أكد الدكتور نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أن التوجيهات التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه اليوم مع محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، واللواء أركان حرب محمد صلاح التركي، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، بشأن تطوير منظومة اختيار وإعداد وتأهيل المعلمين والقيادات التعليمية، تؤكد اهتمام الرئيس بتطوير العنصر البشري داخل منظومة التعليم، وتعكس رؤية متكاملة لإصلاح التعليم تقوم على أن المعلم والقيادة المدرسية يمثلان حجر الأساس في تحسين جودة العملية التعليمية وتحقيق نتائج أفضل للطلاب.
وأشار رئيس لجنة التعليم بمجلس الشيوخ إلى أن تطوير برامج اختيار وتأهيل المعلمين وفق معايير دقيقة ومتقدمة يمثل خطوة مهمة لضمان وصول أفضل العناصر إلى المدارس، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وطرق التدريس الحديثة.
وثمّن دعبس توجيه الرئيس بصرف العلاوة الشهرية للمعلمين ومديري المدارس الذين اجتازوا دورات الأكاديمية العسكرية المصرية، التي امتدت من 3 إلى 6 أشهر، على أن يبدأ صرفها خلال شهر سبتمبر الجاري، معتبرًا أن القرار يمثل تقديرًا للجهود التي بذلها هؤلاء المعلمون والقيادات في تطوير قدراتهم، ورسالة مهمة تؤكد أهمية التدريب المستمر والارتقاء بالكفاءة المهنية.
كما أشاد بإطلاق برنامج تدريبي متخصص بالأكاديمية العسكرية المصرية بالتعاون مع جامعة هارفارد الأمريكية، لتأهيل نحو 220 من مديري وقيادات المدارس الحكومية من مختلف المحافظات، معتبرًا أن الانفتاح على المؤسسات التعليمية الدولية والاستفادة من خبراتها يمثل إضافة مهمة لمسار تطوير الإدارة المدرسية في مصر.
وأكد دعبس أن التعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية لتدريب المعلمين وتأهيلهم ليكونوا قادة للتطوير التربوي، يعكس حرص الدولة على الاستفادة من التجارب التعليمية الدولية الناجحة، خاصة التجربة اليابانية التي تتميز بالاهتمام بالمعلم والانضباط المدرسي وتنمية مهارات الطلاب.
وقال رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ إن تطوير التعليم لم يعد يقتصر على تحديث المناهج أو إنشاء المدارس، وإنما أصبح مرتبطًا ببناء منظومة متكاملة تبدأ من حسن اختيار المعلم وتأهيله وتدريبه بصورة مستمرة، وصولًا إلى تطوير القيادات المدرسية ورفع قدرتها على إدارة العملية التعليمية بكفاءة.
وأضاف أن إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية يمثل أحد أهم الملفات التي يجب أن تحظى باهتمام مستمر، مشيرًا إلى أن إعداد الطلاب لعصر الاقتصاد الرقمي يتطلب معلمين يمتلكون القدرة على استخدام التكنولوجيا وتوظيفها بصورة فعالة داخل الفصل. وكان وزير التربية والتعليم قد استعرض مؤخرًا أمام المجلس التنفيذي لليونيسف تجربة مصر في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضمن إصلاح منظومة التعليم.
وشدد دعبس على أهمية قياس العائد الحقيقي من برامج التدريب والتأهيل، بحيث لا تقتصر على الحصول على شهادات اجتياز الدورات، وإنما تنعكس بصورة مباشرة على أداء المعلم داخل الفصل، وعلى قدرة مدير المدرسة على تطوير بيئة تعليمية جاذبة ومحفزة للطلاب.
وأكد أن مجلس الشيوخ ولجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سيواصلان دعم جهود الدولة في تطوير منظومة التعليم، ومتابعة السياسات الرامية إلى تحسين جودة التعليم والارتقاء بأوضاع المعلمين، بما يحقق مستهدفات الدولة في بناء الإنسان المصري وتأهيل أجيال قادرة على المنافسة ومواكبة متطلبات المستقبل.
واختتم دعبس بالتأكيد على أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل رسالة واضحة بأن إصلاح التعليم يبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الأكثر تأثيرًا في مستقبل الدولة المصرية، مشددًا على ضرورة استمرار تطوير منظومة التدريب والتأهيل والاستفادة من أفضل التجارب الدولية، مع الحفاظ على الهوية المصرية واحتياجات المجتمع.









