أكد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى ضرورة الالتزام باتفاق وقف الحرب فى قطاع غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشدداً على موقف مصر الثابت بأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار فى المنطقة.
وقال إن مصر تثق فى أن الإرادة المشتركة مع قبرص واليونان، نحو دعم الاستقرار فى الجوار الإقليمي، من شأنها أن تسهم فى إرساء ركائز السلام بالمنطقة، مشيراً إلى أنه ناقش مع رئيس جمهورية قبرص، ودولة رئيس وزراء جمهورية اليونان، آليات الارتقاء بالتنسيق السياسي، والتعاون الاقتصادى والتجارى بين الدول الثلاث وأكدنا أهمية مواصلة تنفيذ توجهنا المشترك، فى دعم السلام وزيادة الفاعلية فى المشروعات المشتركة، بما يحقق نتائج ملموسة، تعود بالنفع على شعوبنا والمنطقة كلها.
جاء ذلك فى كلمته أمس خلال مؤتمر صحفى مشترك مع الرئيس القبرصى ورئيس وزراء اليونان فى ختام القمة الثلاثية فى مدينة العلمين الجديدة.
وقال الرئيس: إن مجال الطاقة يأتى فى صدارة فى التعاون بين دولنا، حيث تولى مصر أهمية لتطوير مشروعات الربط الكهربائي، وعلى رأسها مشروع جريجى «GREGY» مع اليونان، والذى يمثل نقطة تحول حقيقية، فى تعزيز التكامل الإقليمى فى مجال الطاقة النظيفة بين ضفتى المتوسط، وصولاً إلى أوروبا.
وأصاف أن ذلك يعكس التعاون الإستراتيجى القائم فى مجال الغاز الطبيعى مع قبرص، والذى نتطلع إلى نقله إلى البنية التحتية المصرية للغاز، ثم إعادة تصديره إلى أسواق أوروبا، حجم الإمكانيات المتاحة لدولنا فى هذا المجال فهذا التعاون لا يقتصر على تأمين إمدادات الطاقة لأوروبا، بل يمتد ليشمل تحقيق فوائد اقتصادية لشعوبنا، ويسهم فى تعزيز أمن الطاقة على المستويين الإقليمى والدولى.
وأكد الرئيس على الحرص على بحث آليات تطوير التعاون الاستثمارى، حيث تم تناول الفرص الواعدة، التى تزخر بها مصر فى عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها تكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والصناعة إلى جانب قطاعات الصحة، والتعليم، والتشييد والبناء؛ وهى مجالات تتيح فرصا حقيقية، لتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص والغرف التجارية والصناعية فى دولنا، بما يحقق قيمة مضافة مشتركة لنا جميعاً.
وأكد الرئيس أن الشراكة الثلاثية بين دولنا، لا تقتصر على التعاون السياسى والاقتصادى والثقافى، بل تشمل كذلك التنسيق الأمنى والعسكرى لمواجهة التحديات التى تواجه منطقتنا، بما فى ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، على نحو يسهم فى تعزيز استقرار المنطقة وحماية مصالحنا المشتركة، ويتعين أن يستند الاستقرار والأمن، إلى التزام ثابت من دولنا؛ تجاه إعلاء قواعد القانون الدولي، ودعم المؤسسات الوطنية، واحترام سيادة الدول، وتغليب مسار الحوار والتسوية السياسية فى كافة المشكلات والتحديات.
وقال الرئيس السيسى إن اجتماع اليوم فرصة لتبادل الرؤى، حول التطورات المتسارعة على الصعيد الإقليمى، وما تشهده المنطقة من تصعيد، مجدداً موقف مصر الداعى لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.
كما أكد الرئيس السيسى موقف مصر الثابت والرافض، لأى محاولات للنيل من استقرار الدول العربية الشقيقة، ووقوفنا الكامل معها، انطلاقاً من إيماننا الراسخ بوحدة المصير، وترابط الأمن القومى العربى.
وأوضح الرئيس أن القمة مع القادة بحثت تطورات القضية الفلسطينية حيث أكدت ضرورة الالتزام بتنفيذ كافة محددات اتفاق «شرم الشيخ» لوقف إطلاق النار، وخطة الرئيس «ترامب» الشاملة بكافة بنودها، وضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية فضلاً عن تجديد رفضنا الكامل، لأى محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للاراضى الفلسطينية أو تجزئتها، وأهمية العمل على ضمان حق الشعب الفلسطينى فى البقاء على أرضه.
كما أكد الرئيس على موقف مصر الثابت بأن السلام العادل والشامل فى المنطقة وجوارها الإقليمي، لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها «القدس الشرقية».
وأشار الرئيس إلى أنه بحث مع الرئيس القبرصى رئيس الوزراء اليونانى الأوضاع فى ليبيا الشقيقة مؤكدًا أهمية دعم مسار «ليبى- ليبى»، يفضى إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن واحترام دور المؤسسات الوطنية وإنهاء الانقسام، مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية، والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من البلاد بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها، ويحقق أمنها ومصالح شعبها الشقيق.
وقال الرئيس إنه فيما يخص سوريا الشقيقة فإن مصر وقبرص واليونان تتوافق فى الرؤي، حول ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسلامة أراضيها، ورفض أى محاولات لتقسيمها، وأهمية الدفع بعملية سياسية شاملة، على نحو يحقق تطلعات الشعب السورى الشقيق.
كما أوضح أنه تبادل مع القادة وجهات النظر إزاء ملفات أخري، ومنها الأوضاع فى السودان الشقيق ومنطقة القرن الأفريقي، وكذلك الأوضاع فى البحر الأحمر وقد أكدت على أن التسويات السياسية الشاملة، القائمة على الحوار الوطني، واحترام إرادة الشعوب – بعيداً عن التدخلات العسكرية – تمثل السبيل الوحيد لإنهاء كافة أزمات المنطقة.
وقال الرئيس إن تجربتنا أثبتت أن ما يجمع بين مصر واليونان وقبرص، هو إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمى، تتأسس ركائزه على تحقيق الاستقرار والتنمية، ويقدم حلولاً عملية لاحتواء دوائر التوتر، مشدداً على التزام الدول الثلاث بمواصلة تطوير هذا الإطار المؤسسى، وتعزيز آلياته، بما يتلاءم مع أهمية هذه الشراكة، وما توفره من فرص لتلبية تطلعات شعوبنا، نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.
وفى ختام كلمته جدد الرئيس ترحيبه بالرئيس القبرصى، ودولة رئيس الوزراء اليونانى الكريمين فى مصر، مؤكداً على الأهمية البالغة للتعاون والتنسيق القائم بين دولنا؛ فمستقبل منطقتنا يصاغ عبر دعم أطر التعاون، وسوف يتحقق استقرارها بشراكات صادقة، تتأسس على المبادئ الثابتة فى قواعد القانون الدولى.
كان الرئيس السيسى قد شارك والرئيس نيكوس كريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، والسيد كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء جمهورية اليونان، فى اجتماع قمة آلية التعاون الثلاثى الدورية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية اليونان وجمهورية قبرص.
وصرّح السفير محمد الشناوى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس رحّب فى مستهل القمة بضيفى مصر الكريمين، مشيداً بما يجمع الدول الثلاث من علاقات صداقة وتعاون تاريخية وروابط وثيقة بين شعوبها، ومؤكداً أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بالتعاون البنّاء فى إطار الآلية الثلاثية، التى باتت تمثل نموذجاً يُحتذى به للتعاون الإقليمى الهادف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية فى منطقة شرق المتوسط.
وأوضح المتحدث الرسمى، أن الرئيس القبرصى ورئيس الوزراء اليونانى أشادا بانطلاق معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء 2026، وأكدا حرصهما على تعزيز التعاون الثلاثي، مشيرين إلى أن الآلية أصبحت منصة رائدة لترسيخ السلم ودعم الأمن الإقليمى بما يحقق مصالح الدول الثلاث وشعوبها.
وأضاف المتحدث الرسمى أن القمة بين الزعماء تناولت سبل تعزيز التعاون فى المجالات التجارية والاستثمارية، وقطاعات الطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، فضلاً عن التعاون فى مجالات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى البلدين، مع التأكيد على محورية التعاون الأمنى لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.
كما شهدت القمة استعراضاً لمستجدات القضايا الإقليمية والدولية، حيث شدّد الرئيس على الجهود المصرية الرامية لاستعادة السلم والاستقرار وتجنب التصعيد فى الشرق الأوسط، فى ظل تداعيات التوتر الإقليمى على التجارة العالمية وأمن الطاقة.
وفى هذا السياق أعرب الزعيمان القبرصى واليونانى عن تقديرهما لدور مصر الفاعل، كما تم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق السياسى بين الدول الثلاث تعزيزاً للاستقرار الإقليمى.
وأضاف المتحدث أن القمة تناولت قضية مياه النيل باعتبارها قضية وجودية بالنسبة لمصر، حيث شدّد الرئيس على محورية هذه القضية بالنسبة لمصر باعتبارها مسألة أمن قومى، مثمناً موقف اليونان وقبرص الداعم لمصر فى هذا السياق.
وقال إنه تم الاتفاق على أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولى التى تحكم الأنهار الدولية العابرة للحدود، وعلى رأسها نهر النيل، بما فى ذلك مبادئ عدم الاضرار والإخطار المسبق ورفض الإجراءات الأحادية.
وأكد الرؤساء الثلاثة على الطفرة الايجابية التى تشهدها العلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبى فى مختلف المجالات فى ظل تنفيذ اتفاق الشراكة الإستراتيجية والشاملة الموقع بين مصر والاتحاد الأوروبى عام 2024.
كما رحب الرئيس بالصديقين العزيزين فى مصر، فى إطار قمة آلية التعاون الثلاثى التى تجمع دولنا الثلاث.
وقال الرئيس إن الآلية الثلاثية باتت نموذجاً يحتذى به فى التعاون الإقليمى والإستراتيجى، والتكامل القائم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، وإزكاء السياسات الحكيمة، وإعلاء أحكام القانون الدولى وهو ما لا تقتصر انعكاساته على دولنا فحسب بل تمتد لمنطقتنا بأسرها.
رئيس وزراء اليونان فى المؤتمر الصحفى:
التعاون الثلاثى ركيزة للأمن فى منطقة تشهد صراعات وتوترات
أكد كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء اليونان، أن التعاون بين اليونان ومصر وقبرص، الذى بدأ قبل 12 عاما، يمثل نموذجًا إيجابيًا لصالح الاستقرار والازدهار فى منطقة الشرق الأوسط، وركيزة للأمن فى منطقة تشهد صراعات وتوترات، مشدداً على أن هذا التعاون لا يستهدف أى دولة ثالثة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفى مشترك مع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس جمهورية قبرص فى مدينة العلمين، عقب القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص.
وأعرب رئيس الوزراء اليونانى عن سعادته بالمشاركة مجددا مع الرئيس السيسى والرئيس القبرصى فى اجتماع يأتى استكمالا للقمة الثلاثية العاشرة التى عقدت العام الماضى فى القاهرة، مشيرا إلى أن مدينة العلمين تحمل دلالة رمزية خاصة، إلى جانب استضافتها معرضا دوليا يركز على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة.
وقال رئيس الوزراء اليونانى إن القادة الثلاثة ناقشوا التحديات الإقليمية الكبري، مؤكدا دعمهم للسلام العادل، مشيرا إلى أن الأولوية فيما يتعلق بقطاع غزة تتمثل حاليا فى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار ونزع السلاح، بما يسمح ببدء إعادة إعمار المنطقة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المدنيين.
وأشاد بالدور المصرى فى التعامل مع تطورات قطاع غزة، مؤكدا استمرار أهمية الدور الذى تؤديه مصر فى دعم السلام والاستقرار بالمنطقة.
وفيما يتعلق بلبنان، أكد رئيس الوزراء اليونانى دعم بلاده لسلامة لبنان وسيادته على كامل أراضيه، مشيرا إلى أنه أكد للرئيس اللبنانى جوزيف عون مساندة اليونان للبنان، بما يدعم السياسة والاستقرار وسلامة الأراضى اللبنانية.
كما شدد على دعم اليونان لوحدة ليبيا ولعملية سياسية ليبية بملكية ليبية تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يمهد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، مع التأكيد على ضرورة عدم وجود تدخلات أجنبية.
وربط رئيس الوزراء اليونانى بين استقرار ليبيا والحد من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى اليونان، مشيدا بما وصفه بالمواجهة الصارمة التى يقوم بها الرئيس السيسى فى هذا الملف.
وجدد رئيس الوزراء اليونانى دعم بلاده الكامل للتوصل إلى حل عادل ومستدام للقضية القبرصية فى إطار الأمم المتحدة ووفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكد دعم اليونان لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثته الشخصية من أجل استئناف المفاوضات وإحراز تقدم بشأن القضية القبرصية، مشيرا إلى أن التوصل إلى حل لها سيحقق فوائد مهمة للسلام والاستقرار فى المنطقة.
وأشار رئيس الوزراء اليونانى إلى أن القمة تناولت كذلك الأمن البحرى وحرية الملاحة، مؤكدا أن الهدوء فى الممرات البحرية الممتدة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب يمثل مسألة ذات أهمية عالمية.
وشدد على ضرورة احترام حرية الملاحة وحقوق المرور وفقا لقانون البحار، مؤكدا أن هذه المسألة تمثل أولوية أساسية ودائمة بالنسبة إلى اليونان باعتبارها من القوى البحرية والملاحية عالميا.
وقال إن الرئاسة اليونانية لمجلس الأمن تعتزم إطلاق مبادرات جديدة لإبراز أهمية أمن البحار وحرية الحركة عبرها، باعتبارهما شرطا للتقدم والتنمية لجميع الدول.
وأكد رئيس الوزراء اليونانى أن الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما قانون البحار، يمثل أساسا يجمع الدول الثلاث، مشيرا إلى أن الممارسة أثبتت إمكانية ترسيم المناطق البحرية من خلال الحوار واحترام الحقوق.
واستشهد باتفاقية اليونان ومصر بشأن الترسيم الجزئى للمنطقة الاقتصادية الخالصة، مؤكدا أن الإرادة السياسية والالتزام بالشرعية الدولية يمكن أن يقودا إلى توافقات مفيدة وتعزيز الاستقرار فى المنطقة.
وشدد على أن نهج اليونان فى شرق المتوسط وبحر إيجة يقوم على عدم تهديد أى دولة والسعى لتحقيق الاستقرار من خلال علاقات حسن الجوار على أساس القانون الدولى.
وأوضح رئيس الوزراء اليونانى أن المباحثات تناولت سبل تحويل التعاون بين الدول الثلاث إلى مشروعات ومبادرات ملموسة، خاصة فى مجالات الطاقة والربط والاستثمار، إلى جانب المشاريع الاستثمارية المشتركة والبعثات التجارية.
وجدد تأكيد دعم اليونان القوى لمشروع الربط الكهربائى GREGY، باعتباره مشروعا ذا أهمية استراتيجية لنقل الطاقة المتجددة من مصر إلى أوروبا، بما يعزز أمن الطاقة ويجعل شرق المتوسط جسرا للطاقة بين شمال إفريقيا وأوروبا.
كما أشار إلى وجود آفاق مهمة للتعاون فى مجال الغاز الطبيعي، من خلال الاستفادة من البنية التحتية المصرية والإمكانات القبرصية فى مجال الطاقة، إلى جانب البنية التحتية اليونانية للغاز الطبيعى المسال والممر المؤدى إلى جنوب شرق ووسط أوروبا.








