حول شركات تعبئة مياه الشرب الوهمية
تعقيباً على رد هيئة سلامة الغذاء والذى تم نشره الأسبوع الماضى فى إطار حق الرد مكفول على ما تناولته فى مقالى السابق قبل عدة أيام بالنشر فى نفس المكان وكان بعنوان سلامة الغذاء والشركات الوهمية لتعبئة مياه الشرب ومع احترامى الكامل لرد هيئة سلامة الغذاء فإننى أحب أن أؤكد ان كل ما تضمنه الرد مجرد كلام مرسل نظرى حول دور الهيئة وما تقوم به،من أنشطة فى إطار منهج عملها المفترض أن تقوم به وهو ما لا نختلف معه. لكن للأسف لم يتضمن الرد أى بيانات أو أرقام واقعية حقيقية عن حجم وعدد القضايا التى تم ضبطها للشركات المخالفة وهى كثيرة أيضاً لم يتطرق الرد إلى الآليات وكيفية تتبع المنتجات خاصة مياه الشرب التى يزداد الإقبال عليها فى فصل الصيف بسبب شدة الحر خاصة فى ظل أن مياه الشرب ليست سلعة عادية بل أنها منتج يدخل جسم الإنسان مباشرة وأن أى تلوث ميكروبى أو كيميائى فيها قد يترتب عليه خطر صحى جسيم. كما أن رد الهيئة كان عبارة عن سرد وشرح لمهام وأدوار الهيئة نظرياً فقط لا يتضمن أى معلومات موثقة يمكن من خلالها قياس فعالية قوة أداء الرقابة فى الهيئة كما أنه لم يرد بالإجابة على كل الأسئلة التى طرحتها فى مقالى حول كم عدد المصانع والشركات التى تقوم بتعبئة مياه الشرب والمفترض أن الدور الرقابى والأساسى للهيئة هو منع تداول المنتج السيئ والرديء قبل وصوله للمستهلك لأن الرقابة الصحيحة لا يجب أن تبدأ عملها بعد انتشار المنتج ووصوله للمستهلك وإنما دورها الحقيقى هو القيام بإجراءات استباقية تمنع الوصول للمنتج غير الجيد إلى الأسواق خاصة أن طبيعة نشاط تعبئة مياه الشرب تجعل المصنع أو الشركة محل متابعة وتتبع باستمرار على مصدر المياه وخطوط الإنتاج والتوزيع والمخازن والسؤال الأخطر أنه كيف تمكنت شركات أو مصانع عديدة غير مرخصة موجودة ومنتشرة على أرض الواقع من الإنتاج والتوزيع والوصول للمستهلك قبل اكتشافها مبكراً. اللافت أن رد الهيئة أنها تحمل جزءاً من مسئوليتها للمواطن نفسه فى ضرورة قيامه بدور فى الابلاغ عن وجود أى منتجات أو مياه غير جيدة أو رديئة وهو من المفترض أنه مجرد دور ثانوى لا يمكن للهيئة أن تعول عليه أو تعتمد عليه فى جزء من إحكام رقابتها على الأسواق لأن المواطن الذى يحتاج إلى زجاجة مياه للشرب بسبب شدة الحرارة فى فصل الصيف ليطفئ عطشه لا يلتفت إلى أن المياه داخل الزجاجة صالحة أو رديئة ولا يشغل باله بالابلاغ أو الاتصال لمجرد شك فى منتج يتناوله أو يشتريه وهناك أسئلة أخرى كنت أتمنى أن تجيب عنها هيئة سلامة الغذاء بوضوح والتى سبق وأن طرحتها وهى كم عدد الشركات والمصانع التى تم ضبطها غير مرخصة وما هو عدد القضايا التى تم تحريرها لها وكم عينة تم سحبها وهل يتم تتبع المنتج من المصنع إلى محلات السوبر ماركت فى المناطق الشعبية قبل الراقية. إننى أثمن جهود الهيئة فى القيام بدورها الرقابى لكن أتمنى أن يتم تفعيله بشكل أكبر وأقوى مما عليه الآن لأن هناك منتجات بير السلم ومنتجات رديئة كثيرة تنتشر فى الأقاليم وفى المناطق الشعبية بكميات كبيرة وهو ما يجب ان يكون التركيز عليها فى رقابة الهيئة حتى تستطيع إحكام الرقابة والسيطرة على المنتجات الرديئة والسيئة.









