة للتهديد والوعيد أو المنع والحجب، أو الإشارات والإيحاءات أو دعم أعداء مصر، كل ذلك مصر أدركته مبكراً، وتتحرك بذكاء وعبقرية تبنى شبكة علاقات وشراكات دولية متنوعة، تحقق منها مصالحها، وتؤكد خلالها على ثوابتها، ولا تسمح لأى من كان أن يتدخل فى شئونها الداخلية أو يمس سيادتها وقرارها الوطني، تحصل على ما تشاء، وتتعاون مع من تشاء طالما ذلك يحقق مصالحها وأهدافها، لذلك أقول وبثقة أن الرئيس السيسى فى 2013 أنقذ مصر وانتشلها من مؤامرة خطيرة كان يمكن أن تضيع بسببها، وأيضاً بناها فما نشهده فى جميع ربوع البلاد معجزة بكل المقاييس حتى وإن اشتدت وطأة تداعيات الأزمة الاقتصادية التى فرضت علينا، وظن أنها مصنوعة للضغط على مصر، فلن يلجأ العدو إلى الأسلوب أو الصدام المباشر لم يكتف الرئيس بإنقاذ مصر وبناء حاضرها ومستقبلها، ولكن أيضاً يحميها ويحافظ على حدودها التاريخية وسيادتها على كامل أراضيها، وصون جميع مقدراتها الوجودية فى البر والبحر والنهر. الأمر الثاني، هو عظمة هذا الشعب، وما لديه من وعى وفهم وإدراك واصطفاف وقدرة على التحمل والصبر، فرغم الظروف شديدة القسوة إلا أنه يظل صمام الأمان ورغم الحملات الشرسة لترويج الأكاذيب والأباطيل والتشويه والتشكيك التى تحاول تزييف وعيه إلا أنه متمسك بوطنه والاصطفاف خلف قيادته يدرك ويعى ما يدور من حوله وما يحاك لوطنه لذلك هو عماد الأمن والأمان والاستقرار.
الشعب المصرى العظيم وبكل ثقة تفوق على الحكومة، فلاشك أن الحكومة تعمل وتحقق نجاحات، وأرقام ومؤشرات ومعدلات نمو وقدرة على التعامل مع تداعيات الأزمة وهو ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء الأربعاء الماضى ورغم الجهد الكبير إلا أن الحكومة ما كانت لتستطيع تحقيق النجاح إلا بوعى وصبر المصريين وحفاظهم على الاستقرار، لذلك أشد على أيدى الحكومة والتى أعلنت جهودها فى العمل على خفض التضخم أن تسرع وتعجل فى التخفيف عن المواطن الذى يعيش معادلة صعبة، أسعار مرتفعة وقدرة شرائية فى مأزق، فالأسعار لا تعكس حجم الإنجازات العظيمة التى تحققت، سواء فى النهضة الزراعية، وأسعار الفواكه والخضراوات مرتفعة أو الأسماك فى بلد يمتلك سواحل تزيد على ألفى كيلو متر إضافة إلى نهر النيل، ومشروعات عملاقة للمزارع السمكية وأيضاً البحيرات التى تم تطويرها وتطهيرها لتعود أفضل مما كانت عليه قبل 150 عاماً لذلك تحتاج أن تضرب الحكومة بيد من حديد على المتلاعبين والمغالين والجشعين، وتضبط الأسواق وتخفف الأسعار وهذا وما وجه إليه الرئيس السيسى، وكما تعمل وتنجح وتحقق الحكومة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية عليها أن تنظر إلى أحوال المواطن وظروفه وتعمل على تخفيف معاناته فهو البطل، وهو الرهان الحقيقي، وهو صمام الأمان لأنه أمن قومى، ولعل حملات الأكاذيب والتزييف المستمرة تستهدف إحباطه لذلك لابد أن نسرع فى تخفيف معاناته.









