- د. الأنصاري أول مسؤول يطلق على عمال النظافة “شركاء النجاح”
- “الضبيعي” نموذج قيادي في توفير معايير السلامة والصحة المهنية لـ “صناع النظافة”
- “زكريا”: المخدرات فصلته.. وقرار المحافظ برّأه وأعاده للعمل
- 1500 عامل وسائق في انتظار العقود المؤقتة
أكد مختار أبو الفتوح، رئيس اللجنة النقابية للعاملين بهيئة النظافة والتجميل بمحافظة الجيزة، أن توفير أوجه الرعاية الصحية والاجتماعية لعمال النظافة والحدائق والصيانة والسائقين يعكس بعدًا إنسانيًا بالغ الأهمية؛ كون هذه الفئة من العمالة تتعرض لمخاطر مهنية وصحية جسيمة على مدار اليوم. وأضاف أن ذلك يستوجب الالتزام بإبرام عقود مؤقتة لعمال النظافة والسائقين الخاضعين لبند “العمالة اليومية” والبالغ عددهم نحو 1500 عامل، وهي حقوق أصلية تقرها القوانين والدستور.
وأوضح “أبو الفتوح” في تصريحات صحفية أن تصنيف التعاقد لعمال هيئة النظافة والتجميل يأتي تحت بند “عقد عمالة موسمية – يومية” أو “عقد استعانة بمهام مؤقتة”، والأخير هو الأكثر شيوعًا. ونوه إلى أن المضي قدمًا في تنفيذ هذه الخطوة يساهم مباشرة في إدراج العمال تحت مظلة التأمينات الاجتماعية، وفق القواعد المعمول بها للعاملين المؤقتين بالجهات الحكومية، وهي مسألة إنسانية بحتة لا مناص من القيام بها؛ كونها السند للعمال عند التعرض لإصابات العمل، والضامن لهم عند الشيخوخة والعجز والمرض.
ونبّه إلى أن العمل بقطاع النظافة والتجميل في أشد الحاجة إلى دراسة احتياجات العمال خلال ممارستهم لأعمالهم ليل نهار في ظل ظروف جوية صعبة وتغيرات مناخية شديدة القسوة، مما يتطلب توفير الإسعافات الأولية لهم في كل موقع عمل ميداني، وذلك من خلال إخراج “كارنيه صحي” لكل عامل مؤقت يتوجه به إلى أقرب مستشفى، سواء كان حكوميًا أم خاصًا.
وعن القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بشغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف إعلاميًا بقانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات في الجهاز الإداري للدولة، قال “أبو الفتوح” إن القانون صارم للغاية؛ لأنه يوازن بحذر شديد بين حماية المرافق العامة وحقوق المواطنين، وفي الوقت ذاته يراعي البعد الإنساني والاجتماعي لحماية استقرار الأسرة ومستقبل العامل.
وأوضح أن اللائحة التنفيذية للقانون منحت المتعاطي إجراءات دقيقة تضمن إعطاءه الفرصة لتحقيق العدالة بمفهومها الحقيقي؛ فعند ثبوت تعاطي الموظف للمواد المخدرة لأول مرة عبر التحليل الاستدلالي السريع لا يتم فصله تعسفيًا، بل يتم إخطاره بالحضور إلى الجهات الطبية المختصة كالمعامل المركزية التابعة لوزارة الصحة أو الطب الشرعي لتحليل العينة تحليلاً توكيديًا قاطعًا، لضمان عدم وجود أي خطأ أو تداخل دوائي.
وأشار إلى أن القانون يتيح للموظف الحق في التقدم للعلاج من الإدمان عبر الجهات الطبية المختصة، وتحفظ حقوقه خلال فترة العلاج وفقًا للضوابط المقررة قانونًا، وهذا يعكس فلسفة التشريع القائمة على الرغبة الإصلاحية والعلاجية لا العقابية عند التعاطي لأول مرة.
وأكد أنه يجب التفريق في عقوبة فصل المتعاطي بين التهرب من التحليل أو تكرار التعاطي، حيث أقر القانون إنهاء خدمة المتعاطي بقوة القانون في حالات بعينها:
- أولاً: عدم التقدم للحصول على العلاج رغم ثبوت التعاطي في عينة التحليل التوكيدية.
- ثانياً: ثبوت تعاطي المخدرات للمرة الثانية رغم تلقي العلاج والعودة للعمل.
وشدد “أبو الفتوح” على أن تطبيق القانون ضرورة حتمية لحماية المرافق الحيوية للدولة وحياة المواطنين من مخاطر غياب الوعي أو الإهمال الوظيفي الناتج عن التعاطي، مستدركًا أن التدرج في العقوبات قد يكون أفضل، ليكون باب هداية وتوبة للعامل وحماية لأسرته من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بالفصل الفوري.
وطالب بتكثيف الحملات التوعوية عبر كافة وسائل الإعلام لحماية المجتمع من أخطار المخدرات، مؤكدًا أن اللجنة النقابية بهيئة النظافة والتجميل -بالتعاون مع الإدارة العليا والمحافظة وكافة الجهات المعنية- عاكفة على التصدي لهذه الظاهرة بمختلف وسائل التثقيف والتوعية.
وذكر أن هذا القانون أطاح بعامل النظافة يحيى زكريا؛ حيث تعرض للفصل من وظيفته بعد أن أظهرت العينة الأولى التي أجراها وقوعه تحت تأثير المخدر، فصدر على الفور قرار بإنهاء خدمته. وأمام ذلك، بادر بتقديم شكوى من قرار فصله إلى الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، خلال جولة تفقدية للمحافظ على العمال بأحد الميادين للاطمئنان على سير العمل؛ فاستمع المحافظ إليه ووجهه إلى ضرورة إعادة تحليل العينة مرة أخرى بالجهات التي حددها القانون. وقد أثبتت التحاليل التوكيدية التي أجريت بالمعامل المعتمدة خلو عينته من تعاطي المخدرات، فأصدر المحافظ قرارًا بعودته إلى العمل مرة أخرى وفقًا للوائح والقوانين المنظمة.
وعن تقدير محافظ الجيزة الدكتور أحمد الأنصاري لجهود عمالة الأجر اليومي والنظافة بشكل عام، أكد “أبو الفتوح” أن المحافظ يطلق على هذه الفئة من العمال وصف “شركاء النجاح”، ويتواصل معهم مباشرة خلال جولاته الميدانية ومؤازرته لهم بكافة الميادين، وهو التقدير الحقيقي للجهود الشاقة التي يبذلها هؤلاء العمال للحفاظ على نظافة المجتمع وسلامته. كما يحرص المحافظ على تكريم المتميزين منهم، ويؤكد دائمًا على توفير بيئة عمل آمنة وصحية، والاهتمام بتأمين أدوات الوقاية الشخصية، وتوفير أماكن مخصصة للاستراحة والتوقف عن العمل أثناء حرارة الشمس الحارقة.
وتضامنًا مع حقوق العمالة اليومية، يشدد الدكتور الأنصاري على صرف رواتب العمال في مواعيدها المحمية، وضمان ساعات عمل عادلة، وتعويضهم عن أي عمل إضافي، فضلاً عن تقديم رعاية صحية مميزة لهم حال حدوث أي طارئ مرضي.
وعن دور الهيئة تجاه عمالها، قال “أبو الفتوح” إن فلسفتها تتمحور حول أن العمال هم عصب وركيزة العمل الميداني، وأن توفير بيئة عمل لائقة وأجر عادل لهم يضمن أداء عملهم بإتقان وسلامة ويحفظ كرامتهم. وبناءً على ذلك، تبني الهيئة برئاسة اللواء محمد الضبيعي جسورًا من الحماية المهنية والصحية لهم، تبدأ بتأمين معدات الوقاية والقفازات الثقيلة، وتوفير التطعيمات اللازمة بشكل دوري للحماية من الأمراض.
كما تحرص الهيئة على التعاون مع اللجنة النقابية في مجالات التدريب والتأهيل المستمر في كل ما يتصل بطرق التعامل الآمن مع المخلفات، خاصة الخطرة منها، وكيفية استخدام الأدوات الحديثة لتقليل الإصابات.
وإرساءً لمبدأ التقدير، تنظم الهيئة برئاسة اللواء محمد الضبيعي، بمشاركة اللجنة النقابية، لقاءات دورية مع العمال للاستماع إلى شكواهم والعمل على حلها فورًا، سواء كانت متصلة بتوفير اللوجستيات لأداء الأعمال باحترافية، أم خاصة بالجوانب الإدارية والمالية والاجتماعية والصحية.
ويعد التثقيف بالقوانين والتوعية أحد أهم اهتمامات الإدارة واللجنة النقابية؛ ولذا كان لعقد الندوات واستدعاء أهل الفقه القانوني والنقابي والديني من علماء الأزهر الشريف والأوقاف وخبراء التنظيم العمالي دور كبير في الاستقرار الذي تشهده قطاعات هيئة النظافة والتجميل، التي تلبي كافة الخدمات لمواطني المحافظة وضيوفها بشكل يومي.









