يبدو لى أن الدولة المصرية تدير ملف أمنها المائى بخطة متكاملة وصبورة إلى أقصى مدي، فعلى مدار سنوات ظل الخطاب المصرى واضحاً وجلياً ومعلناً «نحن مع حق دول المنبع فى تحقيق التنمية لكن ليس على حساب حياة الأمة المصرية، لن نقبل بفرض سياسات الأمر الواقع ولن نقبل بأى إجراءات أحادية تخالف الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية» بذلت مصر جهداً دبلوماسياً وإعلامياً خارقاً لبناء سردية مصرية متماسكة ومتكاملة ومقنعة ومؤسسية على قواعد القانون الدولى والدراسات العلمية، ففى كل لقاءات الرئيس أو وزير الخارجية أو رؤساء الأجهزة الأمنية ذات الصلة مع نطرائهم الأجانب يكون ملف الأمن المائى حاضراً بقوة وفق خطة شرح السردية بوضوح وقوة، وفى غير مرة أصدر الرئيس تصريحات شديدة الأهمية موجها خطابه للإثيوبيين والشركاء الدوليين والقوى العظمي، مفاد هذا الخطاب الرئاسى أن مصر لن تفرط فى نقطة مياه واحدة من حقوقها المائية وتبذل فى سبيل ذلك كل الجهد السلمى والدبلوماسى ومن خلال وساطات درءاً للمفاسد وحفاظاً على علاقات الشعوب ببعضها، واليوم وبعد مرور كل هذه السنوات وبعد أن تم تشغيل السد بشكل غير قانونى مع التحفظات المصرية، تعلن إثيوبيا نيتها فى إقامة ثلاثة سدود على النيل الأزرق، هنا أشعر يقينا أن الملف سينتقل من أروقة الدبلوماسية إلى أروقة العسكرية، وهو ما لا نتمناه أبداً وفى سبيل منعه تحصنا بالصبر والحكمة ومد حبال السياسة والحفاظ على شعرة معاوية إلى أقصى ما يتصوره إنسان، الشعب المصرى يتساءل بغضب عن جدوى المفاوضات وجدوى الانتظار وجدوى الصبر وجدوى وقوف العالم معنا ضد التصرفات الإثيوبية التى لا تسمع أحداً إلا صوتها فقط، لكن على الشعب أن يطمئن على أمنه المائى لأن دونه الرقاب، لكن الأمور تدار وفق قواعد ومعادلات شديدة الدقة، بيد أن زيارة الرئيس الصينى والبيان الصادر فى ختام الزيارة والبند الثالث الذى جاء نصه:
أكد الجانبان مجدداً تبادل الدعم الثابت فى القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر، أكد الجانب الصينى إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان كل دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما فى ذلك عدم التسبب فى إحداث ضرر. وأكد الجانب المصرى رفضه التدخل فى الشئون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضى جمهورية الصين الشعبية» وتلى هذه الزيارة وهذا البيان زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالى ولفت نظرى البيان الصادر عقب الزيارة والذى تضمن قضية الأمن المائى على لسان الرئيس الذى أكد على «الأهمية الحيوية لقضية نهر النيل باعتباره شريان الحياة الرئيسى وقضية أمن قومي، مشددا على حق مصر، المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى ومصالحها التنموية، ورفضها القاطع أى أعمال أحادية الجانب على مجرى النهر، وضرورة الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، بما فى ذلك عدم التسبب فى إحداث ضرر» وفى تقديرى أن مصر قد أكملت واجبها الدبلوماسى مع جميع الأطراف وعلى جميع المستويات بما فيها الصين التى أمدت إثيوبيا بالتوربينات ووقفت معها فى مجلس الأمن وكذلك إيطاليا التى قامت شركاتها ببناء جسم السد، إذن الملف قد استوفى كل أوراقه ومعطياته، بيد أن إغلاق الملف الدبلوماسى بات وشيكا وأقرب مما يظن الجميع، وإنا لمنتظرون.









