لحظات امتزجت فيها مشاعر الفرح بالوداع أثناء مغادرة أوائل الثانوية الأزهرية رحاب المسجد الحرام، متوجهين إلى محطة قطار الحرمين، استعدادًا للانتقال إلى المدينة المنورة وزيارة المسجد النبوي الشريف.
لم تكن مغادرة مكة بالنسبة للطلاب مجرد انتقال من مكان إلى آخر، وإنما كانت لحظة فارقة في رحلة ستظل محفورة في ذاكرتهم؛ فقبل أيام قليلة كانوا يعيشون حلم التفوق، والأمس وقفوا في رحاب البيت الحرام يؤدون مناسك العمرة، بينما الآن يغادرون مكة وقلوبهم معلقة بالكعبة المشرفة، فى رحلة العمر التى تنظمها جريدة الجمهورية تحت رعاية فضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيح الأزهر والهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجى،متجهين إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مروة فريد عبدالستار تحكى عن صعوبة لحظات الرحلة بأنها لحظة مغادرة الحرم المكي، موضحة أن رؤية الكعبة المشرفة وأداء العمرة كانت تجربة تفوق كل ما كانت تتخيله، وأن أجمل ما في الرحلة أنها جاءت تتويجًا لعام طويل من الدراسة والاجتهاد، مؤكدة أن تكريم الأوائل بهذه الصورة جعل فرحة النجاح مختلفة تمامًا، وسيبقى هذا اليوم من أجمل ذكرياتها.
أما يارا السيد رمضان تؤكد أن الإنسان قد يشاهد الحرم المكي كثيرًا عبر الصور والتليفزيون، لكن الوقوف أمام الكعبة المشرفة شعور لا يمكن أن تنقله أي صورة، وأنها حينما غادرت مكة تتمنى أن يكتب الله لها ولزملائها العودة مرة أخرى، وأن تكون الأيام التي عاشوها في رحاب الحرم بداية لمستقبل مليء بالنجاح والتوفيق.
يوسف محمود عبد الستار يتحدث والدموع تذرف من عينيه بأن رحلة العمرة جعلته يشعر بقيمة النعمة التي يعيشها والتى أنعم الله بها عليه، خاصة أن الوصول إلى هذه الأماكن المقدسة جاء بعد فرحة النجاح والتفوق.
يضيف: «سنغادر مكة بأجسادنا، لكن قلوبنا ستظل معلقة بها.. وسنحمل معنا ذكريات الطواف والصلاة والدعاء، وكل لحظة عشناها في رحاب البيت الحرام»، وأن الرحلة منحته وزملاءه دافعًا جديدًا لمواصلة التفوق، وأن التكريم الحقيقي للمتفوق هو أن يحافظ على نجاحه ويجعله وسيلة لخدمة أسرته ومجتمعه ووطنه.
أما خالد أحمد محمد عبد الجواد فيرى أن الانتقال من مكة إلى المدينة يمثل فصلًا جديدًا في الرحلة، وأن مشاعره لا تزال معلقة بالحرم المكي، لكنه يشعر في الوقت نفسه بسعادة كبيرة وهو يتجه إلى المدينة المنورة، ويستعد للوقوف أمام المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الأمنية الكبيرة، معتبرا رحلة الجمهورية وهديتها له وزملائه بمثابة تحفيز على النجاح، وأن يكون ما حصلوا عليه من تكريم بداية لطريق طويل من العطاء.
وبينما كان الطلاب يستعدون لاستقلال قطار الحرمين، كانت وجوههم تحمل مزيجًا من الفرحة والسعادة والترقب؛ حيث كانوا لا يغادرون الحرم، ينزلون إلى المطاعم صباحا يتناولون الإفطار، ثم يتوجهون إلى التنعيم لإعادة الإحرام من الميقات، وبعدها يستقبلون الحرم لأداء العمرة، ثم يواصلون أداء جميع الصلوات بالمسجد الحرام حتى التاسعة مساء.
بعدما استقل الطلاب قطار الحرمين انطلقوا في ترديد بردة البوصيري ونهج البردة لأمير الشعراء أحمد شوقي، مما آثار انتباه الركاب إليهم، وجعل طريقهم للمسجد النبوى رحلة استثنائية لم يكن عنوانها التفوق الدراسي فقط، وإنما حملت لهم درسًا آخر في قيمة الاجتهاد، وشكر النعمة، وتحويل النجاح إلى مسئولية.
حرص الطلاب الاوائل وأمهات ذووي البصائر توجيه عدد من الرسائل التى تحمل امتناناً لكل من كان وراء هذه الرحلة التى تحولت إلى واحدة من أجمل ذكريات حياتهم.. موجهين الشكر إلى رعاية الأزهر الشريف وإمامه الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر لهذه الرحلة بما يؤكد أن المؤسسة التي علمتهم قيمة العلم لا تنسى أبناءها حين يحققون التفوق، بل تواصل احتضانهم وتكريمهم وتمنحهم ما يعينهم على مواصلة طريق النجاح.
ووجّه الطلاب الشكر إلى الهيئة الوطنية للصحافة والمهندس عبد الصادق الشوربجي، وجريدة الجمهورية على دورها ورسالتها فى دعم الأوائل مؤكدين أن دعم الهيئة لهذه الرحلة منحهم فرصة استثنائية لم يكن حلمهم أن يعيشوها بهذه الصورة، كما أشادوا بالمتابعة المستمرة لوكيل الأزهر الشيخ أيمن عبدالغني، التي أشعرتهم بأن هناك من يتابعهم ويحرص على راحتهم وسلامتهم في كل خطوة.









