كلما هلَّ شهرُ ربيعِ الأول، ذكرنا أن مولدَ سيدنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كان رحمةً للعالمين، وأن الله تعالى أرسله نورًا وهدايةً ورحمةً للخلق أجمعين.
نورٌ أفاض على الحياة رحيماً
وبكفِّه فاض السلام عميماً
لم تشهد الدنيا عظيماً مثلَه
صلّوا عليه وسلِّموا تسليماً
فمولده رحمة، وبعثته رحمة، ورسالته رحمة لجميع المخلوقات، كما قال الله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء 107].
رحمةٌ بالكبير؛ ففي يوم فتح مكة، جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأبيه، وكان شيخًا طاعنًا في السن، ليُسلم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هلا تركتَ الشيخَ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟» فقال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه. فأجلسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح على صدره، وقال له: «أسلم تسلم»، فأسلم.
ورحمةٌ بالصغير؛ كان صلى الله عليه وسلم يسلِّم على الصبيان، ويمازحهم، ويمسح على رؤوسهم، ويُدخل السرور إلى قلوبهم.
ورحمةٌ بالحيوان؛ فقد جاء إليه جملٌ يشتكي من صاحبه، فقال صلى الله عليه وسلم لصاحبه: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها؟ فإنه شكا إليَّ أنك تُجيعه وتُدئبه».
ورحمةٌ بالجماد؛ حين حنَّ جذع النخلة إليه صلى الله عليه وسلم، حتى سمع الصحابة بكاءه، فاحتضنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكَّنه.
ورحمةٌ حتى بالعاصي والمذنب؛ حين بال الأعرابي في المسجد، فقام الصحابة إليه ليمنعوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه، وأهريقوا على بوله سَجْلًا من ماء، فإنما بُعثتم ميسرين ولم تُبعثوا معسرين».
هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رحمةً للكبير والصغير، والإنسان والحيوان، والقريب والبعيد، والمطيع والمذنب.
فعلينا أن نستنَّ بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن نجعل الرحمة منهجًا لحياتنا، كما أراد الله تعالى من عباده:
﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد 17].
اللهم ارزقنا حسن الاقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم، واجعل في قلوبنا رحمةً بعبادك، واجعلنا مفاتيح للخير، ناشرين للرحمة والسلام.
صلوا على من كان رحمةً للعالمين، وسلموا عليه تسليمًا كثيرا.









