«شيخ الأزهر» خلال استقباله المشاركين فى مؤتمر «دار الإفتاء»:
حماية الأسرة معركة ضرورية لحفظ هوية الأمة ومواجهة تحديات العصر
مواقع التواصل سلبت عقول شبابنا وإمكانات علمائنا وتبعدنا عن قيم ديننا
علماء الأمة مطالبون بقيادة «معركة الرواية» دفاعًا عن الحق الفلسطينى
أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف أن الأسرة تمثل عاملاً أساسياً فى الحفاظ على هوية الأمة وأن ما يحيط بها من تحديات وما يهدد هذا الكيان من مخاطر يمثل هموماً مشتركة وقد تعدت مرحلة الهم إلى مرحلة المسئولية أمام الله وقال: «السؤال الذى يجب أن نطرحه ونبحث له عن إجابات: ماذا سنفعل بالأسرة المسلمة أمام هذا الطوفان الذى يهب علينا من الشرق والغرب، ويستهدف النيل من مقدسات الأمة، وتطبيع الأمراض المجتمعية والسلوكية بين الشباب والنشء؟».
أشار فضيلة الإمام الأكبر خلال استقباله الدكتور نظير عياد مفتى الجمهورية ووزراء الشئون الدينية والمفتين ورؤساء المجامع الفقهية والعلماء المشاركين فى مؤتمر دور هيئة الإفتاء العالمى إلى أهمية مؤتمر دار الإفتاء المصرية الذى يُعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية فى ظل التحولات الكبري»، موضحاً أن مواقع التواصل الاجتماعى سلبت منا الكثير من عقول شبابنا وأبنائنا بل وإمكانات علماؤنا وأصبحنا مشغولين بأمور تزيدنا اضطرابا وتبعدنا عن قيم ديننا ومنظومة أخلاقنا، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات جادة لمواجهة هذا السيل العالمى الموجه للاستيلاء على الهوية واقتلاع الجذور وعزل الشباب عن تاريخ أمتهم وإقصائهم عن واقع أوطانهم ومجتمعاتهم وفتح الأبواب على مصارعها لكل من يريد إشاعة الفهم اللئيم بين الناس فى مجتمعاتنا.
تطرق فضيلته لقضية الأمة والعرب والمسلمين الأولى -القضية الفلسطينية- الجرح الذى لم يندمل والنزيف الذى لا يتوقف، مشيرًا إلى أن هذه القضية تطورت وبشكل سلبى بسبب تشرذم الأمة وتفرقها، مشددًا فضيلته على دور علماء الأمة والسادة المفتين حول العالم فى التعريف بهذه القضية العادلة، ونشر الحقائق التاريخية، وأن هذا الدور لا يقل أهمية عن الجهود الدبلوماسية المبذولة، مصرحًا فضيلته: «أيها السادة العلماء، أتطلع منكم أن تضطلعوا بدوركم فى قيادة المعركة الفكرية – معركة الرواية – فى مقابل الرواية المضادة التى يحاول العدو نشرها وتعميمها على الرغم من بطلان مزاعمها، فهل من سبيل إلى ذلك؟!».
عبر وفد ضيوف مؤتمر دار الإفتاء عن سعادتهم بلقاء شيخ الأزهر وتقديرهم لما يقوم به فضيلته من جهود كبيرة فى نشر الصورة الصحيحة عن الإسلام، مصرحين «نشكر لكم -فضيلة الإمام الأكبر- دعمكم الكبير للجاليات المسلمة حول العالم، فالأزهر هو منارة الوسطية والاعتدال للمسلمين حول العالم، والمنهج الأزهرى يحصن أفكار الشباب من التطرف ويحميهم مما يحيط بهم من مخاطر.
أشاد الوفد بموقف فضيلة الإمام الأكبر الراسخ تجاه قضايا الأمة الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث كان الأزهر بمواقفه الواضحة صوتًا للحق والعدل، ومدافعًا عن حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة، ومؤكدًا على الدوام رفضه القاطع للعدوان والتهجير القسري، وداعيًا المجتمع الدولى إلى الاضطلاع بمسئولياته تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات، بما يعكس الدور التاريخى للأزهر الشريف فى نصرة قضايا الأمة والدفاع عن قيم الإنسانية والعدل والسلام.









