سوف يظل الكاتب الصحفى أحمد بهاء الدين.. أصغر رئيس تحرير ليس فقط فى مصر أو الشرق الأوسط.. إنما فى العالم كله.. فقد اختارته السيدة فاطمة اليوسف.. صاحبة مؤسسة روز اليوسف.. رئيسا لتحرير مجلة صباح الخير عام 1975.. وكان عمره فى ذلك الوقت 19 عاماً!!
وقد مر على وفاته 30 عاماً.. حيث توفاه الله يوم 24 أغسطس سنة 1996.. عن 69 سنة.. أى أن ذكرى وفاته كانت 24 الشهر الماضي.. وقد فضلته السيدة فاطمة اليوسف.. لرئاسة تحرير صباح الخير.. عن ابنها إحسان عبدالقدوس.. وقد اكتشف أحمد بهاء الدين.. صلاح جاهين.. كرسام كاريكاتير.. ومنحه الفرصة كاملة فى «صباح الخير» ومنها انطلق جاهين لجريدة الأهرام.. وتم انتخابه نقيباً للصحفيين.. تأثرت بكتابات أحمد بهاء الدين وبكتبه.. فله 37 كتاباً.. تصوروا هذا النبوغ يؤلّف 37 كتاباً.. وهو مازال فى هذه السن.. نعم توفاه الله وعمره 69 سنة.. لكنه أمضى منها 6 سنوات كاملة.. على سرير المرض.. بسبب نزيف فى المخ.. قبل وفاته مباشرة.. وقد كتب مقدمة معظم كتبه الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل.. مثل «محاوراتى مع السادات» و{يوميات هذا الزمان»..
وقد تولى رئاسة تحرير الأهرام… كما تولى رئاسة تحرير جريدة الأخبار.. جنباً إلى جنب مع الكاتب العملاق مصطفى أمين (رحمه الله).. وكان قريباً من السادات.. كتب العديد من خطبه.. لكنه اختلف معه.. فى اتفاقية السلام مع إسرائيل.. وذهب إلى الكويت.. ليتولى رئاسة تحرير مجلة العربى الكويتية.. والتى تعتبر من كبرى المجلات الثقافية فى الشرق الأوسط.. ومن العجيب.. أن يكون حصوله على ليسانس الحقوق بعمر 18 عاماً.. عقبة فى الحصول على وظيفة.. فكان يرسل مقالاته للعديد من الصحف.. حتى تلقفته فاطمة اليوسف.. وهو صاحب مقولة: الانفتاح لا يجب أن يكون «سداح مداح».. تعقيباً على الانفتاح فى عهد الرئيس السادات.. وقد خاض أحمد بهاء الدين عدة معارك.. منها معركة مع عباس العقاد.. لوقوف العقاد ضد المرأة.
تعمدت أن أقدم نبذة عن تاريخ كاتبنا الكبير أحمد بهاء الدين (رحمه الله).. فى ذكرى وفاته.. لندرك إلى أى مدى نحن أمام قيمة وقامة من أعظم ما أنجبت الصحافة.. ولعل من أهم أسباب انبهارى بهذه الشخصية الفريدة..
حرصه على حرية الصحافة.. وإيمانه بالنقد.. وهو صاحب مقولة: انت حر.. ما لم تضر.. وقد انتقد الحكومة كثيراً.
وكان أحمد بهاء الدين.. يؤمن بأن الكاتب الصحفى عليه.. أن يقترح الحلول لمشاكل وهموم المواطن.. فقد طالب باللامركزية فى المحافظات.. وبضرورة إقامة مناطق إنتاجية وصناعية بالمدن والمحافظات خارج القاهرة.. (المناطق الصناعية الحرة)..
وذلك لتنمية المحافظات.. أسوة بالقاهرة.. وقد منحه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى عام 1961 وسام الاستحقاق من الطبقة الأولي.. وكان عبدالناصر من المعجبين بكتابات أحمد بهاء الدين.. اختلافه معه.. فى أعقاب 1967.
بقى أن أقول: إن أحمد بهاء الدين تولى رئاسة تحرير صباح الخير ومؤسسة دار الهلال والأهرام.. وجريدة الشعب..
ثم الأخبار ومجلة آخر ساعة.. فالعربى الكويتي.. لم يتخل عن مبادئه وإيمانه بحرية الصحافة.. احترم قلمه.. فاحترمته السلطة.. وقبلها احترمه الشعب.. من هنا أقول.. إن صاحب الكلمة الحرة.. الذى لا يبحث عن مكاسب.. ولا امتيازات خاصة.. يعيش مدى الحياة فى وجدان الشعوب.. ويكفى أنه ترك لنا أعظم ميراث يتركه أب.. هو نجله د.زياد بهاء الدين.. الذى تولى منصب نائب رئيس وزراء مصر لشئون التنمية الاقتصادية ووزير التعاون الدولى فى حكومة حازم الببلاوي.. فى النهاية أقول.. أدعو بالرحمة لأصغر رئيس تحرير فى ذكرى وفاته.









