الشائعات من أخطر حروب الجيلين الرابع والخامس، ومن أشد وسائل هدم المجتمعات وتدميرها من داخلها .
والشائعات ليست مجرد كذب فحسب، بل هى كذب محض متعمد، وافتراء ممنهج، يؤكد أن من يطلقها لا دين له ولا خلق .
وترتكز الشائعات على نشر اليأس والإحباط وخلق الأزمات، وفق خطط مدروسة وممنهجة وممولة، وتقوم على شراء الذمم قبل المساحات، وعلى تجنيد الخونة والعملاء وضعاف النفوس وعديمى الانتماء، حيث لا وازع من دين ولا خلق ولا وطنية ولا إنسانية.
ونرى أنه يجب العمل على محورين :
الأول: محور تحصين شبابنا ومجتمعنا من أن يقع فريسة لمروجى هذه الشائعات ببيان الحقائق أولا بأول، ودحض الكذب والافتراء بالرد المنطقى الصادق والسريع
المحور الآخر: العمل على نشر الوعى بالتحديات الراهنة إقليميا ودوليا والتأكيد على ضرورة التحرى والتثبت من الأخبار وأخذها من مصادرها الموثوقة، فليس كل ما يسمع ينقل أو يقال، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»، ويقول (عزّ وجلّ): «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ»، ويقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: « كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع».
الشائعات كذب بحت، والكذب من أهم علامات النفاق والمنافقين،حيث يقول نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم): «آية الْمُنَافِقِ ثَلَاثَ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ»، ويقول (صلى الله عليه وسلم): «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا، اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ «، ويقول (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».
ويأمرنا الحق سبحانه وتعالى بالصدق ويحثنا عليه فيقول عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين، ويقول سبحانه: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا .
ويجب أن تدرك ونعى بدقة حجم التحديات الراهنة المحدقة والمحيطة بنا، لأننا دون إدراك دقيق لهذه التحديات ودون الوعى بها لا يمكن أن نضع حلولاً لها أو أن نشارك بقناعة فى العمل على مواجهتها ومجابهتها، وإذا كان المناطقة يقررون أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فإن حلول المشكلات ومواجهة التحديات يتطلبان سبر أغوارهما بدقة متناهية، وهو ما يحتم أهمية تحصين شبابنا ومجتمعنا بالوعى السليم مع تعزيز الحس الإيمانى والانتماء الوطنى من منطلق أن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان .
التحديات كثيرة وبخاصة تلك التحديات المحيطة بمنطقتنا الملتهبة بالعديد من الحروب ومحاولات الاختراق، ومنها تلك الجماعات التى لا تكف عن إعادة بناء أو إنتاج نفسها من خلال خلاياها النائمة وعناصرها الجديدة المستقطبة وهؤلاء الذين يجتهدون فى غسل ماضيهم وتغيير جلودهم نفاقا ومداهنة وتقية ومداراة، فضلا عن تجار المخدرات والسموم الذين لا يتقون الله فى دين ولا وطن، والتحدى الأكبر هو بناء وعى دينى ووطنى رشيد، والتحول بهذا الوعى من ثقافة النخبة إلى ثقافة مجتمع، بما يتطلب تضافر الجهود لبناء هذا الوعى الذى يمثل هويتنا الواقية فى مواجهة تلك التحديات.









