والله الواحد ما عارف يكتب عن إيه واللا إيه.. فالحياة تسير بسرعة رهيبة ومليئة بالأحداث الكثيرة والمختلفة وأصبحت أكثر صعوبة ليس بسبب أمور مادية ومالية ولكن بسبب ما أصبحنا نسمعه ونراه ونعيشه كل لحظة وليس كل يوم فقط.. والمشكلة أن الإنسان لا ينتبه إلى تلك السرعة إلا عندما يستيقظ وفجأة يجد نفسه قد كبر فى السن عشر أو عشرين سنة بدون أن يدرى وساعتها يجلس سارحاً فيما مضى من عمره وكيف مضي.. وهناك من يمر شريط حياته أمام عينيه فى ثانية ويتذكر كل شيء.. وهناك من لا يهتم ويكبر دماغه ويقول لنفسه: «ماتشغلش دماغك وسيبها تمشى زى ما ربنا عاوزها تمشى».. وهناك من يتوقف ويفكر فيما فعله ويبدأ مرحلة تقييم عنيفة ويتخذ القرار بأن يصلح ما فسد ويكمل مسيرته على الطريق الصحيح بقدر ما يستطيع.
لكن كل الناس تتذكر مرحلة الطفولة عندما تجد العمر انفرط بين يديهم وكل منهم يقول: «ياريت الواحد كان فضل طفل» وهذا طبعاً ضد الطبيعة فكل شيء بيكبر أو بيطول إلا العمر بيقصر على الدوام إلى ميعاد حدده الله ولا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالي.. ويقولون فى الحكايات ولا أعرف مدى صحته أن ورقة الإنسان تسقط قبل وفاته بأربعين يوماً ويشعر بذلك فتتغير تصرفاته وسلوكه ويبدأ حديثه مليئاً أكثر بذكريات قديمة وأحياناً يقول كلمات لها معنى ولا يفهمها وقتها من يعيشون معه ولكن يدركون حكمتها بعد وفاته.. ورغم كل هذه التحذيرات التى يتلقاها الإنسان قبل وفاته إلا أن الدنيا تلفه داخل تروسها وينسى كل ما فهمه إلى أن يريد الله به خيراً فيفيق لنفسه ويحاول جاهداً العودة إلى كل شيء طيب وخير ومفيد يستطيع أن يفعله قبل أن تسقط ورقته بوقت كاف..
طبعاً كل هذا الكلام هو مجرد إحساس داخلى وليس فلسفة أو دروشه.. وأعتقد ان هذا الإحساس يهاجم الكثيرين فى أوقات محددة والناصح من يفهم ويسارع إلى إصلاح مسيرته قبل انتهاء مباراة الحياة ووقتها الضائع وإطلاق صفارة النهاية.. وبصراحة لقد شاهدت الكثير من الأمثلة التى لا تعد ولا تحصى خلال رحلة الحياة.. لكن المهم أن تنصلح المسيرة قبل الوصول للدقيقة التسعين.. لأن الحياة بلا أشواط إضافية وضربات ترجيحية.. وربنا يحسن ختامنا.. قولوا آمين.









