وزير البترول أمام مجتمع التعدين الإفريقى الأسترالى:
«السكرى» أنتج نصف مليون أوقية ذهب فى 2025
أكد المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية أن مصر نجحت خلال أقل من عامين فى تنفيذ خطوات وإصلاحات عملية وجوهرية لتطوير بيئة الاستثمار التعدينى وتهيئة القطاع لاستقبال مزيد من الاستثمارات وتحويل الثروات والإمكانات الجيولوجية التى تتمتع بها مصر إلى فرص استثمارية أكثر وضوحًا وجاهزية أمام المستثمر.
أوضح الوزير خلال كلمته أمام المؤتمر الإفريقى الأسترالى للتعدين والطاقة Africa Down Under، المنعقد بمدينة بيرث الأسترالية أحد أهم مراكز صناعة التعدين عالميًا أن برنامج الإصلاح الذى تنفذه مصر يستهدف إحداث نقلة نوعية فى قطاع التعدين حيث جرى تحديث الإطار التشريعى وتطوير دور هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية المصرية وتطبيق نموذج جديد للاستغلال يقوم على الإتاوة والضرائب، بما يواكب الممارسات والنظم المطبقة عالميًا.
أشار الوزير إلى أن برنامج الإصلاح جاء استجابة لما طرحه المستثمرون من مطالب فى إطار حوار متواصل مع مجتمع التعدين منذ الربع الأخير من عام 2024، كانت إحدى محطاته الرئيسية الدورة الماضية من مؤتمر Africa Down Under أعقبتها لقاءات واجتماعات وزيارات للقاهرة استمعت خلالها مصر بصورة مباشرة إلى احتياجات الشركات والعوائق التى تواجهها وتحركت لتنفيذ عدد من المقترحات العملية التى قدمتها الصناعة.
أوضح الوزير أن مصر تمتلك نحو 100 ألف كم من صخور القاعدة المكشوفة فى الصحراء الشرقية وجنوب سيناء ضمن نطاق الدرع العربى النوبى، بما تحمله من فرص واعدة لاكتشاف الذهب والنحاس والفلزات الأساسية والنيكل والكوبالت وعناصر مجموعة البلاتين والمعادن النادرة والعناصر الأرضية النادرة.
أشار إلى أن إنتاج منجم السكرى بنحو نصف مليون أوقية من الذهب خلال عام 2025 يمثل دليلًا عمليًا على الإمكانات الكبيرة التى يمتلكها قطاع التعدين المصرى، مشيدًا بما تقدمه شركة أنجلو جولد أشانتى من جهود لتطوير المنجم، وبالدور المحورى للكوادر المصرية التى تمثل الغالبية العظمى من قوة العمل والمناصب القيادية.
أكد الوزير أن التعاون المستهدف مع أستراليا فى مجال التعدين لا يقتصر على جذب الاستثمارات، وإنما يمتد إلى التكنولوجيا والخدمات التعدينية ورءوس الأموال، والاستفادة من الخبرات الأسترالية المتراكمة فى مجالات الاستكشاف وتنمية المناجم والتدريب، فى مقابل ما توفره مصر من فرص جيولوجية واسعة، وموقع إستراتيجى، وبنية أساسية ومصادر للطاقة، فضلًا عن كوادر بشرية مؤهلة.
دعا الوزير خلال مشاركته فى فعالية استثمر فى مصر على هامش المؤتمر شركات التعدين والاستكشاف والمؤسسات التمويلية ومقدمى التكنولوجيا إلى زيارة مصر والتعرف عن قرب على الفرص والإمكانات التى يوفرها القطاع، والمشاركة فى منتدى مصر للتعدين المقرر عقده فى 28 سبتمبر بالعاصمة الجديدة، والاطلاع على البيانات والفرص والتواصل المباشر مع هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
قال بدوى إن استراتيجية تطوير قطاع التعدين تستهدف بناء منظومة متكاملة تبدأ من الاستكشاف واستخراج الخامات، وتمتد إلى عمليات المعالجة والتصنيع وإقامة الصناعات المرتبطة بها والتصدير، بما يتفق وهدف زيادة مساهمة قطاع التعدين فى الناتج المحلى الإجمالى.
أوضح الوزير أن مصر تمتلك قاعدة متنوعة وواعدة من الثروات المعدنية، تقدر بنحو 3 مليارات طن من الموارد الجيولوجية للفوسفات، وأكثر من 600 مليون طن من موارد أكاسيد الحديد، إلى جانب كميات كبيرة من الرمال الكاولينية والبنتونيت والكوارتز ورمال السيليكا والمعادن الصناعية، فضلًا عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والحرجة والاستراتيجية المنتشرة فى نطاق الدرع العربى النوبى.
أكد أن القيمة الحقيقية للثروة المعدنية لا تتحقق بمجرد استخراج الخام، وإنما من خلال تحويله إلى منتجات وصناعات ذات قيمة مضافة، مؤكدًا أن نجاح قطاع التعدين يجب أن يقاس بما يضيفه إلى الاقتصاد من صناعات جديدة، ونقل وتوطين التكنولوجيا، واستثمارات، وفرص عمل، وزيادة فى الصادرات.
استعرض الوزير عددًا من المشروعات التى تعكس توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية، من بينها مجمع حمض الفوسفوريك بالوادى الجديد باستثمارات 658 مليون دولار، ومجمع الأسمدة الفوسفاتية الجديد بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالتعاون مع شركة إندوراما العالمية باستثمارات 525 مليون دولار، إلى جانب مشروع متكامل للصناعات الكيميائية الفوسفاتية باستثمارات تقدر بنحو مليار دولار يتم تنفيذه على مراحل.
أضاف أن مصر لا تستهدف أن تكون مجرد مورد للخامات إلى سلاسل قيمة يتم استكمالها خارجها، وإنما تعمل على توطين مراحل المعالجة والتصنيع والتكنولوجيا، وجذب الاستثمارات اللازمة لإقامة صناعات تعدينية متكاملة داخل مصر.









