عندما تتلاقى المواقف والمصالح والحضارات تصبح العلاقات بين بلدين استراتيجية بمعنى الكلمة وليست مجرد كلمة تفرضها الدبلوماسية.. هكذا هى العلاقات المصرية الصينية وهذا هو سر قوتها ومتانتها وهى علاقات اكتسبت زخما فى السنوات العشر الأخيرة بعد نجاح ثورة 30 يونيو التى أعادت لمصر سيادتها فى الداخل والخارج حيث تبنت الدولة المصرية منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم سياسة خارجية متوازنة نجحت فى توطيد العلاقات مع كافة الدول الكبرى وفى المقدمة أصحاب المقاعد الدائمة فى مجلس الأمن وهو ما ساعد الدولة المصرية فى تنويع مصادر السلاح حتى أصبحنا نمتلك أسلحة أمريكية وروسية وفرنسية وألمانية وربما صينية فيما بعد.
نعم مصر بعد ثورة 30 يونيو قررت ألا تعيش فى جلباب أحد فهى سيدة قرارها طالما أنها لا تهدد أحدا ولم تعتد على أحد وهو ما أهلها للقيام بدور إقليمى مهم لوقف التصعيد فى منطقة الشرق الأوسط فضلا عن جهودها فى غزة التى أوقفت ومنعت مخطط تهجير الفلسطينيين وهى مواقف تتطابق مع مواقف بكين والبلدان يؤيّدان اللجوء إلى الدبلوماسية لحل الصراعات.
إن زيارة الرئيس الصينى شى جينبينج الأخيرة لمصر فى هذا التوقيت لها دلالة فى غاية الأهمية فى ظل التصعيد الذى تشهده المنطقة واستمرار تداعيات الحرب بين أمريكا وإيران وتأثير ذلك على حركة الملاحة فى مضيق هرمز حيث تعد بكين المستورد الأول للنفط الإيرانى فضلا عن الضغوط التى تمارسها واشنطن على شركاء إيران. وإذا كانت السياسة مصالح كما يقولون فمصلحة بكين التقت مع مصلحة القاهرة التى نجحت فى السنوات العشر الأخيرة فى تحديث بنيتها التحتية وتقديم حوافز وتسهيلات للمستثمرين وهو ما أغرى العديد من الشركات الصينية خاصة فى ظل موقع مصر الجغرافى الذى يجعلها تطل على ثلاث قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا ما يؤهلها لتكون نقطة عبور للصادرات الصينية وبالتالى ليس غريبا أن تعمل فى مصر الآن حوالى أربعة آلاف شركة. والتعاون بين القاهرة وبكين تخطى الجانبين الاقتصادى والسياسى وامتد فى السنوات الأخيرة إلى المجال العسكرى حيث استضافت القاهرة قبل أيام من زيارة الرئيس الصينى النسخة الثانية من التدريبات العسكرية المشتركة مع الصين والتى شهدت أ ول انتشار للمقاتلة الصينية «جيه 16» فى إفريقيا وهو ما أزعج إسرائيل التى تخشى من أى تقارب مصرى مع الكبار وتعمل حاليا على تحريض ترامب ضد القاهرة التى تعلنها مدوية لكل العالم «لن نعيش فى جلباب أحد».









