المتابع لنتائج زيارة الرئيس الصينى للقاهرة، والحفاوة التى استقبل بها وبعيدا عن العلاقات الاقتصادية، والتاريخية بينهما سوف يكتشف أن هناك رسائل سياسية واضحة المعالم «تأتى فى ظل تحوّلات فى خريطة التحالفات فى الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران» تم اطلاقها من خلالها.
الزيارة تأتى بعد عشر سنوات من اللقاء الأول بين الرئيسين بالقاهرة، وبما يعكس عمق العلاقات التي انعكست سواء فى التحليلات التى رصدها المراقبون للزيارة أو فى البيان الختامى لها.. حيث أكد الزعيمين على توافق الرؤي بشأن ضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات والنزاعات وخفض التصعيد فى منطقة الشرق الأوسط، مع التأكيد علي أهمية دعم جهود تحقيق السلام والحفاظ علي أمن واستقرار المنطقة، وخفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجى والأردن وسلامة أراضيها، بجانب ضمان حرية الملاحة وتجنب تحميل شعوب المنطقة التداعيات السلبية للأزمات والصراعات.
وفى نفس الوقت حرص الرئيس السيسى على التأكيد بأهمية حق الدولة المصرية المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى ومصالحها التنموية.
أيضاً دعا الرئيس السيسى جميع دول حوض النيل إلي الالتزام بقواعد القانون الدولي، بما فى ذلك عدم التسبب فى إحداث ضرر، فى ظل الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، لافتا إلى أن قضية الأمن المائى أهمية استراتيجية بالنسبة لمصر، باعتبارها مرتبطة بشكل مباشر بالأمن الغذائى والتنمية الاقتصادية واستدامة النشاط الزراعى والصناعي، وهو ما يجعل الحفاظ علي الموارد المائية أحد الملفات الرئيسية فى السياسة المصرية.
بينما أوضح الرئيس الصينى خلال الزيارة مما يعزز وجود بلاده بمنطقة الشرق الأوسط والتمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هى صاحبة القرار فى شئونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة فى تعزيز الحوار حول السلام والأمن»، كما أكد استعداد بكين للعمل مع دول المنطقة لحماية الملاحة البحرية فى ظل الاضطرابات واسعة النطاق التى تشهدها المنطقة، مؤكدا أن «الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء علي بؤر الصراع»، وفق ما ذكرت وكالة شينخوا الإخبارية.
هنا يرى المراقبون أن بكين تسعى إلي الحصول علي دعم القاهرة فى مواجهة الضغط الأمريكى على مصارفها، وذلك بعد التحذيرات الأمريكية إلي الدول التى تُبقى صلات تجارية مع الطرف الإيراني، وهدّدت باستبعادها عن النظام المالى الأمريكي «الصين التى تُعَدّ الشريك الرئيسى لإيران لا سيما فى مجال النفط ومصارفها».
أيضا حث الرئيس الصينى دول المنطقة علي معارضة «التدخل الخارجي» فى الشرق الأوسط، وهو ما يعنى أن الصين تسعى لموطئ قدم واضح بالمنطقة، كما أنها رسالة لواشنطن وبهدوء.
>> على الهامش
إن حرص الرئيس السيسى على تناول ملف الأمن المائى المصرى فى معظم تصريحاته فى اللقاءات الرسمية الدولية، والتأكيد باستمرار على حق مصر المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائي، وضرورة الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، بما فى ذلك عدم التسبب فى إحداث ضرر.
كذلك تأكيد الرئيس على ضمان حرية الملاحة فى الممرات البحرية الدولية، وعلي الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، وأن ضمان أمنه مسئولية حصرية للدول المشاطئة له، مع رفض أى محاولات لزعزعة استقراره أو دفعه نحو العسكرة والتدويل.
إنما هى رسائل واضحة وحاسمة لكافة الأصابع الخفية، والمعلنة المتآمرة ضد الدولة المصرية.









