العلاقات {المصرية ــ الصينية} ليست حدثاً جديداً أو فريداً.. بل هى علاقة عميقة تمتد عبر القرون.. لأن مصر والصين حضارتان تضربان فى جذور التاريخ.. ومصر والصين كلاهما عمود فقرى لمنطقة وإذا كانت زيارة الرئيس الصينى لمصر منذ يومين تأتى فى ذكرى مرور سبعين عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ودلالات هذه العلاقات الدبلوماسية المهمة باعتبار مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بالصين الحديثة ويكون للعاصمتين القاهرة وبكين علاقات دبلوماسية فإن هذه الذكرى تأتى وكلا العاصمتين هما القلب فى العلاقات المصرية العربية.. وكذلك الصينية الأفريقية.
تأتى أهمية هذه الزيارة التاريخية الآن من الاهتمام العالمى بما يحدث فى المنطقة وتأثير هذه الزيارة على الأحداث حيث بدأت التحليلات السياسية.. تشير إلى تأثير هذه الزيارة على العلاقات الدولية والإقليمية.. بل اعتبر البعض هذه الزيارة ضربة مباشرة لكل محاولات التأثير على قوة مصر وإشغال مصر بقضايا كثيرة أهمها القضايا والأزمات الاقتصادية والمالية.
إذا كانت الزيارة المهمة قد عززت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وعمقت تأثير هذه العلاقات على القضايا الدولية والإقليمية فإننا لابد أن نحلل الزيارة بعيداً عن أى تأثيرات خارجية.
أولاً: مصر هى الدولة الأهم والأكثر تأثيراً فى المنطقة ولابد أن نعترف أن هناك قوى خارجية وأعداء حقيقيين لمصر ويمارسون العداء مباشرة أو من خلال أذرع لهم داخلياً وإقليمياً ودولياً.. والهدف الأسمى هو سقوط مصر وألا تقوم لمصر قائمة.. لأنهم يعرفون جيداً أن قوة المنطقة عربياً وأفريقياً وإقليمياً تنبع من قوة مصر.. وأن تأثير مصر الإقليمى والدولى مؤثر للغاية وقد يكون ضد مصالحهم.
تأثير مصر الإقليمى والدولى يعترف به العدو قبل الصديق.. وتأثير الصين الإقليمى والدولى أمر مؤكد لأنها قوة حقيقية عظمى لذلك التعاون الثنائى بين الدولتين سيكون مؤلماً للبعض وهناك من سيحاول بكل جد واجتهاد أن يوقف المسيرة الجديدة للتعاون بين البلدين بكل الأشكال خاصة أن 70 ٪ من التضامن والمؤازرة والتعاون دليل على أهمية هذه العلاقة. زرت الصين مرتين فى ربع القرن الأخير وكنت مهتماً للغاية بأن أتعرف على الصين كقوة عظمى وأن أعرف مدى حدود وإمكانيات العلاقات المصرية الصينية.
سألت مسئولاً كبيراً فى الصين: لماذا كانت الصورة الذهنية عن المنتج الصينى ليست جيدة فى مصر برغم أننى رأيت بعينى منتجات متميزة للغاية؟ فقال لي: إن المستورد هو الذى يطلب المنتج ويحدد الخامة والسعر ونحن نصنع كل ما يطلبه المستورد أياً كان وبالكيفية التى يريدها والسعر الذى يناسبه.. رأيت أن المسئولين فى الصين مهتمون جداً بالعلاقات المصرية خاصة فى التصنيع لأن مصر هى الباب الرسمى والمفتوح والمتميز للصناعات إلى أفريقيا والشرق الأوسط وبعض دول أوروبا وكان واضحاً أن هناك اهتماماً كبيراً بذلك!! هم يعرفون ودارسون جيداً لقوة مصر الناعمة والقوة الحقيقية لمصر إقليمياً ودولياً ويعرفون قدر بلدنا وفى نفس الوقت لا يرغبون فى هدم مصر أو إضعافها لأنهم يعرفون جيداً أن قوة مصر على المدى المتوسط والبعيد لصالحهم عندما يحدث تعاون مشترك فعلياً وعلى أرض الواقع. هم يريدون استيراد منتجات مصرية مثل البرتقال وأرجل الدجاج والسيراميك والمنتجات الطبيعية التى وهبها الله لنا مثل الرمل الأبيض ويقدرون جيداً قدرات وإمكانيات الإنسان المصرى فى كل المجالات ويعرفون أن الإنسان يمثل القوة الحقيقية لمصر وهو العمود الفقرى لأى نهضة مصرية أو أى عمل قوى فى التعاون المصرى الصيني.
الحضارة المصرية القديمة تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام والحضارة الصينية القديمة تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام.. ولكن الأهم أن العلاقات المصرية الصينية تمتد لآلاف السنين وكانت قوتها الحقيقية بعد مؤتمر باندونج وإعلان دول العالم الثالث وعدم الانحياز.. ووقفة الصين مع مصر فى كل مواقفها القوية ومواجهتها للإمبريالية وهو ما نتوقعه منها جيداً فى هذه الزيارة.. لأن تعاون مصر والصين هو الموقف الأقوى لمواجهة كل محاولات الاستعمار الحديث والإمبريالية العالمية والعالم.. ومحاولات الضغط على مصر.









