مثلت السنوات العشر الأخيرة في تطور العلاقات المصرية الإيطالية نموذجًا في ملف إدارة العلاقات السياسية مع دولة صديقة، والقدرة على تجاوز التحديات الصعبة، لتصبح إيطاليا حاليًا من أهم المستثمرين في السوق المصرية، خاصة في قطاع الغاز لا سيما بعد اكتشافات حقل ظهر، فضلاً عن الاستثمارات الإيطالية الكبيرة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، والتعاون الفني بين الجانبين في قطاعات التعليم والتدريب، وبدء تشغيل الخط السريع للحاصلات الزراعية سريعة التلف بين الجانبين (مينائي دمياط وتريستا) في نوفمبر ٢٠٢٤، وتحول إيطاليا للشريك التجاري الأكبر لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، والشريك التجاري الرابع لمصر على مستوى العالم.
وجاء ذلك نتيجة للحراك السياسي المكثف والاتصالات بين الجانبين على أعلى المستويات، وقد زارت رئيسة الوزراء “جورجيا ميلوني” القاهرة بالتزامن مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية لمصر في مارس ۲۰۲٤ لترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي لمستوى الشراكة الاستراتيجية، كما شاركت في قمة القاهرة للسلام في أكتوبر ۲۰۲۳. وبالمقابل قام رئيس مجلس الوزراء بزيارة روما، ويتم التواصل بوتيرة بالغة الكثافة على مستوى وزراء الخارجية بين البلدين وعلى المستوى الوزاري بشكل عام.
وعلى الصعيد الفني، شهدت الفترة الأخيرة تكثيفًا لجهود التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، ويجري الاستعداد حاليًا للتوقيع على إنشاء المركز المصري الإيطالي للتوظيف والهجرة، والذي سيمثل منصة للتوظيف وإيفاد العمالة المصرية المدربة للخارج بشكل نظامي.
منذ أيام قليلة شهدت القاهرة انعقاد الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة المصرية الإيطالية بالقاهرة برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج وأنطونيو تاياني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي وهو أمر مهم للغاية، وما تضمنه بروتوكول أعمال اللجنة المشتركة الذي وقعه الوزيران تأكيد إيطاليا دعمها لمبادئ القانون الدولي خاصة فيما يتعلق بمبدأ عدم الإضرار، وتشجيع التعاون بين دول حوض النيل بما يتسق وقواعد القانون الدولي، والامتناع عن أي إجراءات أحادية.
يمكن القول إن التشاور بين الجانبين المصري والإيطالي مثّل فرصة مهمة لتقييم مجمل مسار العلاقات المصرية الإيطالية، والوقوف على ما تحقق من تقدم، وبحث سبل الارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق أوسع، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، وكذلك فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين.
نجد أن في مصر أكثر من 1300 شركة إيطالية تعمل في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعة، والزراعة، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والنقل واللوجستيات، والاتصالات، والتحول الرقمي، كما نجد أن معدل التبادل التجاري قد ارتفع بين البلدين من 5.2 مليار يورو في عام 2024 إلى 8.7 مليار يورو خلال عام 2025. وبالتالي، هناك إمكانيات هائلة لزيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين.
ونجد أيضًا التعاون في توفير العمالة الماهرة إلى السوق الإيطالية، وما تتميز به العمالة المصرية من انضباط ومهارة في مختلف التخصصات.
تدريب وتأهيل العمالة المصرية، يضمن توافق مهارات الشباب مع احتياجات سوق العمل، ليس فقط في إيطاليا، ولكن أيضًا في السوق الأوروبية.
رأينا أن الملفات الإقليمية كانت محل نقاش بشكل كبير وكان أبرزها ضرورة خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية وأن هناك ضرورة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، كما تم التطرق إلى قضايا لبنان والسودان وليبيا.









