في الوقت الذي ينشغل فيه كثير من الشباب بعالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، اختار الشاب المصري عبد الرحمن زاهر طريقًا مختلفًا، فكرّس اهتمامه للتاريخ، وبدأ مبكرًا في البحث عن الشخصيات والأحداث التي صنعت تاريخ وطنه، حتى أصبح يُعرف بـ«المؤرخ الصغير».
ويحمل زاهر مشروعًا لتوثيق تاريخ محافظة المنوفية من خلال كتابه «أعلام تاريخية من أرض المنوفية»، الذي يرصد سير عدد من الشخصيات التي ارتبطت بتاريخ المحافظة وأسهمت في مجالات مختلفة، انطلاقًا من إيمانه بأن التاريخ ليس مجرد تواريخ محفوظة، وإنما ذاكرة وطن وهوية أمة.
وتحدث عبد الرحمن زاهر عن بدايات علاقته بالتاريخ، موضحًا أن شغفه بدأ منذ أن كان في السادسة من عمره، متأثرًا بحب والده للقراءة، وخاصة في مجال التاريخ، وهو ما دفعه إلى متابعة الأحداث والشخصيات التاريخية والتوسع في القراءة والبحث.
وأشار إلى أن اهتمامه لم يقتصر على قراءة الكتب، وإنما امتد إلى متابعة الأعمال والبرامج التي تتناول التاريخ، لافتًا إلى أن من أبرز الأحداث التي أثارت اهتمامه فترة حكم الملك إخناتون وأحداث أول ثورة دينية في التاريخ المصري القديم.
وأكد «المؤرخ الصغير» أن والده كان السند الأول والداعم الحقيقي له في بداية رحلته، سواء في القراءة أو الكتابة والبحث، مشيرًا إلى أن التشجيع المستمر كان له دور كبير في الاستمرار وتنمية شغفه بالتاريخ.
«أعلام تاريخية من أرض المنوفية».. توثيق لذاكرة المكان
وعن كتابه «أعلام تاريخية من أرض المنوفية»، أوضح زاهر أن الفكرة جاءت من شعوره بأهمية توثيق سير الشخصيات التي أسهمت في تاريخ المحافظة، مؤكدًا أن هناك العديد من النماذج التي تستحق أن يتعرف إليها الأجيال الجديدة.
وقال إن الكتاب يمثل خطوة أولى في مشروعه للتعريف بالشخصيات التاريخية، مؤكدًا أن هدفه لا يتمثل فقط في سرد المعلومات، وإنما في تقديم نماذج يمكن للشباب الاقتداء بها والاستفادة من تجاربها.
وأضاف أن اختيار الشخصيات والبحث في سيرها تطلب منه جهدًا في القراءة والتحقق من المعلومات، خاصة أن الكتابة عن التاريخ تفرض على الكاتب مسؤولية كبيرة في توثيق الحقائق والابتعاد عن المعلومات غير الدقيقة.
التاريخ.. أكثر من مجرد ماضٍ
ويرى عبد الرحمن زاهر أن الاهتمام بالتاريخ لا يعني الانشغال بالماضي على حساب المستقبل، بل يمثل وسيلة لفهم الحاضر وبناء المستقبل، معتبرًا أن معرفة ما قدمه السابقون تمنح الأجيال الجديدة دافعًا أكبر للعمل والإنجاز.
ويؤكد مشروع «المؤرخ الصغير» أن السن لا يمثل عائقًا أمام صناعة المعرفة، وأن الشغف والقراءة والبحث يمكن أن تفتح أمام الشباب أبوابًا واسعة للمشاركة في الحياة الثقافية وتقديم نماذج إيجابية للمجتمع.
وتأتي تجربة عبد الرحمن زاهر نموذجًا لشاب اختار أن يحافظ على ذاكرة المكان، وأن يقدم تاريخ أبناء محافظته للأجيال الجديدة، مؤمنًا بأن التاريخ الذي لا يُوثق قد يضيع، وأن ذاكرة الوطن تحتاج دائمًا إلى من يحفظها ويقدمها بلغة يفهمها الشباب.









