دائماً ما نعيش حالة من الجدل إزاء أى قرار يصدر عن وزارة التربية والتعليم منظم للعملية التعليمية بين المسئول من جهة والطالب وولى الأمر من جهة آخرى وآخرها القرار الصادر بحق المدارس الدولية بشأن تقييم مستوى الدارسين بها فى اللغة العربية وإعداد برنامج علاجى إزاء ما يسفر عنه هذا التقييم.
بلاشك القرار له مرجعيته وأسبابه ولكن هل من المنطق تطبيقه على دفعة شارفت على الانتهاء من مرحلة التعليم قبل الجامعى ولم يعد بينها وبين الجامعة سوى عدة خطوات فعن أى برنامج علاجى نتحدث وكيف لهذا العلاج أن يحدث تأثيراً لم يحدث على مدى أكثر من عشر سنوات منذ بدأ طلاب المرحلة الثانوية الحاليين خطواتهم فى التعليم.
من يحتاج الإصلاح ليس طلاب المدارس الدولية فقط فنسبة كبيرة من طلاب المدارس الرسمية لو خضعوا لهذه التقييم لوجدنا أنفسنا أمام كارثة فهناك من يحصل على الشهادة الإعدادية وهو لا يعرف القراءة والكتابة بل لو دخل امتحان محو الأمية لسقط فيه بل أن الكثيرين خاصة فى المناطق الشعبية يحصلون على شهادة الدبلوم ولا يعرفون سوى كتابة اسمهم بالكاد.
إذا كنا نتحدث عن الإصلاح فلا داعى لقرارات تعجيزية لن تفعل شيئاً إلا إلقاء المزيد من الأعباء على كاهل الأسرة فحقاً إذا جاء هذا القرار ليشمل طلاب المراحل الأولى فلن يلقى هذا الجدل بل سيلقى الأمر ترحيباً من الجميع لأنه يصب فى مصلحة الطالب لكن بالنسبة لطلاب المرحلة الثانوية هل الأمر سيكون ذا جدوى وهل فعلاً سيغير فى المشهد شيئاً لا أعتقد.
ليس كل من يدرس فى مدارس دولية ينتمى لأسرة ميسورة الحال بل أن بعضهم ينتمى لأسر لا تستطيع دفع مصاريف أولادها إلا من خلال جمعية تستمر لأكثر من عام تحرم فيها الأسرة من كل سبل الرفاهية وتعيش حالة من الحرمان من أجل توفير احتياجات صغارها فلماذا نفرض عليهم ما يزيد من ضغوط الحياة ويجعلها خانقة.
أثق أن السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم يملك من الشجاعة ما يجعله يبادر بإلغاء هذا القرار وقصر الموضوع على الطلبة فى المراحل الأولى فقط كما أتمنى منه إيجاد حل للمدارس التى تتخذ من الزى المدرسى وسيلة للتربح بشكل مستفز.
منذ أيام جمعت ثروتى وذهبت لشراء الزى المدرسى لابنى الذى ودع المرحلة الإعدادية وبات على مشارف المرحلة الأخيرة فى التعليم قبل الجامعى الأمر الذى فرض علينا شراء زى جديد لاختلاف المرحلة وفى الطريق إلى المكان المخصص لذلك عدت بالذاكرة 11 عاماً للوراء حيث كان عامه الأول فى التعليم ووقتها اشتريت له الزى كاملاً بمبلغ 1300 جنيه وكنت أشعر بضخامة المبلغ والآن لم اشتر سوى قطع بسيطة ووصل المبلغ إلى 6 آلاف جنيه ولكى اشترى المجموعة كاملة بجانب الشنطة والحذاء فالأمر يحتاج إلى قرض.
فى المحل المخصص لشراء الملابس وجدت مجموعة كبيرة من الأمهات والآباء فارقت وجوههم الابتسامة فى الوقت الذى وقفت إحدى الأمهات حائرة لا تعرف ماذا تفعل بعد أن عرفت الأسعار وبدأ العرق يتصبب منها فى موقف لا تحسد عليه انتهى بعبارة هأجل الشراء اليوم حتى أتمكن من تدبير المبلغ.. هذه الأم ابنها يدرس فى مدرسة دولية فماذا هى فاعلة أمام قرار يفرض عليها ما يزيد أعباءها.









