.. وتقارير استخباراتية: «طهران» مستعدة لمواصلة الصراع عدة شهور
مع انهيار الخيار الدبلوماسى للتوصل إلى اتفاق وشيك لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، لا يزال الوضع فى مضيق هرمز غير مستقر بعد استهدافات متبادلة من الجانبين للسفن التجارية فيما كشفت تقارير استخباراتية بأن إيران مستعدة لمواصلة الصراع لأشهر.
أعلن إعلام إيراني، أمس، عن استهداف أمريكى لناقلة نفط إيرانية بالقرب من جزيرة خرج، مشيراً إلى أن الهجوم الأمريكى استهدف ناقلة نفط صغيرة ولا خسائر بشرية.
كشفت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية عن وقوع عدة انفجارات بالقرب من جزيرة خرج، المركز الرئيسى لغالبية صادرات النفط الإيرانية، فيما لم ترد أنباء حول وقوع اصابات أو خسائر.
ولم يصدر أى تعليق من الجيش الإيرانى أو الحرس الثوري، أو من الجيش الأمريكي، الذى كان قد نفذ آخر ضربات له ضد منشآت عسكرية إيرانية الثلاثاء الماضي.
وحول حركة الملاحة فى هذا المضيق الاستراتيجي، ذكرت مصادر فى قطاع الشحن، أن هناك ما لا يقل عن 12 ناقلة إيرانية متوقفة قبالة جزيرة خرج، وسط الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية.
وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد صرح مؤخراً بأن واشنطن قد تقصف قريباً منشأة إيران النووية فى جبل الفأس، إذا رصدت أى تحركات هناك. كما أكد أيضاً أنه تم تطهير مضيق هرمز من الألغام بالكامل، واصفاً ما يحدث فى إيران بالنزاع العسكرى و«ليس حرباً».
وردا على تعليق بشأن اعتباره الحرب على إيران «أمراً بسيطاً» فى حين قضى فيها على 19 جندياً أمريكياً، عقد ترامب مقارنة بين الحرب على إيران وحرب الولايات المتحدة فى فيتنام أو أفغانستان التى امتدت لسنوات عدة.
قال «سمّوها ما شئتم، فهذا ليس بالأمر المهمّ. المهمّ هو أننا حققنا نجاحاً كبيراً.. ومنعنا إيران من حيازة السلاح النووي».
أضاف ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن عبور ناقلات النفط والسفن فيه مستمر.
من جانب آخر، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة بأن طهران قادرة على مهاجمة أهداف فى الشرق الأوسط، وتبدو مستعدة لمواصلة الصراع لأشهر، بهدف الضغط على الولايات المتحدة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز».
وقالت الصحيفة الأمريكية إن هذه التقييمات تتوافق، فى نواحٍ عديدة، مع ما يمكن رصده ميدانياً، فى ظل تجدد القتال بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث استهدفت إيران خلال الأسبوع الماضي، سفناً فى مضيق هرمز وقوات أمريكية فى المنطقة، فيما شنت القوات الأمريكية ضربات داخل إيران، أودت بحياة عدد من العسكريين والمدنيين الإيرانيين.
وحتى الآن، تظل هذه المواجهات الجديدة محدودة، لكن التقارير الاستخباراتية، وفقاً لأشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى أن «الحكومة الإيرانية ربما تدرس تصعيداً كبيراً».
ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين اطلعوا على التقييم الاستخباراتي، أن طهران خرجت بعد أشهر من الحرب المتقطعة مع الولايات المتحدة بخبرة أكبر فى التعامل مع العمليات العسكرية، وتعتقد أنها باتت أكثر قدرة على الاستمرار فى المواجهة.
وقال مسئولون حاليون وسابقون للصحيفة: إن التقارير التى اطلعوا عليها تشير إلى أن التوصل إلى اتفاق ينهى حرب إيران بشكل كامل سيكون أمراً صعباً، فى ظل غياب مؤشرات تشير الى استعداد إيران لإبرام أى اتفاق مع الولايات المتحدة، فيما يرى بعض المسئولين أن طهران قد تستفيد من التداعيات السياسية للحرب التى يواجهها الرئيس ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر القادم.
فى سياق آخر مرتبط بالصراع الأمريكي- الإيراني، نقلت شبكة «سى إن إن» عن مصادر مطلعة أن ترامب يبحث مع فريقه للأمن القومى منذ أشهر، عن سبب عدم تحرك الإيرانيين للإطاحة بقادتهم.
لذلك ـ بحسب الشبكة الأمريكية ـ يبدو أن خنق موارد طهران المالية عبر تشديد العقوبات الاقتصادية ومعاقبة شركائها التجاريين يعد مسلكاً جديداً تراهن عليه الإدارة الأمريكية من أجل تغيير النظام بعد تدهور الأوضاع المعيشية هناك.
وتواجه طهران ارتفاعا حادا فى التضخم وأسعار الغذاء، إلى جانب انهيار قيمة الريال وتفاقم الأزمات المالية، حيث صرح مؤخراً الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان بأن بلاده تواجه «حربا اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة».
وبالرغم من ذلك، لا تشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكية حتى الآن إلى احتمال قريب لاندلاع احتجاجات قادرة على إطاحة النظام.
الجدير بالذكر أن ترامب فى بداية الحرب كان واثقا من اندلاع احتجاجات فى طهران عقب الضربات المكثفة، بعدما أقنعه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بإمكان تحقق هذا السيناريو.
وليلة اندلاع الحرب، دعا ترامب الإيرانيين إلى التحرك ضد حكومتهم، قائلا فى مقطع مصور: «ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال»، إلا أن فكرة تغيير النظام تراجعت لاحقا عن صدارة أولويات واشنطن، لا سيما مع تركيز الإدارة الأمريكية على التفاوض لإعادة فتح مضيق هرمز.









