اختتمت المنظمة العربية للتنمية الإدارية– جامعة الدول العربية، فعاليات “الملتقى العربي الخامس لإدارة التراث الثقافي المخطوط”، الذي عقدته بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، خلال الفترة من 1-3 سبتمبر بالقاهرة، بمشاركة وحضور مجموعة من الخبراء والمختصين وكبار المسؤولين والباحثين في مجال الاختصاص من مختلف الدول العربية.
التراث الثقافي رصيد حضاري بالغ القيمة
يأتي الملتقى انطلاقا من كون التراث الثقافي رصيدًا حضاريًا بالغ القيمة يعكس التاريخ الإنساني، ويجسّد الهوية، ويؤسس للوعي الجمعي للأمم والمجتمعات، وتنبع أهميته من كونه ليس مجرد إرثٍ رمزي أو تاريخي، بل مصدرًا متجددًا للمعرفة، ومحرّك للتنمية، ومنصة لبناء جسور التواصل الثقافي بين الشعوب.
ناقش الملتقى على مدار جلساته مجموعة من المحاور من بينها، التحول الرقمي للتراث الثقافي، الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في حفظ وترميم وتحليل التراث، قواعد البيانات والترميز والمعايير العربية الموحدة للتراث الرقمي، المتاحف الذكية والتجارب الثقافية الرقمية، السياسات الوطنية والحوكمة الرقمية للتراث، ولتراث الثقافي باعتباره رافدًا اقتصاديًا مرتبط بالسياحة، والاقتصاد الإبداعي، والصناعات الثقافية.
توصيات الملتقى
وأثمرت جلسات الملتقى ومناقشاته، ومداخلاتُ المشاركين وتعقيباتُ الحضور مجموعةً من التوصيات، وهي: العملُ على توحيد معايير فهرسة المخطوطات والتحوُّل الرقمي بين المؤسسات والمكتبات في الوطن العربي والإسلامي، وبناءِ النموذجِ المعياري الموحَّد للمخطوطات. وضرورةُ وضعِ حوكمةٍ رقَميَّة تمثُّل دستورًا إرشاديًّا بين مكتبات المخطوطات وخزاناتها، مع ضمان أمن الفضاء السيبراني المعلوماتي، الذي يمثل الحفاظ عليه التحديَ الحقيقيَّ للمؤسسات، توظيفُ تقنياتِ الذكاء الاصطناعي أمرٌ لازمٌ لا بدَّ منه في التحويل الهيكلي للبيانات، لكن ينبغي توخِّي الحذر لتجنُّب توليد أيَّة بيانات جديدةٍ أو استكمال نقص باجتهاده الخاص، إضافة إلى بعض التحديات الأخرى التي تتمحورُ حول مدى نضج تطبيقاته في التحيُّز، وقابلية التفسير، والثقة، والملكية.
كما أوصى الملتقى بتشجيعُ المؤسَّسات التراثية على التأهيل المستمر للعنصر البشري المُشْتَرِك في منظومة التحول الرقمي: علميًّا وفنيًّا ونفسيًّا، وكذا تقديم الخدمات الفنية للمستفيدين من هذه المنظومة، وضرورة الاستدامة المالية طويلة الأجل في البنية الرقمية والمهارات وتمويل المؤسسات، بوصفها جزءًا أساسيًّا مِن أي سياسة وطنية لإدارة التراث المخطوط، وإنشاء سجلٍّ دولي للمخطوطات المهددة على غرار برنامج ذاكرة العالم، لتوثيق المجموعات المعرضة للخطر، واستقطاب الدعم الدولي لحمايتها.
تأهيل العاملين في حفظ التراث المخطوط
ودعا الملتقى إلى تبنِّي مركز الخط والمخطوط بمنظمة الإيسيسكو تنظيمَ برامجَ تدريبيةٍ دوريَّة لتأهيل العاملين بالمؤسسات في بلدان العالم الإسلامي على تقنيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتقنيات العصر في خدمة التراث المخطوط، والعملُ المستمر على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتغذية المستمرة للآلة لضمان نتائج يغلبُ عليها الصحَّةُ، ويمكن الاعتماد عليها، واقتراح عنوان (الإتاحة الذكية وحوكمة الذاكرة الثقافية) ليكونَ موضوع الملتقى السادس.









