علاقات ممتدة وواسعة
مع مختلف دول العالم
تحظى زيارة الرئيس الصينى شى جينبينج لمصر، باهتمام واسع فى الدوائر السياسية والاقتصادية، وسط توقعات بأن تدفع العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة، بالتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، وبعد نحو عقد على زيارة شى الأخيرة للقاهرة.
تأتى الزيارة فى ظل شراكة استراتيجية شاملة بين مصر والصين منذ عام 2014، فى وقت تتزايد فيه أهمية مصر فى حسابات الصين الإقليمية.
وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى التمسك بمسارى الشراكة مع الصين والاتزان الإستراتيجى فى العلاقات مع الدول الفاعلة الأخري، وأن العلاقات بين البلدين تتطور على نحو ملموس وصولاً إلى إعلان الشراكة الإستراتيجية الشاملة عام 2014، وفى ظل التحديات غير المسبوقة التى تموج بها منطقة الشرق الأوسط فإن مصر حرصت على الدفع بعلاقات ممتدة وواسعة مع مختلف دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء، بهدف بناء شراكات أوسع وأعمق على أساس الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة. وبالتالى تكتسب زيارة الرئيس الصينى إلى مصر أهمية بالغة فى ظل توترات إقليمية ودولية متصاعدة، وبالتالى تهدف مصر إلى التركيز على التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وسلاسل القيمة المضافة، مع تعزيز التعاون فى مجالات الطاقة المتجددة، السيارات الكهربائية، الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، أيضاً تحقيق الاكتفاء الذاتى عبر الاستفادة من الخبرات الصينية لزيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد فى قطاع الزراعة. ونعتقد أن التنين الصينى يدرك تماماً أن نجاح مبادرة الحزام والطريق تقوم على الاستفادة من موقع مصر الإستراتيجي، ومحور قناة السويس لربط الموانئ الصينية بأسواق إفريقيا والعالم العربى وأوروبا. وما يؤكد ذلك أن الاستثمارات الصينية فى مصر تبلغ أكثر من 10 مليارات دولار عام 2025، وهى تمثل 21 ٪ من جملة الاستثمارات الصينية فى أفريقيا، مع وجود تطلعات ومستهدفات مشتركة للوصول بها إلى ما بين 14 و30 مليار دولار خلال السنوات القادمة، كما بلغ عدد الشركات الصينية العاملة فى السوق المصرية نحو 3,971 شركة حتى منتصف عام 2026، حيث يتركز جزء كبير من هذه الاستثمارات فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتحديداً فى التعاون مع تيدا مصر (TEDA)، مكاسب اقتصادية كبيرة لمصر ناتجة من تعزيز الشراكة مع الصين، فقد ساهمت الاستثمارات الصينية فى تطوير منطقة تيدا الصناعية وجذب مشروعات ضخمة، وبلغت التجارة البينية مستويات قياسية متجاوزة 20مليار دولار، بزيادة 15 ٪ عن العام السابق، لتظل الصين الشريك التجارى الأكبر لمصر لعدة سنوات متتالية، ونأمل أن تستفيد مصر من المبادرة الصينية للإعفاء الجمركى على الصادرات الإفريقية، وهو الأمر الذى سيساهم فى قفزة لصادرات المنتجات الزراعية والغذائية والصناعية الخفيفة إلى السوق الصينية. ولا شك أن إنضمام مصر لدول تجمع البريكس سيساهم فى تفعيل اتفاقية مبادلة العملات المحلية، مما يخفف الطلب المباشر على الدولار، وفى المقابل أصدرت مصر سندات «باندا» مستدامة فى السوق الصينية لتمويل مشروعات خضراء واجتماعية، ويجب أن ندرك تماماً بأن هذه الزيارة الدبلوماسية رفيعة المستوى للرئيس الصينى تأتى فى وقت استثنائي، بهدف إعادة التوازنات الإقليمية وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين مصر والصين، كما يهدف توقيت الزيارة إلى إحتواء التصعيد الإقليمى فى أعقاب الحرب الإيرانية، حيث تسعى الصين إلى تأمين طرق بحرية حيوية مثل قناة السويس والبحر الأحمر بعد الإضطرابات التى سببتها الأزمة الإيرانية
.أما الرسالة الأبرز التى حملتها زيارة شى جين بينج لمصر فكانت إعادة تأكيد الدور المحورى لمصر، ولا بديل لها. ويمثل هذا إعلانا صينيا عن التزام الصين بالتحالفات وخاصة لو كانت مع أصحاب الحضارات.









