ترامب يهدد باستهداف نفط طهران
«بقائى»: واشنطن انتهكت مذكرة التفاهم.. والكرة فى ملعبها
حذر رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة من استهداف الأصول الإيرانية، مؤكدا أن أى ضربة ستقابلها ضربة مضادة.
ورداًعلى منشور لوزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث، قال قاليباف إن «سلسلة إنتاج النفط والغاز» فى المنطقة مترامية الأطراف ومكشوفة، وإن شركات النفط والغاز الأمريكية العاملة عبر هذه المياه والمنشآت تشارك فى حالة الانكشاف نفسها.
وأضاف قاليباف أن استهداف الأصول الإيرانية يعنى أن واشنطن «ستتلقى ضربة مقابلة»، قائلا: إن إيران «أثبتت ذلك بالفعل»، مشيرًا إلى سؤال القواعد الأمريكية التى قال إنها «لم تعد صالحة للعمل».
فى الوقت نفسه قالت الخارجية الإيرانية إن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الاضطراب، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة ما وصفته بالحرب على إيران بوسائل مختلفة، ومعتبرة أن الاعتداءات الأمريكية تمثل انتهاكاً لسيادة البلاد ولميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية.
وأضافت أن استهداف السفن التجارية الإيرانية يشكل، بحسب وصفها، «جريمة حرب وعملاً إرهابياً»، مؤكدة أن الهجمات التى تستهدف القواعد والمدمرات الأمريكية تأتى فى إطار حق إيران فى الدفاع عن النفس، ومطالبة واشنطن بوقف ما وصفته بالاعتداءات والحصار البحرى والعقوبات المفروضة على طهران.
وفى الوقت نفسه، أبقت إيران الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائى أن التفاوض لا يمثل خياراً جيداً أو سيئاً بصورة مطلقة، بل يعد أداة لتحقيق المصالح الوطنية وحماية الأمن القومي.وأوضح بقائى أن وزارة الخارجية تتحرك وفق قرارات الهيئات العليا، وفى مقدمتها المجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكداً دعم المؤسسة الدبلوماسية للقوات المسلحة فى مواجهة الضغوط والتهديدات.
ورد المتحدث الإيرانى على تصريحات نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس بالتأكيد على أن ما يجرى ليس «حرباً» بالمعنى الذى تطرحه واشنطن، بل «عدوان سافر»، على حد وصفه، مشدداً على أن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم السابقة، وأن مسئولية اتخاذ الخطوات المقبلة تقع على عاتقها.وأشار إلى أن طهران لا تزال تتابع مساعى الوسطاء لخفض التصعيد، كاشفاً عن زيارة وفد قطرى إلى إيران فى إطار الجهود الرامية إلى تهدئة التوتر بين الجانبين.
وفى ما يتعلق بأمن الملاحة، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن مضيق هرمز أصبح منطقة غير آمنة نتيجة ما وصفته بالاعتداءات الأمريكية والحصار البحري، مشيرة إلى أن المفاوضات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الملاحة وصلت إلى مراحل متقدمة.
قالت إنه من الممكن خلال الأيام المقبلة تسجيل اتفاق بين البلدين لدى المنظمة البحرية الدولية بشأن إنشاء ممر مؤقت للملاحة فى المضيق.
وفى المقابل، تراجعت حركة الملاحة التجارية فى مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ مايو الماضي، مع استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران واستهداف ناقلات النفط والسفن فى المنطقة.وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن متوسط عدد سفن السلع الأولية العابرة للمضيق بلغ نحو 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، مقارنة بأكثر من 15 سفينة فى بعض الأيام السابقة، ما يعكس التأثير المتزايد للتصعيد العسكرى على حركة الشحن.
فى المقابل، لوح أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى محسن رضائى بإعلان منطقة محظورة خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة، موضحاً أن نطاقها سيبدأ من خط الحصار البحرى الأمريكى ويمتد إلى مناطق فى الخليج.وأضاف أن السفن التى تدخل المنطقة الجديدة قد تواجه إجراءات وعقوبات، فى خطوة تعكس تصاعد التهديدات المتبادلة بشأن السيطرة على حركة الملاحة فى أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة عالمياً.
وتزامنت هذه التطورات مع تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتصعيد الضغط على إيران، بعد حديثه عن احتمال استهداف جزيرة خرج، التى تمثل مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية.
وقال ترامب إن حركة النفط عبر مضيق هرمز عادت، بحسب تقييمه، إلى مستوياتها السابقة، فى حين تراجعت صادرات النفط الإيرانية بصورة كبيرة، كما أشار إلى الضغوط الاقتصادية التى تواجهها طهران، منتقداً تدهور قيمة العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم.
وعلى الصعيد النووي، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تعتزم تكثيف ضغوطها الدبلوماسية على إيران من خلال الدفع نحو إحالة ملفها إلى مجلس الأمن الدولي، على خلفية اتهامات لواشنطن لطهران بعرقلة عمل مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبحسب مسودة مقترح أمريكي، من المتوقع أن يناقش مجلس محافظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى فيينا خلال اجتماعه هذا الأسبوع مسألة إحالة إيران إلى مجلس الأمن.
ويدعو المقترح إلى التعامل العاجل مع ما تصفه الولايات المتحدة بـ«عدم امتثال» إيران لقرارات الوكالة الدولية، وعدم السماح بإجراء عمليات التفتيش النووية.
لكن إيران انتقدت بشدة التحركات الأمريكية والأوروبية، إذ اعتبر بقائى أن مسودة القرار تستند إلى تقرير وصفه بـ«المسيّس» لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي.
كما رأى أن من غير المنطقى السعى إلى استصدار قرار دولى ضد إيران فى وقت جعلت فيه الحرب، بحسب قوله، الوصول إلى بعض المنشآت النووية أكثر صعوبة.
فى إطار سعيها لمنع اتساع نطاق المشاركة الدولية فى العمليات البحرية، وجهت إيران تحذيراً إلى كوريا الجنوبية من الانضمام إلى أى عمليات عسكرية فى الخليج أو مضيق هرمز.وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن أى وجود أو مشاركة عسكرية كورية جنوبية فى تلك العمليات سيُنظر إليه باعتباره دعماً للعدوان الأمريكي، محذراً من أن مثل هذا التورط قد تترتب عليه عواقب وخيمة.وأكد أن طهران ترى أنه لا ينبغى لأى دولة ذات سيادة أن تخضع، بحسب وصفه، للضغوط أو التهديدات الأمريكية أو أن تصبح شريكاً فى أى أعمال تعتبرها إيران عدوانية ضد شعبها.









