اهتمام الدولة المصرية والسيد الرئيس شخصيًا بملف التعليم وتوجيهاته المستمرة بتسخير كل الإمكانات من أجل تطوير المنظومة التعليمية إيمانًا بأن التعليم هو الذى يصنع الفارق دائما.. وهو الذى يبنى الأمم ويرفع رايتها عالية بين العالمين.. وأن تقدم وتطوير التعليم أصبح يصنع قوة الأمة ونهضتها.. فما تقدمت ألمانيا إلا بالتعليم.. ولم تنهض اليابان وتحقق تقدمها الصناعى والاقتصادى إلا بالتعليم.. بل إن ماليزيا الدولة حديثة العهد بدأت نهضتها العلمية خلال ثمانينيات القرن المنصرم وصارت نمرًا آسيويًا ومعدل نمو يشار إليه بالبنان لم تحقق ذلك إلا بالعلم وصارت جامعاتها بعد أن كانت دولة تعيش حياة بدائية بائسة.. فى مقدمة الترتيب العالمى.. إنه التعليم الذى يصنع الفارق دائما.
>>>
لكن للحقيقة ظللنا سنوات عديدة تجاوزت الثلاثين عامًا ويزيد نتعامل مع ملف التطوير شكلا دون مضمون ودون وضع المستهدف والمنتج الأساسى من المنظومة التعليمية فى الاعتبار.. وظل موضوع التطوير ينحصر فى حذف باب وإضافة آخر.. وإلغاء الصف السادس.. ثم عودة الصف السادس وعندما تطالع أسباب ومسوغات الحذف تجدها اقتصادية بحتة.. بتوفير مليارات الامتحانات والكونترول والمراقبة لشهادة إتمام مرحلة الابتدائية.. ثم بعد فترة قرروا إعادة الصف السادس.. وكان ذلك دليلاً على عدم دراسة الموضوع دراسة متأنية.. هدفها إفادة المستهدف الذى هو التلميذ المنتج الأساسى للعملية التعليمية.. ثم بحثنا طويلا.. هل الثانوية العامة سنة.. أم توزع الدرجات وعلى صفين الثانى والثالث.. علمى وأدبى.. أم علمى علوم.. ورياضة.. وأدبى.. نحذف الجيولوجيا.. أم نضيف جزءًا للفيزياء.. هكذا ظل تعاملنا ورؤيتنا طوال سنوات عديدة حول ملف تطوير التعليم.. بينما لم نركز اهتمامنا على الخريج.. على مضمون المحتوى التعليمى.
>>>
واليوم جاء السيد وزير التعليم.. ونحن نتفاءل به ونقدر جهوده لتطوير التعليم بصورة تحقق رؤية السيد الرئيس فى هذا الملف ونحن نؤيد وندعم هذه الرؤية تماما.. وأنا أتساءل: ما الذى يرمى إليه السيد الوزير من زيادة عدد أيام العام الدراسى.. وما جدوى استمرار اليوم الدراسى إلى الثالثة عصرا بدلاً من الواحدة ظهراً.. وهل يمكن لطفل السبع سنوات أن يستمر من السابعة صباحا حتى الثالثة عصرًا.. حتى لو كان يحمل طعامه وشرابه.. وهل المنشأة التعليمية «المدرسة» مؤهلة لأن يقضى فيها الصغير أو الكبير كل هذه الفترة.. وهل لدينا مدارس جاذبة ومعلمون يشرحون فى الحصص الدراسية بالصورة التى تجعل الطالب يقضى كل هذا الوقت فى المدرسة للإفادة والاستغناء عن الدروس الخصوصية.. وهل يستطيع السيد الوزير ضبط العملية التعليمية بالمدرس.. إذا كان يرى أنه بزيادة وقت اليوم الدراسى إلى الثالثة عصرا.. يحرم المدارس من وجود وقت للسناتر والدروس الخصوصية.. ولا يجد الطالب وقتا أيضا للدروس الخصوصية والذهاب إلى السناتر.
>>>
إذا كان الأمر كذلك.. مع تنظيم مجموعات تقوية آخر اليوم الدراسى كبديل للدروس الخصوصية.. فلا بأس إذا استطاع تحقيق الهدف ليصب فى النهاية لصالح الطالب أولاً.. وضبط المنظومة التعليمية ثانيًا.. لكن فى النهاية فإن التفكير والقرارات فى كل ما يجرى ويتداول بين أروقة المنظومة التعليمية يصب بعيدًا عن المضمون الذى يحقق تطويراً حقيقياً.
>>>
إن التطوير الحقيقى الذى يركز على الإنسان قبل المنهج والمكان العنصر البشرى هو الأساس.. ثم منهج يلبى حاجة المجتمع وسوق العمل العالمى دون.. حشو مناهج نظرية بعيدة كل البعد عن الواقع الحياتى وسوق العمل الخارجى.. ثم المنشأة التى يتلقى فيها الطالب العلم.. فلا يصح أبدا أن يتحقق التطوير فى منشآت متهالكة بلا مقاعد ولا دورات مياه آدمية.. ثم معلم أمين مؤهل علمياً ونفسياً وإنسانياً يؤدى رسالته بصدق وأمانة.. فمثلت التطوير له ثلاثة أضلاع «طالب.. منهج.. معلم» لا بد أن يتحقق التطوير من خلال هؤلاء دون استثناء.









